ما زال الحوار مستمراً حول التربية والتعليم في الإمارات في ظل قرارات وتوصيات مؤتمر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الأول حول إصلاح التعليم. فما زالت المقالات تكتب حول هذا المؤتمر، وهو أمر إنْ دل على شيء، فإنما يدل على جودة ما طرح فيه، ولعلنا في هذا المقال نكمل مسار ما بدأ في المؤتمر حول التعليم وجودته، الأصل في دول العالم أن التربية والتعليم هي الدواء الذي يلجأ له الناس للشفاء من كثير من الأمراض التي تظهر في تلك المجتمعات. فمع إطلالة كل تحدٍ تواجهه المجتمعات يتجه الناس إلى التربية والتعليم لإصلاح ذلك الخلل. ففي مجتمعات زادت فيها البطالة كان الحل في إصلاح التعليم وفي دول انحرفت فيها أخلاق الناس كان الحل في التربية، وهكذا تستمر مسيرة التطوير على مستوى الشعوب من خلال التربية والتعليم . لكننا في الإمارات مازلنا نبحث عن من يصلح لنا التعليم. وماذا نفعل في دولة كلما تولى التعليم فيها وزير اجتهد في الإصلاح بطريقته لكننا في نهاية المطاف نجد من يأتي من بعده يقول لنا بكل أسف إن التعليم مازال يعاني من قصور ونقص في جوانب مختلفة ومتعددة. وكلما لاح للناس بصيص أمل في طرح إيجابي أو تجربة ناجحة نجد أن الخلل أكبر مما كنا نتصور، فمن أين يبدأ الإصلاح؟ هناك قواعد في التغيير والتطوير المتعارف عليه في العالم، وبالذات في الشركات المتقدمة، وهو أمر بالإمكان إسقاطه على التربية والتعليم. ومن هذه القواعد أن التغيير يبدأ من الأعلى. وهناك تجربة واضحة في هذا الأمر لاحت لنا فور الانتهاء من مؤتمر الإمارات للدراسات حول إصلاح التعليم عندما أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بالعودة إلى إنشاء منطقة دبي التعليمية كجناح تابع لوزارة التربية والتعليم، لأن التعليم في الدولة هو من اختصاص السلطات الاتحادية، وهو بلاشك قرار شجاع أسعد الكثير وبالذات العاملين في مدارس دبي، لأن تجربة "هيئة المعرفة" في دبي، لم تقدم للميدان أكثر من تقارير تعلن سنوياً حول واقع التعليم في الإمارة، وهي تقارير سلبية لكن الهيئة لم تنجح في التقدم خطوة واحدة بعد تلك التقارير. والسؤال الذي يطرح نفسه: من البديل؟ أو ما هي مواصفات القيادة التربوية الناجحة؟ نجد أن الإجابة كذلك متوفرة في أدبيات التطوير الإداري. فالعالم اليوم أصبح يبحث عن التخصص مع وجود كاريزما للقائد الناجح. فالتخصص في التربية وحدها ليس أمراً كافياً للنجاح، فما أكثر الشهادات المتخصصة اليوم، لكن أهلها ليسوا قادة، ولا يحملون صفات القيادة الناجحة. وفي المقابل، فإن وجود المدير غير المتخصص أصبح يبعد التربية والتعليم عن حقل الإصلاح المناسب، لأن كل إنسان يتأثر بتخصصه بلاشك، نتمنى أن تعود التربية في مجتمعنا مرة أخرى وسيلة للعلاج وليست طريقاً للمرض.