محاذير التفاوض مع "طالبان"...وتعافٍ هش للاقتصاد العالمي أصداء حصول معارض صيني على جائزة نوبل للسلام، وبعض معوقات الاستفتاء على مصير "الجنوب" السوداني، والتداعيات المحتملة للتفاوض مع "طالبان"، ومؤشرات سلبية على تعافي الاقتصاد العالمي...موضوعات نضعها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. نوبل لمُعارض صيني في تقريرهما المنشور يوم أمس في "نيويورك تايمز". وتحت عنوان "مُعارض صيني يحصل على نوبل للسلام"، أشار "أندرو جاكوب" و"جوناثان أنسفيلد"، إلى أن "ليو زياوبو" الناقد الأدبي والمحلل السياسي والمدافع عن الديمقراطية، والذي سجنته السلطات الصينية بسبب كتاباته، قد فاز بجائزة نوبل للسلام لعام 2010...وسبب حصوله على الجائزة يعود لمساعيه غير العنيفة، للإصلاح السياسي في أكبر بلدان العالم من حيث عدد السكان... "ليو" البالغ من العمر 54 عاماً هو أشهر مُعارض في الصين، ويقضي الآن عقوبة بالسجن مدتها 11 عاماً بتهمة "التحريض ضد سلطة الدولة"... وتجدر الإشارة إلى أن الصين حذرت رئيس اللجنة النرويجي، التي منحت "ليو" الجائزة من أن تلك الخطوة ستؤثر سلباً على العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من عدم صدور أي رد فعل من أوسلو، فإن الحكومة الصينية، لم تتردد في قولها إن "ليو" غير جدير بتلك الجائزة، حيث قال عنه ناطق باسم الخارجية الصينية "بأنه شخص انتهك القانون الصيني"... الجائزة- حسب التقرير- تُعد تعزيزاً لحركة الإصلاح الصينية المقيدة، وتأكيداً على عقدين قضاهما "ليو" في دعم التحول السياسي السلمي... "ليو" أعتقل في عام 1989 عندما نظم إضراباً عن الطعام على هامش أحداث تياننمن، وشارك في التفاوض على تراجع الطلبة عن تظاهرات في ميدان تياننمن. وفي ديسمبر 2008 ألقي القبض عليه قبل بث عريضة إصلاحية على شبكة الإنترنت، كان يُعرف بـ"ميثاق 08”، الذي يطالب باحترام حقوق الإنسان، واستقلال القضاء. الاستفتاء بالأرقام في تقريره المنشور، بـ"كريستيان ساينس مونيتور" يوم الثلاثاء الماضي، سلط "أماندا هسياو" الضوء على الصعوبات اللوجستية التي تواجه عملية الاستفتاء التي سيحدد "الجنوبيون" خلالها ما إذا كان سينفصلون عن الشمال، أم سيبقون على وحدتهم مع الخرطوم. وعند صدور التقرير، لم يتبق سوى 98 يوماً على إجراء الاستفتاء (9يناير2010). ومن المقرر أن يتم البدء في تسجيل الناخبين في 15 نوفمبر المقبل، وهذا يعكس تأخيراً يصل إلى ثلاثة أسابيع عن موعد توزيع استمارات التسجيل، إلى المراكز المختصة بإجراء الاستجواب، والبالغ عددها 3600 مركز. كما أن التاسع من أكتوبر، هو الموعد الذي يفترض أن تكتمل فيه عملية تسجيل من يحق لهم التصويت في الاستفتاء، حيث يجب أن تكتمل تلك العملية قبل موعد التصويت بثلاثة شهور... أما عن ميزانية الاستفتاء، فتصل إلى 370 مليون دولار، وهذا المبلغ تمت الموافقة عليه يوم الثلاثاء الماضي، وتلك خطوة مهمة ستسمح للجنة الاستفتاء بتجنيد وتدريب عناصرها. عدد المقاطعات التي سيتم التصويت فيها، يصل إلى 79 مقاطعة، ستساهم بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في توزيع وتوفير المطبوعات الخاصة بالاستفتاء، وستخصص البعثة 16 مروحية، علما بأن البعثة تريد 8 مروحيات جديدة لإنجاز مهمتها. أما "مركز كارتر"، فسيشارك في مراقبة الاستفتاء بـ16 عنصراً. وبالنسبة لأرقام "الجنوبيين" الذين يعيشون في الشمال المعرضين للخطر في حال حدوث الانفصال، فيصل عددهم قرابة مليون ونصف مليون نسمة. وعن عدد عناصر الجيش السوداني التي تتمركز على الحدود الفاصلة بين "الجنوب" و"الشمال"، فإنه يُقدر بـ70 ألف جندي، وبخصوص الحدود التي لم يتم تعيينها بين "الجنوب" و"الشمال"، فإنها تصل قرابة 20 في المئة من إجمالي الحدود بين الجانبين. التفاوض مع "طالبان" تحت هذا العنوان، خصصت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى المقولة التي أدلى بها الجنرال ديفيد بيتراوس، والتي مفادها أن قيادات "طالبان" تسعى للوصول إلى الحكومة الأفغانية، تظل مُشجعة، فهذا يعني أن للعمليات العسكرية في أفغانستان نتائج غير تلك الكئيبة التي تظهر في التقارير الصحفية الخاصة بالحرب في أفغانستان. وقبل عام من الآن- تقول الصحيفة- رفض فصيل من "طالبان باكستان" يُعرف بـ"شورى كويتا" التفاوض مع الرئيس الأفغاني ما لم تنسحب قوات "الناتو" والقوات الأميركية أولا. كما أن زيادة عدد القوات الأميركية حول مدينة قندهار، ومضاعفة عدد العمليات الخاصة هناك، والتي أسفرت عن مقتل وأسر مئات من عناصر "طالبان" قد أضعفت موقف الحركة. لكنْ ثمة أسباب تدعو للقلق، خاصة أن إدارة أوباما وحكومة كرزاي تنظران إلى التفاوض كوسيلة للخروج من الصراع لكنْ ثمة غياب لأي مؤشر على إمكانية قبول الملا عمر بالشروط الثلاثة التي وضعها أوباما وكرزاي لإبرام اتفاق مع الحركة، وهي: تخلي "طالبان" عن العنف، وإدانة "القاعدة" والقبول بالدستور الأفغاني، الذي يضمن حقوق المرأة. ومن المحتمل- حسب الصحيفة- أن يُرسي كرزاي اتفاقاً لتقاسم السلطة مع "طالبان" يمنحهم السيطرة على أجزاء من أفغانستان، مقابل وقف الحرب وقطع علاقاتهم مع "القاعدة"، لكن اتفاقاً من هذا النوع لن ينجح، حيث سيرفضه قادة الطاجيك والأوزبك والهازارة، مما قد يعيد شبح الحرب الأهلية التي اندلعت في تسعينيات القرن الماضي إلى البلاد، ناهيك عن الاتفاق حال إبرامه، سيعزز موقف التيارات الإسلامية المتطرفة داخل باكستان، بما فيها “طالبان باكستان” التي تريد التخلص من الحكومة الباكستانية المدعومة من الغرب. الاتفاق المحتمل قد يجعل أفغانستان أشبه بـ(لبنان ثانية) حيث لدى "حزب الله" مقاعد في الحكومة اللبنانية، ويسيطر على جزء من الأرض، ويشكل في الوقت ذاته مصدر تهديد يُعد الأكثر زعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط. تخفيض الإنفاق في افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "تخفيض الإنفاق بالأرقام"، استنتجت "نيويورك تايمز" أن شعار "لا لمزيد من الخطط التحفيزية"، أصبح عنواناً مدمراً لدى الساسة المحافظين داخل الولايات المتحدة، وفي البلدان الأوروبية أيضاً... ففي بريطانيا مثلاً تعهدت الحكومة بتخفيض ميزانية معظم الوزارات بنسبة تتراوح ما بين 25 و 40 في المئة خلال السنوات الأربع المقبلة، كما تبنت الحكومة الألمانية خطة للتقشف. الأعضاء "الجمهوريون" في الكونجرس الأميركي يرفضون أو يعطلون أي شيء يتعلق بمزيد من الخطط التحفيزية...وكان آخر البنود التي رفضها "الجمهوريون" خطة لتوفير فرص عمل لقرابة ربع مليون عامل أميركي من ذوي الدخول المتدنية. وحسب الصحيفة، فإن الحسابات الخاطئة ستكون دليلاً للجميع على التعافي الهش للاقتصاد العالمي. وضمن هذا الإطار، ثمة توقعات بأن اقتصاديات منطقة "اليورو" ستحقق نمواً خلال العام الجاري قدره 1.7 في المئة فقط في المتوسط، وقد ينمو الاقتصاد الأميركي في الفترة ذاتها بنسبة 2.6 في المئة، وفي العام المقبل بنسبة 2.3 في المئة. على صعيد آخر، نوهت منظمة العمل الدولية إلى أن مستويات التوظيف لن تعود كما كانت في عام 2007 إلى بحلول عام 2015، أي بزيادة قدرها عامين عن توقعات في مسألة التوظيف كانت المنظمة أطلقتها العام الماضي. وبخصوص الولايات المتحدة، تحاول إدارة أوباما الحد من العجز المالي، لكنها ترى أن وجود معدلات مرتفعة من البطالة في ظل انخفاض مستويات التضخم، يستلزم القيام بمهمة عاجلة تتمثل في تحفيز الطلب من أجل تحقيق النمو الاقتصادي. ولتنفيذ ذلك تظل الإدارة الأميركية "الديمقراطية" غير محظوظة- لاسيما داخل الكونجرس-علماً بأنها استجابت لضغط سياسي، وأقدمت على تعهد سابق لأوانه يلزمها بالحد- بحلول عام 2013- من العجز المالي الأميركي بمقدار النصف. إعداد: طه حسيب