أصدر بنك "إتش. إس. بي. سي"، مؤخراً، مؤشراً يقيس الأداء الاقتصادي لدول منطقة الخليج العربية، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها هذا المؤشر، وقد أظهر المؤشر الذي أطلق عليه "مؤشر الأداء الاقتصادي الرئيسي" المعروف اختصاراً بمؤشر "بي. إم. آي" العديد من مظاهر التعافي على أداء اقتصاد الإمارات بنهاية الربع الثالث من العام الجاري، حيث بلغت قيمة المؤشر للدولة نحو 52.6 نقطة في شهر سبتمبر الماضي، وهو المستوى الأعلى لهذا المؤشر على مدار الشهور العشرة الأخيرة، والذي يرتفع بنحو 0.5 نقطة مئوية مقارنة بمستواه خلال شهر أغسطس الماضي. ويعبّر ارتفاع مؤشر الأداء الاقتصادي الرئيسي لدولة الإمارات عن أن أداء الاقتصاد الوطني يمرّ باتجاه عامّ تصاعدي خلال الفترة الحالية، ويقترب شيئاً فشيئاً نحو التخلص بشكل كامل من تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، التي ما زالت تعرقل مسيرة التعافي في العديد من الاقتصادات الكبرى في العالم، كاقتصادات منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية واليابان. ويبدو أن الاقتصاد الحقيقي في دولة الإمارات هو المحرك الرئيسي لهذا التحسّن في مجمل الأداء الاقتصادي في الدولة، حيث أكد تقرير بنك "إتش. إس. بي. سي" أن حجم إنتاج مؤسسات القطاع الخاص وشركاته قد شهد نمواً كبيراً خلال الأشهر الماضية، وقد اتجهت هذه الشركات إلى زيادة إنتاجها بهدف تلبية الطلبيات الجديدة على منتجاتها، التي شهدت نمواً هو الأعلى منذ شهر أبريل الماضي، نتيجة زيادة الطلب المحلي على تلك المنتجات في الأسواق الإماراتية، بالتزامن مع نمو الطلب عليها أيضاً في الأسواق الخارجية، خاصة في الأسواق الإقليمية في كل من السعودية وقطر وأسواق بعض الشركاء التجاريين في العالم كالهند والصين. هناك أيضاً مؤشرات أخرى تدلل على أن اقتصاد الإمارات استطاع بالفعل اختيار طريقه الصحيح خلال السنوات الماضية، وهو الطريق الذي أرشده إلى الخروج من أسوأ مراحل "الأزمة المالية" من دون خسائر تذكر، الذي على ما يبدو سيمكّنه أيضاً من استكمال مسيرة التعافي من تداعيات تلك الأزمة في القريب العاجل، ومن بين هذه المؤشرات أن الأشهر الأخيرة قد شهدت زيادات كبيرة في فرص العمل الجديدة المولدة في جنبات الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى زيادات مماثلة أيضاً في طلب المؤسسات العاملة في الدولة على مدخلات الإنتاج، وهذه الزيادات بدورها تعبّر عن أن الأنشطة الاقتصادية مقبلة على المزيد من التوسّع خلال الفترة المقبلة، كما أنها تعبّر عن أن القائمين على الأنشطة الاقتصادية في الدولة، خاصة داخل مؤسسات القطاع الخاص قد استعادوا ثقتهم بقدرات الأسواق المحلية على استيعاب الزيادات التي يخطّطون لها في الإنتاج، وباتوا أكثر تفاؤلاً بشأن نمو الطلب الخارجي على منتجات الإمارات أو المنتجات المعاد تصديرها من الدولة. ولعل مجمل هذه التغيرات الإيجابية هو ما شجّع بنك "إتش. إس. بي. سي"، مؤخراً، على مراجعة تقديراته لمعدلات النمو المتوقع أن يسجّلها اقتصاد الإمارات على مدار عام 2010 ورفعها من نحو 2 في المئة إلى نحو 3.5 في المئة، ولعل تلك التغيّرات أيضاً هي نفسها التي دفعت "صندوق النقد الدولي" إلى توقّع نمو اقتصاد الإمارات خلال العام المقبل بنحو 3.2 في المئة، مرتفعاً من نحو 2.4 في المئة خلال العام الجاري. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية