ليس سؤال الساعة الآن هو إلى أي مدى يمكن أن يؤثر فريق عمل جديد في البيت الأبيض على أداء إدارة أوباما، بل السؤال الأكبر والأكثر إلحاحاً هو: ما الدروس والاستنتاجات التي يمكن أن يصل إليها أوباما من الانتخابات التكميلية المقبلة في نوفمبر، ومن خلال عاميه الأولين في مكتبه البيضاوي؟ وهل سيكون قادراً على تجاوز إحباطه إزاء اليسار، ويدرك أن مستقبله السياسي يعتمد على دعمه للتقدميين من حوله؟ وفي كلتا الحالتين، فالأمل الوحيد هو أن يعطي الرئيس اهتماماً بذلك الحشد الديمقراطي الذي شهدته واشنطن يوم السبت الماضي، أكبر مما اهتمت به وسائل الإعلام المختلفة. فقد شهد "موكب الأمة الواحدة" الذي عبأ له الديمقراطيون صعوداً واضحاً لقاعدة الناشطين الديمقراطيين المصغرة نسبياً، وهي قاعدة جمعت بين ناشطي الحزب، والمدافعين عن حقوق النساء وحقوق الإنسان، والناشطين البيئيين وغيرهم. وفي ذلك الحشد الديمقراطي ما يثير آمالاً جديدة في أن يتمكن الحزب الديمقراطي من الحفاظ على هيمنته الحالية على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات نوفمبر، مع العلم بأن هذا يبقى مجرد احتمال لا أكثر. وفيما لو تحقق هذا الأمل للديمقراطيين، فإنه يعكس صعوداً ثانياً للقاعدة الانتخابية الأميركية العريضة التي تجمع بين الأقليات ومجموعات النساء العازبات والشباب، وشكلت في مجموعها أغلبية انتخابية عريضة في انتخابات عام 2008. وكما أن ذهاب أفراد هذه القاعدة الانتخابية العريضة إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر لن يتحقق إلا بفضل نجاح القاعدة الديمقراطية الناشطة في تعبئة أفرادها، فربما يكون أحد العوامل الرئيسية الدافعة للتعبئة الديمقراطية المضادة لنشاط الخصوم الجمهوريين والمحافظين، الخوف من أن تؤدي هيمنة الخصوم هؤلاء على الكونجرس إلى نقض أبسط التشريعات الإصلاحية التي أجازتها إدارة أوباما إلى الآن. والملاحظ أن مؤسسات استطلاع الرأي العام، عادة ما تخطئ هذه الحقائق الأساسية البسيطة. كما يخطئها الكثير من المحللين والخبراء السياسيين. فهم جميعاً يعطون اهتماماً أكبر للتغيرات الطفيفة في سياسات الإدارة ومواقف الناخبين منها، ويرجحون أن يكون بوسع أي تحول معتدل في سياسات الإدارة إكسابها تأييد مزيد من الناخبين المستقلين. والحقيقة أن العاطفة، وليس تحولات المواقف، هي ما يتحكم بمصير انتخابات صدامية كهذه بين اليمين واليسار الأميركيين، وهي ما يحدد مصير السياسة نفسها في لحظة كهذه. والحقيقة أيضاً أن عدم وضوح الرؤية السياسية بالنسبة للمستقلين، ينعكس على مواقفهم واستجاباتهم أكثر مما تفعل الإيديولوجيا. ولذلك فالزخم العاطفي الذي تثيره الانتخابات يؤثر عليهم كثيراً. وكما نعلم فإن سوء الأوضاع الاقتصادية الآن يؤثر سلباً على الحزب الحاكم. علاوة على أن مجرد انتخاب أوباما كان سبباً لإثارة ردود فعل اليمين الأميركي المحافظ وتعهداته بإحداث صحوة جمهورية جديدة ترد الأمور إلى نصابها في نظرهم. وقد أتاح لهم فشل أوباما في الوفاء بتعهداته التي انتخب من أجلها -وفي مقدمتها خفض عجز الموازنة العامة وإصلاح الأوضاع الاقتصادية للمواطنين- فرصة لا تعوض لنشر الدعاية المضادة والتحريض على إحداث الصحوة الجمهورية التي يسعون إليها. لذلك، فعلى أوباما أن يتجاوز ما تقول به منظمات استطلاع الرأي، وأن يحسن قراءة وتقدير المؤشرات التي تنطوي عليها مسيرة القاعدة الديمقراطية النشطة يوم السبت الماضي. فهي أمله الكبير الذي يمكنه التعويل عليه. كاترينا فاندن هويفل محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس"