تمهلت قليلاً قبل أن أكتب هذا المقال حول عودة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان إلى أرض الوطن وقد منَّ الله تعالى عليه بالشفاء. وسبب تريثي هو النظر في تفاعلات الناس هنا في الإمارات مع هذه العودة الكريمة، والفرحة التي عمت البلاد والعباد بلحظة العودة المباركة التي كانت نابعة من فرحة أصيلة مصدرها قلوب أحبت الشيخ خليفة. وقبل عودة الشيخ خليفة ما كان للناس من حديث في المجالس والمنتديات إلا السؤال عن صحة القائد الوالد. وكم كانت الفرحة غامرة بعودته، ومرت الأسابيع سريعاً وأنا في ترقب وتأمل، وفي الوقت نفسه كنت راصداً للوقائع والأحداث، فمن ألهمه الله موهبة الشِعر، رسم أجمل لوحة في حب القائد، ومنْ كانت له كلمة معبرة نقشها في أروع حرف، ومن كان من أصحاب المواقف كان قراره معبراً عن حاله... وهكذا اجتمع الناس على حب الشيخ خليفة بن زايد، وعندما يربط عَلم بعَلم، فإن الأمر أصعب من أن يفسر، فكيف بمن ربط نفسه بمؤسس هذه الدولة يرحمه الله، ومن سار بصدق على خطواته، فكأنك يا زايد الخير مازلت معنا، ونهجك الذي رسمت هو ما يجمعنا. من يدرس النفس البشرية ويتعمق في فنونها، يدرك أن الروح لها لغة أدق من الكلمة، والنفوس تتحاور بإشارات لا يفهمها إلا من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. بعض الزعماء ينفق على الدعاية والإعلام ملايين الدولارات كي يتقرب إلى شعبه، ويحسن صورته لديهم، وقد سخرت لذلك أجهزة الإعلام والتي تفننت في صنع صورة جاوزت كل الأعراف المهنية والتقاليد المرعية. والدليل أن هؤلاء يُنسون بمجرد أن يحل محلهم غيرهم. أما نحن في دولة الإمارات، فإن حكامنا وقادتنا، ولله الحمد جزء لا يتجزأ من نسيج أبى إلا أن يزيده الزمان تماسكاً، وكلما مرت محنة علينا، كانت من ورائها منحة من الله تعالى، لأن القائد لدينا قد أحب شعبه فبادله الناس ذلك الحب. شعب الإمارات وقيادته باتا نمطاً فريداً في العالم العربي، ومدرسة من أراد التعلم فيها، ففصولها مفتوحة تقول للقادة العرب: إن الشعب العربي اليوم لم يعد كما هو في الماضي، فأجهزة الإعلام التي كانت ترسم للقائد في بعض البلدان إنجازات لا يعرفها أبناء شعبه، سقطت وتهاوت. أما في دولة الإمارات كما يقول لنا من يعيش بيننا من العرب والأجانب إننا محظوظون بقيادة تفعل أكثر مما تتكلم. وهذه القاعدة مقلوبة في الوطن العربي، فهناك من يبني لكن بكلماته، ويصنع بحروفه، والواقع يمسح كل تلك الكلمات. ملخص فصول التجربة الإماراتية في حب القائد تقول: إن الحب الفطري صدق في مشاعر القيادة يُقابله عشق من الشعب وولاء وبناء لمجتمع متكامل صداه ثناء ودعاء.