في الشهر الماضي وقبل انطلاق المفاوضات المباشرة على المسار الفلسطيني في واشنطن، أعددت خمسة سيناريوهات يمكن تدارسها لترجيح أحدها، كانت تلك محاولة لتقديم رؤية مستقبلية حول مسيرة المفاوضات، ثم فكرت في سيناريو إضافي ليصبح العدد ستة، هي على النحو التالي: 1- نجاح العرب في تغليب إرادتهم وبالتالي التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل طبقاً لمبادرة السلام العربية التي تقوم على انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على هذه الأرض، على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية مع إيجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وذلك مقابل قيام الدول العربية بإنشاء علاقات مع إسرائيل في إطار السلام الشامل. 2- نجاح إسرائيل في تغليب إرادتها، فيتم الاتفاق النهائي على أساس رؤية حكومة اليمين الإسرائيلية التي حددها نتنياهو في خطاب ألقاه أمام مؤتمر هرتزليا في 2009/6/14، وهي تقوم على المبادئ التالية: أ - اعتبار القدس عاصمة موحدة لدولة إسرائيل لن يتم التفاوض حولها. ب - اعتراف فلسطيني بدولة إسرائيل كدولة يهودية. ج- ضمان الأمن الإسرائيلي عن طريق نزع سلاح الدولة الفلسطينية والسيطرة على حدودها البرية والبحرية ومجالها الجوي، وهو ما يعني ضم غور الأردن بالإضافة إلى كتل الاستيطان والقدس. 3- التوصل إلى حل وسط يتمثل فيما يتعلق بحدود الانسحاب الإسرائيلي بنسبة بين 70 - 80 من مساحة الضفة وهي نسبة تقع بين الطرح العربي أو الانسحاب التام وطرح ليكود (الانسحاب من 50 في المئة). 4- التباطؤ المريح لجميع الأطراف العربية والأميركية والإسرائيلية، بحيث تسير عملية التفاوض في تلكؤ وتمهل وتباطؤ دون سقف زمني ملزم ودون التوصل إلى نتائج نهائية متفق عليها لإعطاء انطباع للجماهير عامة والجماهير الأميركية خاصة أن هناك عملية سلام جارية لأسباب تخص مصالح إدارة أوباما الانتخابية مع ترك الفرصة لكل طرف في استعراض عضلاته أمام جماهيره بالإعلان عن تشدده بدون تقديم تنازلات على مائدة المفاوضات تجنباً لأي خسائر تسببها التنازلات في ساحته الداخلية. 5- تفضيل أحد الطرفين إعلان تجميد المفاوضات أو الانسحاب منها لعدم قدرته على تحقيق مكاسب الطرف الآخر. 6- انفجار الموقف عسكرياً والعودة إلى الانتفاضة في الضفة والعمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة بها. لقد كان هذا السيناريو الأخير الذي أضفته، ومع أنني أرجح السيناريو الرابع وهو سيناريو التباطؤ وذلك لتحقيقه مصالح جميع الأطراف، فإن الموضوع مطروح للتدارس والإضافة لسيناريوهات أخرى لم أنتبه إليها مع دراسة عناصر ترجيح كل سيناريو.