كان هناك دائماً منتقدون للحرب المستمرة في أفغانستان منذ تسع سنوات، ولكن ما يحدث الآن هو أن عدداً من المسؤولين السابقين الذين كانوا يؤيدون تلك الحرب، أو كانوا يريدون منح القوات الأميركية بعض الوقت حتى تتمكن من تحقيق النصر، قد بدؤوا يتساءلون عن المنافع التي يمكن أن تعود على الولايات المتحدة من تحقيق الاستقرار في أفغانستان، وما إذا كان هذا الهدف في حد ذاته يستحق التكلفة الباهظة اللازمة لتحقيقه. من بين هؤلاء المتشككين "ريتشارد هاس" رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، و"ليزلي جيلب" الذي كان قد تولى هذا المنصب قبله، و"روبرت بلاكويب"، الذي عمل مساعدا للرئيس السابق جورج بوش. في الأسبوع الماضي أيضا، أصدرت مجموعة مكونة من 46 خبيرا من خبراء السياسة الخارجية تقريرا مشتركا ارتأوا فيه أن هدف بناء أفغانستان موحدة ومستقرة، يفوق قدرات الولايات المتحدة علاوة على أنه ليس ضروريا. وذكر المسؤولون السابقون الثلاثة ثلاثة أسباب يقولون إنها تدفعهم للشعور بالتشاؤم بشأن إمكانية كسب الحرب في أفغانستان. السبب الأول: النكسات، ومن بينها، أن الهجوم الرئيسي على قندهار الذي كان يفترض أن يصبح في ذروته في الوقت الراهن قد بدأ بالكاد مؤخراً. السبب الثاني: فشل الرئيس الأفغاني في دعم الحملة التي ترعاها الولايات المتحدة لمحاربة الفساد. السبب الثالث التكلفة السنوية الباهظة لتلك الحرب( 100 مليار دولار ). في ظني أن تلك الآراء ليس فيها جديد، وكان من الأفضل لأصحابها أن يقدموا مقترحات واضحة، كأن يذكروا مثلًا، وفيما يتعلق بالأوضاع الحالية في أفغانستان، السبب الذي يدعوهم للاعتقاد بأن تبني استراتيجية أميركية أقل طموحا هناك يمكن أن ينجح. فلاشك أن مقترحاتهم في هذا الصدد ستعطي الداعين للتغيير شيئاً يشتغلون عليه. وهناك نسخة مبكرة من التقرير الذي أعدته مجموعة دراسة الوضع في أفغانستان، سلمت بالفعل للبيت البيت الأبيض، حيث سيتولى بعض المسؤولين الذين سوف يقومون بإعداد تقرير مراجعة استراتيجية أوباما في أفغانستان في شهر ديسمبر المقبل، دراستها بالتفصيل. يقترح التقرير بشكل عام إنهاء العمليات العسكرية الأميركية في جنوب أفغانستان التي تتمتع فيها "طالبان"، بوضع قوي للغاية، والسعي إلى صيغة لتقاسم السلطة مع المقاتلين الإسلاميين. وقدم "بلاك ويل" المساعد السابق لبوش رؤية أكثر راديكالية تدعو لتقسيم أفغانستان لجزءين شمالي وجنوبي وترك الحكم في الجنوب لـ"طالبان" طالما ستلتزم بالحيلولة دون عودة "القاعدة" مرة ثانية للبلاد. أما"هاس" فقد قدم اقتراحاً أكثر اعتدالا فيما يتعلق بالتخلي عن سياسة المركزية في أفغانستان، تقوم بموجبه الولايات المتحدة بمنح المساعدة للقادة المحليين الذين يوافقون على محاربة "القاعدة" في نفس الوقت الذي تتخلى فيه عن المجهود الرامي لبناء حكومة مركزية. أما "جيلب"، فقدم اقتراحاً بإجراء تخفيض لعدد القوات على مدى عامين من 100 ألف جندي حالياً إلى 15 ألفاً فقط. في رأيي أن أياً من تلك الأفكار ليس صحيحاً -على الأقل ظاهرياً، كما أن أياً منها لن يكسب السجال الذي يتوقع أن يزداد حدة كلما اقترب موعد تقرير مراجعة استراتيجية أوباما في أفغانستان. لقد قال أوباما إنه سيبدأ في تخفيض عدد القوات الأميركية في أفغانستان في يوليو 2011 وهو ما وافقه عليه بيترايوس من حيث المبدأ، وإن كان قد حذر في الوقت نفسه، من أن الأمر قد يحتاج إلى بعض الوقت. وهذا التحذير من جانب "بيترايوس" يثبت صحة ما يقال من أن الجنرالات يكرهون العمل عكس "ساعة واشنطن"، أي العمل تحت ضغط يدفعهم للانتهاء من الحرب في أسرع وقت ممكن، ومع اقتراب الموعد الذي سيتخذ فيه أوباما قراره التالي بشأن أفغانستان، فإن دقات هذه الساعة تزداد ارتفاعا الآن. -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي.تي" إنترناشيونال