في صيف 2010، تبدو الأخبار سيئة بالنسبة لـ"الديمقراطيين" مرة أخرى. فالاقتصاد، العالق في مستنقع البطالة، يبدو آخذاً في التباطؤ بدلًا من الإسراع. ومعظم الناخبين لا يعتقدون أن سياسات أوباما قد أحدثت أي تأثير إيجابي، وعلاوة على ذلك، فإن "الجمهوريين" المستائين متحمسون للانتخابات؛ في حين أن "الديمقراطيين" المستائين من المرجح أن يحجموا عن التصويت. وتماماً مثلما حدث في 1994، فإن العديد من المستقلين - الناخبين المتأرجحين الذين يمثلون الأصوات الحاسمة في الانتخابات المتقاربة – يقولون إنهم يحبذون فكرة "حكومة منقسمة" (كونجرس جمهوري وبيت أبيض ديمقراطي) بحيث يراقب كل طرف الآخر. والواقع أن "الديمقراطيين" يدركون أنهم ماضون نحو انتكاسة كبيرة، ولكن السؤال هو إلى أي مدى هي كبيرة؟ جيف جارن، خبير استطلاعات الرأي الديمقراطي المعروف، يعترف قائلا: "في مستوى معين، يمسي التشاؤم الاقتصادي الشيءَ الوحيد المهم؛ والحقيقة هي أن مستوى التشاؤم الاقتصادي قد ازداد سوءا خلال الأشهر القليلة الماضية". والواقع أن "الديمقراطيين" بدؤوا منذ الآن يتجادلون حول ما إن كان أوباما قد عرف كيف يلعب أوراقه جيدًا. لكن المدافعين عن أوباما يشيرون إلى حقيقة أن شعبية ريجان سقطت إلى مستويات أدنى خلال ولايته الأولى، ويجادلون بأنه لا توجد مشكلة في هذه الرئاسة لا يستطيع انتعاش اقتصادي جيد أن يحلها. كلام صحيح، لكن إذا استمر الانتعاش بوتيرته البطيئة الحالية، فإن أوباما لا يمكنه أن يعول عليه من أجل مساعدة كبيرة في انتخابات الكونجرس النصفية في نوفمبر المقبل. وبالطبع، يأمل "الجمهوريون" في أن تكون متاعب أوباما شبيهة بمتاعب رئيس سابق آخر هو جيمي كارتر، الذي لم يفقد السيطرة على الكونجرس فحسب، وإنما خسر البيت الأبيض أيضاً بعد ولاية رئاسية واحدة فقط. ولكن "سابقة كارتر" تؤيد نقطة قد تبدو مخالفة للعقل لا يحب "الديمقراطيون" الاعتراف بها: أن أوباما، الذي يقترب من حملة 2012 لإعادة انتخابه، سيكون أحسن حالاً ربما إذا فاز "الجمهوريون" بأغلبية في مجلس النواب في نوفمبر المقبل. وفي هذا الإطار، يقول "ويت آيرز"، وهو خبير استطلاعات رأي "جمهوري": "إذا حافظ "الديمقراطيون" على سيطرتهم على المجلسين، فسيكون ذلك بفارق صغير جداً، ولكنهم سيُحمَّلون مع ذلك المسؤوليةَ عما آلت إليه الأوضاع في البلاد من قبل الناخبين في انتخابات 2012"، مضيفاً (ربما سيكون من الأسهل على أوباما الفوز في انتخابات 2012 الرئاسية إذا سيطر "الجمهوريون" على مجلس النواب ومجلس "الشيوخ". وحينها، سيكون في مواجهة كونجرس جمهوري). من شأن التصارع مع كونجرس "جمهوري" أن يمنح أوباما فرصة للعودة نحو "الوسط" الذي تحدث عنه خلال حملته الانتخابية عام 2008. ثم إن انتقال أوباما إلى "الوسط" هو أسهل طريقة لكي يحسن فرص إعادة انتخابه في 2012. حينها، يمكنه أن يذكر الناخبين بأنه كان دائما يعد بخفض العجز، ويتفق مع "الجمهوريين" حول ضرورة الشروع في تقليص العجز فوراً، وبعد ذلك يتصارع معهم حول طرق تقليصه. في أكثر من مناسبة، قال أوباما: "إنني أفضل أن أكون رئيساً جيداً لولاية واحدة فقط على أن أكون رئيساً ضعيفا لولايتين"؛ لكن الكثير من زملائه "الديمقراطيين" يأملون ألا تكون تلك خياراته الوحيدة. ------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"