جاء في الحديث الصحيح عند البخاري، عنه صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبويه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه". من إعجاز هذا الحديث أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقل إن أبواه يأسلمانه، أي يجعلانه مسلماً، والسبب أن الإسلام هو دين الفطرة. لقد نشأنا في مجتمع مسلم ولله الحمد، وبيوت مسلمة وتوارثنا عن أهلنا جزاهم الله خيراً، الكثير من السلوك الإسلامي، إلا أن الدين لا ينبغي أن يتعامل معه الإنسان بهذا الشكل، بل المطلوب من المؤمن عندما يبلغ العشرين من حياته أن يراجع ما يؤمن به ويعتقده، وهنا فرصة للإطلاع على كتب موثوقة في العقيدة والعبادة، كي يعبد الإنسان ربه عن علم، وليس تقليداً لمن سبق. فبعضنا بلغ به الجهل بالأمور التعبدية والعقدية درجة تجعل الحليم يضحك، وهذا ما نتابعه من الأسئلة، التي تقدم في البرامج الدينية على الهواء مباشرة، والتي تدل على أن العلم الشرعي، وبالرغم من أنه شائع في كل مكان، إلا أن وراثتنا للدين منعت الكثير من تعلمه. في الأسبوع الماضي سمعت من يسأل عن حكم صرف زكاة ماله على قرض سيارته، وقد سمعنا عن أناس سعوا بالبيت الحرام 14 مرة لجهلهم بأشواط السعي، والقصص في هذا المجال كثيرة. لوسألت الفتاة المتحجبة: لمَ هي كذلك، أو ما حكم الحجاب الشرعي، أو ما مواصفات هذا الحجاب، لرأيت جهلاً كبيراً في مثل هذه الأمور، وهذا ما نشاهده عند السفر من تغير أحوال الناس أو سوء تطبيقهم لتعاليم الإسلام، فالبعض مثلا يرى أن الحجاب هو في لبس المرأة للعباءة، والشيلة مثلاً، فإذا سافر إلى أوروبا تجده ملتزماً بنفس الطقوس لجهله بمواصفات الحجاب الإسلامي، والذي فرض على المرأة كي يحفظها من تعرض الجهلة لها فهي تغطي جسدها إلا الوجه والكفين، كما يرى معظم العلماء بلبس لا يصف جسدها، ولا يشف ما تحته، ولا يثير فتنة للناظرين. ومن هنا نجد أن الحجاب الإسلامي بهذه المواصفات ترك للأعراف المحلية تحديد بقية الشروط بما يتناسب مع البيئة. ومن هنا فالحجاب واجب بمواصفاته العامة، لكنه متغير بأشكاله بما يناسب المجتمع المحلي، فما هو مناسب لبيئة الخليج قد لايكون مناسبا لأوروبا، وما يناسب الصيف، قد لايجب لبسه في الشتاء. ضربت هذا المثل، لأن البعض ناقشني في أوروبا عن لبس نساء الخليج هناك، فقلت له ما كتبت في المقال، لأنه كان يرى أنه من العيب على المرأة الخليجية ترك العباءة السوداء لسفرها، وارتداء الحجاب بمفهومه الواسع. لم يقتنع صاحبي بما قلت، وقد سقت له كل الأحاديث والنصوص التي تؤيد وجهة نظري، لأنه تربى على أهمية الالتزام بالزي الوطني للمرأة. وهنا قلت له لم لاتلتزم أنت كرجل بلبس الثوب العربي والغترة والعقال؟ هنا جمد صاحبي في مكانه، وكان رده: أنا رجل... "أنا غير عن المرأة". وهنا أدركت أهمية العلم والمعرفة بالأمور الشرعية، ومن الواجب على كل مسلم أن يراجع علمه في دينه بين الفترة والأخرى كي يعبد الله على علم.