الكارثة الطبيعية التي حلَّت على باكستان بسبب كثرة الأمطار والفيضانات وانهيار الجسور والسدود، أدت إلى مقتل 1600 نسمة وشرَّدت أكثر من 14 مليون نسمة منهم 4 ملايين في حاجة ماسة للمساعدة. وتركت الكارثة 7 ملايين امرأة منهن نصف مليون حامل، وهنالك 4 ملايين طفل تقل أعمارهم عن 5 سنوات معرضون للأمراض والأوبئة الخطرة. التداعيات الناجمة عن الكارثة لا تقتصر على الخسائر البشرية والمادية بل تعدتها لتشمل البنية التحتية للبلاد، وأضرت بالمنتجات الزراعية والصناعية والثروة الحيوانية. لهذا مطلوب من المجتمع الدولي ودول الخليج مساعدة باكستان بكل ما تملك من إمكانيات مادية ودعم قوي لإعادة إعمار هذا البلد، لأن الخسائر الاقتصادية ستدفع ثمنها باكستان لعدة سنوات. ما يهمنا هنا هو مستقبل هذا البلد الإسلامي الكبير على المدى البعيد، فالكارثة الإنسانية خلقت تذمراً واستياء قوياً لدى قطاع كبير من المواطنين تحت تبرير أن الإجراءات الحكومية في التعامل مع الفيضانات والأمطار لم تكن كافية، بل كانت بطيئة وليست في مستوى الحدث الكارثي. ماذا يعني تذمر المواطنين المشردين الذين يبلغ عددهم حوالي العشرين مليونا في حالة استمرار الأمطار وانهيار السدود والجسور؟ حتماً سيكون المتذمرون صيداً سهلاً للمعارضة الباكستانية والتنظيمات الإسلامية المتطرفة، ومنها تنظيم "القاعدة"، الذي قد يستغل حال التذمر والاستياء لتوسعة نفوذه وأهدافه التخريبية ضد الحكومة الباكستانية. كيف يمكن للمجتمع الدولي ودول الخليج مساعدة هذا البلد المنكوب؟ وهل المساعدات الإنسانية السريعة تكفي لرفع المعاناة عن الشعب الباكستاني، خصوصاً أن الأمم المتحدة تتخوف من انتشار الأمراض والأوبئة بسبب عدم توفر المياه الصالحة للشرب؟ المجتمع الدولي مطلوب منه مساعدة الحكومة الباكستانية لمواجهة أبعاد الكارثة التي حلَّت بهذا البلد لأن عدم المساعدة أو التأخير والتقصير في تقديمها يعني السماح لحالة عدم الاستقرار في هذا البلد المهم الذي يملك القنبلة النووية، كما أن الحكومة الباكستانية لعبت دوراً مهماً في حفظ الأمن والاستقرار في المنطقة من خلال لعبها دوراً فعالاً في محاربة الإرهاب والإرهابيين منذ أحداث 11 سبتمبر المؤسفة. مطلوب من دول الخليج العربية دعم الشعب الباكستاني وحكومته لأن استقرار باكستان مهم بالنسبة لدولنا. فبقاء باكستان مستقرة وديمقراطية يصب في مصالحنا، ويمنع تفشي التطرف والإرهاب في منطقتنا. لقد سارعت دول الخليج كلها بإرسال المساعدات الإنسانية للشعب الباكستاني، ولكن المطلوب منا كشعوب وحكومات التعاون مع الأمم المتحدة لوضع خطة عمل لكيفية إعادة إعمار باكستان على المدى البعيد لضمان استقرار هذا البلد المهم.