The Atlantic سجال المسجد وسؤال أفغانستان ----------- اشتمل العدد الأخير من مجلة The Atlantic التي تصدر عشر مرات في العام عن مجموعة "اتلانتيك مونثلي جروب"، ومقرها بوسطن، على العديد من الموضوعات المهمة، فتحت عنوان "ما الذي كان يجب على أوباما قوله"، كتب "كليف كروك" يقول إن الرئيس أوباما عرض نفسه لانتقادات من اليسار واليمين بسبب التصريحات التي أدلى بها بشأن بناء مركز إسلامي بالقرب من "جراوند زيرو"؛ فاليسار انتقده لما رآه تراجعاً عن موقفه الأول الذي أعلن فيه تأييده لحرية الأديان... واليمين انتقده بسبب تصريحه الذي قال فيه إنه لم يكن يتحدث عن الحكمة من وراء بناء المركز، وإنما عن قانونية بنائه. ويرى الكاتب أن الرئيس كان يجب أن ينأى بنفسه عن هذا السجال، فقانونية بناء المسجد وحرية الأديان والتسامح الديني أمور كلها كان يمكن لغيره الحديث عنها، وإن أفضل ما كان يمكن أن يفعله هو ألا يقول شيئاً حتى لا يضع نفسه في هذا الوضع الحرج. وتحت عنوان "هل ستصمد خطة بترايوس أمام الحقائق السياسية؟"، كتب "كريس جوود" يقول إن الخطة العسكرية في أفغانستان التي أعلن عنها بترايوس، وكما قال هو نفسه مؤخراً، تقوم على تخفيض عدد القوات في مواقع معينة وإعادة نشرها في مواقع أخرى أكثر أهمية. وهذه الخطة كما يرى الكاتب سوف تتطلب زيادة عدد القوات في أفغانستان والبقاء هناك لفترة طويلة وليس الانسحاب كما هو مخطط له في يوليو 2011 وتخفيض عدد القوات. لكن تلك الزيادة تصطدم بحقائق الواقع السياسي في واشنطن، والتي تشير آخر استطلاعات الرأي فيها إلى أن المعارضة لتلك الحرب قد وصلت أعلى مستوياتها (62 في المئة يناوئون تلك الحرب و37 في المئة يؤيدونها)، مما يثير السؤال: هل ستصمد خطة بترايوس التي يرى أنها كفيلة بتحقيق النصر، أمام ضغوط الرأي العام، والحقائق السياسية في واشنطن، أم سيضطر لتغييرها على ضوء تلك الحقائق؟ "تاريخ العرب": الجامعة والضحايا ----------------- في العدد الأخير من دورية "تاريخ العرب"، نقرأ مقالة بعنوان "جامعة الدول العربية بين الواقع والآمال"، يقول كاتبها الدكتور محمد المجذوب إن الجامعة هي من أهم المنظمات الإقليمية والدولية وأقدمها، وفكرة إنشائها تتجاوب مع رغبات العرب، وترتبط بحقيقة التلاحم الطبيعي الذي يجب أن يقوم بين دول تعيش في وطن مشترك، وتنتمي إلى قومية واحدة، وتتحدث لغة واحدة، وتملك تراثاً وتاريخاً وتطلعات مشتركة... لكن رغم ذلك فالملاحظ هو الجامعة، بسبب قصورها وقصور ميثاقها، غائبة أو مغيبة كلياً عن الأزمات والهموم العربية. فالشعب الفلسطيني يعاني القهر والحرمان، والعراق يتعرض للتفتيت، ودول عربية تواجه الاعتداءات والتهديدات... ولا وجود للجامعة! ورغم ذلك، يقول الكاتب، فلا زالت الجامعة عند المتفائلين محط آمال متبقية تبحث عن آمال! وفي بحث عن "عقبة بن نافع... القائد المرابط"، يدلف بنا الدكتور عمر عبدالسلام تدمري في كثير من مصادر التاريخ الإسلامي، بحثاً عن شخصية ذلك القائد الفاتح، وتصحيحاً لما يبدو أنه خلط غير مقصود بين عقبة وحفيده وقعت فيه بعض المصادر. والخلاصة أن عقبة يعد بحق مثالا فذاً للقادة العظام، والمجاهدين الأبطال الذين لم يتوانوا عن نشر دعوتهم حتى آخر رمق. وكما يقول الكاتب فإن إقدام عقبة على بناء مدينة القيروان في وسط المسافة الواقعة بين برقة وطنجة، بمحاذاة الساحل الإفريقي الشمالي، لهو أفضل مثال يعبر عن فكره الاستراتيجي الذي انتهجه في تخطيطه المتقن. ويتضمن العدد كذلك شهادة بعنوان "من ضحايا الحرب العالمية الثانية: فرقة ألمانية بلباس أميركي في معركة الأردين"، وهي شهادة لعنصر في مشاة الكومندوس "سكورزيني"، تعكس إحدى الظواهر الأكثر غموضاً في تلك الحرب. فكاتب الشهادة طيار ألماني كان في التاسعة عشرة عندما انضم إلى الوحدات التي اختارها سكورزيني من بين الجنود الذين يتكلمون الإنجليزية لإرسالهم وراء الصفوف العسكرية الموحدة بالبزة الأميركية، عام 1944. وبعد مغامرات تتخطى كل خيال، كان واحداً من القلة الناجين من هذه المغامرة الجنونية التي رواها في شهادته المذكورة.