المبادرات الرائدة التي طرحتها "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية" في الآونة الأخيرة تعكس بوضوح الوجه الإنساني والخيري لدولة الإمارات العربية المتحدة، سواء لجهة المشروعات التي تستهدف من ورائها مساعدة الفئات المحتاجة في شهر رمضان الكريم كمشروع "إفطار الصائم" أو مشروع "المير الرمضاني" وتوزيع التمور... التي تأتي امتداداً لمساعي الدولة الخيرية وحرصها على خدمة الإسلام والمسلمين في العالم، أو من خلال مبادراتها لمساعدة منكوبي الكوارث والأزمات التي ضربت أكثر من منطقة في العالم على مدار الأسابيع الماضية، كما حدث في فيضانات باكستان، التي شردت ملايين الضحايا، فقد قادت المؤسسة تحرك الدولة الفاعل والسريع نحو إغاثة هؤلاء المنكوبين من ضحايا الفيضانات. في الوقت ذاته تركز المؤسسة على تقديم العون لمختلف الشرائح الاجتماعية المحتاجة في الدولة، سواء كانوا من المواطنين أو المقيمين على حد سواء. إن الدور المهم الذي تقوم به "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية" وتفاعلها السريع مع ضحايا الكوارث والأزمات، جعل منها رمزاً للعمل الخيري والإنساني، ما جعلها تتبوّأ مكانة متميزة بين مؤسسات العمل الخيري المحلية والإقليمية والدولية منذ إنشائها في يوليو 2007. المكانة التي وصلت إليها "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الخيرية" تحققت بفضل الفلسفة التي تنطلق منها في أنشطتها الداخلية والخارجية، التي ترتكز على مجموعة من القناعات المهمة، أولاها الاهتمام بالإنسان وتعزيز الوسائل الكفيلة بتأمين حياة كريمة له، في هذا السياق أنجزت المؤسسة عدداً من المهمات والمشروعات التنموية الوطنية، والأهداف الإنسانية الدولية، تعكس بوضوح إيمانها القوي بضرورة تأدية واجبها ورسالتها الإنسانية التي أنشئت من أجلها على أكمل وجه، وهي توفير الحياة الكريمة للإنسان. وربما هذا يفسر تركيز المؤسسة على المناطق الأكثر حاجة والأقل نمواً، وكذلك على المناطق التي تعاني الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل، وتستهدف مبادراتها الإنسانية في هذه المناطق إما مساعدة المحتاجين وإما تخفيف عبء هذه الكوارث. ثانيتها هي أن مبادراتها المختلفة وإن كانت تعكس في الأساس الجانبين الإنساني والخيري، فإنها أيضاً لا تغفل البعد التنموي، ولهذا تركّز في جانب مهم من أنشطتها على دعم المشروعات التي من شأنها دفع عجلة التنمية الاجتماعية والصحية والتعليمية في الدول الشقيقة والصديقة. ويبرز هنا توجه المؤسسة لإقامة مشروعات تستهدف تطوير التعليم وإقامة مرافق في بعض الدول لخدمة الفئات الضعيفة فيها، والمثال على ذلك توقيعها اتفاقية تعاون وشراكة مع "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسيف) تتعلق بتمويل عدد من المبادرات الإنسانية والمشروعات الإنمائية التي تُعنى بالطفولة في أفغانستان، تتضمن البرامج الصحية مثل سوء تغذية الأطفال، ودعم التعليم في أفغانستان، انطلاقاً من قناعتها بأن مثل هذه المشروعات تستهدف الارتقاء بأوضاع الإنسان. ثالثتها تبادل الخبرات والاطّلاع على تجارب المؤسسات الخيرية الإقليمية والدولية بهدف الاستفادة من تجاربها في هذا المجال، والانطلاق بعملها الإنساني إلى أوسع نطاق، ولهذا عقدت اتفاقيات عدة مع العديد من مؤسسات العمل الخيري والإنساني الإقليمية والدولية، ودخلت معها في شراكات لإيصال العون الإغاثي إلى مستحقيه في مختلف دول العالم. لقد أصبحت "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان" في غضون ثلاث سنوات رمزاً لوجه الإمارات الإنساني والخيري، لما تطرحه من مبادرات رائدة ومتميزة كان لها أكبر الأثر في تطوير العمل الإنساني، وتعظيم مردوداته الإيجابية محلياً وإقليمياً ودولياً.