تتمتع لبنان بحراك سياسي ربما لا مثيل له في أي بلد عربي آخر· فالأحزاب السياسية والجمعيات الثقافية والنقابات العمالية والروابط الأهلية··· كلها تشكل جسم المجتمع المدني النشط والفعال في لبنان·
وكان لبنان طوال الربع الثالث من القرن العشرين، القلعة التي يؤمها الباحثون عن الحرية في العالم العربي· فكانت أندية بيروت ومطاعمها ومقاهيها·· منبراً لكل الآراء والتوجهات والمواقف الممنوعة في العالم العربي· وكان ازدهار النشر والطباعة حينئذ هو جزء من تلك الحالة الفريدة التي تمتع بها لبنان·
ورغم أن الحرب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي أضرما النار في المكاسب التي حققها لبنان على طريق الديمقراطية والحرية، فإنه لا تزال به قوى حية تدفع نحو تكريس النهج الديمقراطي كمظلة لكل السياسات والأحزاب وألوان الطيف في هذا البلد المتعدد سياسياً وطائفياً· وقد حملت تجربة ما بعد الطائف تراجعاً كبيراً عن الخيار الديمقراطي في لبنان، فزادت التعديات ضد الحريات العامة، وحدثت مضايقات أضرت بالوجه التعددي والديمقراطي للبنان··· يزعم أن بعضها حدث بضغوط أو املاءات من حكومات عربية· فهل يقوم أشقاؤنا العرب بواجبهم في دعم المشروع الديمقراطي الواعد في لبنان؟
سمير جبور - لبنان