التقرير السنوي الذي أصدرته مؤسسة "ويلدكات للنشر" بالتعاون مع "دائرة التنمية الاقتصادية" بأبوظبي مؤخراً حول قطاع "النفط والغاز في أبوظبي 2010" يعكس بوضوح الأهمية المتزايدة لهذا القطاع، وموقع الإمارة كأحد أبرز أقطاب الطاقة العالمية، حيث يسلّط الضوء على واقع قطاع الطاقة والمشروعات التطويرية التي يجرى تنفيذها في هذا القطاع. لا شك في أن قطاع الطاقة أصبح يقوم الآن بدور حيويّ في دعم اقتصاد أبوظبي، خاصة لجهة الهدف المتعلّق بتنويع مصادر الدخل، الذي يعتمد في الأساس على ضمان مستقبل آمن في مجال الطاقة تدعم خطط التنمية في القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تعتمد على هذا القطاع، خاصة في مجال الصناعات الاستراتيجية والتحويلية المهمة التي تشكّل إحدى أهم الركائز الداعمة اقتصاد الإمارة. ولعل ما يدعم هذا الأمر هو توجّه أبوظبي مؤخراً نحو الطاقة النظيفة والمتجددة واتخاذها خطوات مهمة في هذا الشأن جعلت منه قطاعاً اقتصادياً جديداً، يتوقع أن يقوم بدور حيويّ في دعم اقتصاد الإمارة، وهذا لا ينفصل عن "الرؤية الاقتصادية المستقبلية لأبوظبي 2030"، التي ترتكز في الأساس على توفير كل الأدوات التي تتطلبها عملية التنمية في الحاضر والمستقبل، وبصفة خاصة الطاقة النظيفة التي يعمل العالم كله من أجل الحصول عليها، ولهذا تسعى إلى توفير البنية التحتية والبشرية اللازمة لامتلاك أدواتها، وبما يتيح لها أن تكون في طليعة الدول في هذا المجال الاستراتيجي. وقد قطعت أبوظبي شوطاً مهماً في هذا المجال الحيوي المهم خلال السنوات القليلة الماضية، ويبرز في هذا المجال مشروع مدينة "مصدر"، التي تقدر أن تستضيف عند إنجازها 1500 شركة تعمل في مجال الطاقة البديلة، وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى العالم، ومن المتوقع أن تسهم في إنشاء سوق محلية للطاقة المتجددة بقيمة تتراوح ما بين 6 و8 مليارات دولار، ما يشكل فرصة استثمارية كبيرة للعديد من الشركات المحلية والعالمية، وتعمل المبادرة على تطوير محفظة كبيرة من المشروعات المتوافقة مع "آلية التنمية النظيفة" وعلى تطوير مشروعات بنية تحتية مستدامة تدفع قُدماً اقتصاد إمارة أبوظبي إلى الأمام. لقد أصبحت إمارة أبوظبي أحد أهم أقطاب الطاقة العالمية، ليس لما تمثّله من أهمية متزايدة في استقرار الأسعار في سوق النفط العالمية فقط، باعتبارها من أهم مزوّدي الطاقة للمجتمع الدولي، وهي مسؤولية مستمرة لسياسة حكومة أبوظبي، وإنما لدورها الفاعل والمهم في قيادة العالم نحو التوجّه إلى الطاقة النظيفة والمتجددة أيضاً، فبالإضافة إلى أنها تستضيف مقر المنظمة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا"، ولا تألو جهداً في توفير الإمكانات والقدرات اللازمة لإنجاحها، ودعم استراتيجيتها وأهدافها وخططها المستقبلية، لكي تصبح مركزاً دولياً في مجال الطاقة المتجدّدة والأبحاث المرتبطة بها، فإنها تستضيف العديد من الفاعليات المهمة سنوياً لدعم استخدام الطاقة المتجددة على نطاق واسع وتشجيعها، ولتوفير فرصة التواصل بين الأفراد والمؤسسات العاملة في مجال الطاقة، ومن أبرز هذه الفاعليات "القمة العالمية لطاقة المستقبل"، التي تستضيفها منذ بدايتها في عام 2008، التي تناقش العديد من القضايا الملحّة في مجال الطاقة، كتغيّر المناخ واستخدام مصادر الطاقة البديلة وغيرها، وذلك في إطار تحمّل مسؤولياتها في مساعدة العالم لمرحلة ما بعد النفط والتوجّه نحو طاقة المستقبل. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية