حزب "العمال" غير ملائم للعصر... وشراكة شائكة بين أميركا وباكستان تقييم أداء الائتلاف الحاكم في بريطانيا، والشراكة الشائكة بين الولايات المتحدة وباكستان، وتغير صورة أوباما، ومستقبل حزب "العمال"... موضوعات نعرضها ضمن جولة أسبوعية في الصحف البريطانية. "الائتلاف الحاكم": بدأت "الأوبزيرفر" افتتاحيتها يوم الأحد الماضي تحت عنوان" أجندة الائتلاف جذرية نعم ـ ولكن ما هي المخاطر التي تنتظرها مستقبلا؟" بالقول إنه على الرغم من كافة التوقعات التي دفعت إليها النتيجة غير الحاسمة للانتخابات الأخيرة، التي انتهت إلى برلمان معلق، والقائلة بأن أداء حكومة الائتلاف البريطانية سيكون محفوفاً بالصعاب متسماً بالتردد، إلا أن الحقيقة هو أن تلك الحكومة قد فعلت الكثير منذ أن جاءت إلى الحكم وأثبتت بأنها حكومة تتسم بالحسم وقادرة على اتخاذ السياسات الجذرية متى ما اقتنعت بضرورتها، ليس هذا فحسب، بل إنها قامت بالفعل بتبني برامج أكثر جذرية حتى من تلك التي كانت تتبناها مارجريت تاتشر أو توني بلير ومن ذلك برنامج وزير المالية"جورج أوزبورن" الخاص بإجراء أكبر خفض في الإنفاق في التاريخ الحديث. وترى الصحيفة أن ذلك شيء مبشر بالنسبة لمستقبل بريطانيا، لأنه لا شيء أسوأ من ترك المشكلات حتى تتفاقم ثم التصدي لها بعد أن يكون الوقت قد فات، وأصبحت تكلفة المواجهة باهظة ولكن يتعين على رئيس الوزراء ومساعدوه أن يتنبهوا إلى شيء مهم وهو عدم الإقدام على فتح عدة جبهات في وقت واحد حتى لا تتشتت جهودهم ويقل تركيزهم ويتورطون في أخطاء، خصوصا وأن هذه الحكومة غير متأكدة حتى الآن من حجم التأييد الشعبي لسياساتها بعد سياسات التقشف التي اتخذتها ـ وكان لا بد أن تتخذها كما ترى الصحيفة ـ والتي يتوقع أن يكون لها تأثير على قطاعات عديدة في بريطانيا وعلى درجة تأييدها لحكومة الائتلاف بالتالي. "آلام حزب" : بدأت "الديلي تلغراف" افتتاحيتها يوم الأحد الماضي تحت عنوان"حزب غير ملائم للقرن الحادي والعشرين"بالقول إنه على الرغم من الهزيمة التي مني بها حزب "العمال" في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فإن التوجه المستقبلي للحزب أمر يهم البريطانيين جميعاً، خصوصا أن هناك احتمالاً بالطبع أن يكون هو الحزب الذي يشكل الحكومة القادمة. بيد أن الشيء المثير للقلق في نظر الصحيفة أن قيادة الحزب تبدو محجمة عن الاعتراف بأهمية تحديد وجهته المستقبلية باستثناء واحد من الخمسة الذين يشكلون قمة الهرم فيه في الوقت الراهن هو "آندي بيرنهام"، الذي أقر في مقابلة شخصية أجرتها معه الصحيفة ببعض الحقائق القاسية التي يجب على الحزب أن يجد علاجاً لها ومن أهمها على سبيل المثال أن الحزب قد فقد صلته بنبض جماهيره الانتخابية، وأصبحاً عن تلمس احتياجاتها، وأنه في سياق محاولته خلق حكومة كبيرة تقوم بتوفير كل شيء للجماهير قد انتهى بها الأمر إلى فقد صلتها بتلك الجماهير التي كان يحاول خدمتها، علاوة على عدم قدرة الحزب عن إدراك طبيعة التغيرات الاقتصادية التي تحدث في العالم في القرن الحادي والعشرين، وعجزه عن التكيف معها في الوقت المناسب وهو ما جعله حزباً غير متلائم مع العصر، وكان من المحتم بناء على كل ذلك أن ينتهي به الأمر إلى ذلك السقوط المدوي في الانتخابات. " أميركا وباكستان": تناولت "الفاينانشيال تايمز" في افتتاحية لها- مطلع الأسبوع الجاري- تحت عنوان "شراكة شائكة" موضوع الشراكة بين الولايات المتحدة وباكستان، مشيرة إلى أنه قبل أن ينشر موقع "ويكيليكس" الوثائق التي كشفت عن ازدواجية التعامل الباكستاني مع الولايات المتحدة و"طالبان"، فإن الحقيقة هي أن العلاقات بين الحليفين لم تكن مريحة في أي وقت، وأن الإدارات الأميركية المتعاقبة كانت تجد صعوبة في إقناع الناخب الأميركي بجدوى هذه الشراكة، وأن تلك الصعوبة قد ازدادت في الوقت الراهن بعد ما كشفته تلك المعلومات المتسربة، وهو ما أدى إلى مطالبة البعض في الولايات المتحدة بإعادة النظر في هذه الشراكة، وإقناع باكستان بأنها ما لم تتعاون مع الولايات المتحدة بشكل كامل وبالغ الشفافية وبعيد تماما عن الازدواجية المعتادة فإن الولايات المتحدة سوف تتوقف عن تقديم المساعدات الاقتصادية التي تكلف الناخب الأميركي تكاليف باهظة. ولكن هؤلاء كما ترى الصحيفة يغفلون عن إدراك بعض الحقائق المؤلمة المتعلقة بباكستان ومنها على سبيل المثال أن حكومة ذلك البلد المنتخبة ديمقراطياً ليست لها سيطرة فعلية على كافة مناطق البلاد، وأن إقدام الولايات المتحدة على اتخاذ خط متشدد معها سيؤدي إلى إضعافها، مما يساعد على تعقيد الأوضاع وليس حلها، وأن الولايات المتحدة مضطرة في جميع الأحوال إلى مواصلة التعامل مع إسلام آباد والاستمرار في الشراكة الشائكة القائمة، خصوصا أن باكستان دولة هشة ومسلحة نووية، وأي انهيار للحكومة فيها سيؤدي إلى تداعيات غاية في الخطورة على الأمن الإقليمي والعالمي. "حقيقة أوباما": وفي عدد الإندبندنت الصادر أمس الأربعاء كتب "ماثيو نورمان" مقالا في صفحة الرأي تحت عنوان" أوباما يتحول إلى لغز بدلًا من أن يكون قائداً" يرى فيه أن مواقف أوباما وتصريحاته وقراراته تفتقر إلى الاتساق: فيوما يراه العالم شخصا هادئ الأعصاب، رابط الجأش، متعالياً، وفي اليوم التالي يراه شخصاً ينخرط في فاصل من الانتقاد والغضب المصطنع في موضوع معين، وليكن تسرب النفط إلى خليج المكسيك، ويوما يراه العالم يخطب برصانة وإقناع وفي اليوم التالي أو الأيام التالية مشاركا في برامج حوارية تلفزيونية نهارية كتلك التي كان يظهر فيها توني بلير ، وهو ما أعطى انطباعا للعديد من الأميركيين بأن الرجل الذي عقدوا عليه الآمال، والذي رآه البعض في صورة "مسيح مُخلِّص"، قد انتهى به الحال لأن يصبح رئيساً عادياً، وأن أوباما مطالب بأن يتسق مع الصورة التي انطبعت عنه، ويتمسك بالمواقف والسياسات المعلنة ويثبت عليها ولا يقم بتغييرها وتغيير صورته بالتالي من يوم لآخر. إعداد: سعيد كامل