في مكرمة إنسانية تعكس الوجه الإنساني والحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، وما تتمتع به من قيم التسامح، جاء القرار الأخير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- بالإفراج عن (724) سجيناً يقضون أحكاماً صدرت بحقهم في قضايا مختلفة، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. هذه المكرمة الإنسانية رفيعة المستوى لصاحب السمو رئيس الدولة لم تتوقف عند حدّ الأمر بالإفراج عن هذا العدد الكبير من المسجونين، وإنما امتدت إلى التكفل من قبل سموه بتسديد المديونيات والالتزامات المالية التي ترتبت عليهم تنفيذاً للأحكام التي صدرت بحقهم، وهذا لاشك ينطوي على العديد من المعاني والدلالات المهمة، أولها روح التسامح والعفو التي تميز قيادتنا الرشيدة، والتي تحرص على أن تكون سمة عامة في المجتمع الإماراتي حتى يسود الوئام والاستقرار والأمن بين أبنائه، وهذا لاشك جعل من الإمارات رمزاً للوئام والتسامح بين البشر الذين يعيشون على أرضها تحت مظلة واحدة بغض النظر عن انتماءاتهم المختلفة، وهم على ثقة بقدرتهم على التعايش في أمن وسلام، بعيداً عن أي احتقانات أو توترات قد تنشأ نتيجة لاختلاف ثقافاتهم أو جنسياتهم، فالجميع يستظل بمظلة التعايش التي ترعاها الدولة، وهي مظلة تؤمن بالتسامح والعفو وتكرسه كمنهاج حياة في التعاملات اليومية لهؤلاء جميعاً. وثانيها أنها تعكس قيمة المساواة في معاملة أفراد المجتمع، فالقائمة المفرج عنها تتضمن مواطنين ووافدين من جنسيات مختلفة، وهذا يؤكد تجذر قيمة المساواة في المجتمع الإماراتي، التي تجد تطبيقاتها المختلفة في الممارسات اليومية، وهذه رسالة مهمة للمواطنين والوافدين، بأن الجميع سواسية أمام القانون، وأن حقوقهم محفوظة بسلطان العدالة قبل كل شيء ودون أي شيء آخر. والمعنى الثالث يتعلق بفلسفة العقاب المطبقة في الدولة، فهي فلسفة إنسانية في المقام الأول، تعطي أهمية كبيرة للعدل وحماية المجتمع من أي انحرافات وجرائم يمكن أن تؤثر فيه، لكنها في الوقت نفسه لا تهمل معاناة الأسر التي ينتمي إليها المسجونون وتعمل دائماً على جعل فترة العقاب بمنزلة فترة تأهيل وتدريب وتعليم للخروج بعدها إلى الحياة بروح مختلفة مع توفير كل ما من شأنه أن يساعد على ذلك، خاصة في ما يتعلق بفرص العمل المناسبة، ومن هنا يأتي الحرص الكبير من جانب الجهات والمؤسسات المعنية على توفير كل ما من شأنه أن يساعد نزلاء المؤسسات العقابية على فتح صفحة جديدة في حياتهم من خلال وسائل عديدة بما في ذلك استكمال دراساتهم الجامعية، ومن ثم استثمار كل فرصة للعفو عنهم من أجل إعادة دمجهم في المجتمع كأعضاء صالحين ومنتجين، يسهمون في البناء والتنمية ويؤمنون بأن السلوك القويم هو السبيل الوحيد للحياة الكريمة. وهذا لاشك أمر إيجابي من شأنه الحفاظ على أسر هؤلاء وتماسكها، والتخفيف من حدة الضغوط الاقتصادية والمعيشية التي كانوا يتعرضون لها حينما كان يقضي هؤلاء عقوبة السجن. إن هذه المكرمة الإنسانية تعكس في مضمونها ومعانيها المختلفة القيم الإنسانية والحضارية النبيلة التي تؤمن بها قيادتنا الرشيدة، وتحرص على تطبيقها ليس في الداخل وحسب، بل في الخارج أيضاً، ولهذا أصبحت دولة الإمارات نموذجاً للتسامح والتعايش في الداخل، ورمزاً للعطاء والتضامن في الخارج. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ|ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية