أضحت مشكلة تعاطي المخدرات واحدة من التحديات التي تهدّد التماسك المجتمعي، بعد أن انضم إلى قائمة متعاطيها فئات جديدة، من بينهم طلبة المدارس وبأعمار باكرة وشرائح عمرية مختلفة ما يشكّل خطراً كبيراً ومضاعفاً على مستقبل هؤلاء ودورهم في المجتمع، وهو الأمر الذي يؤكد بدوره أهمية ألا تقتصر مكافحة هذه المشكلة على الجانب الأمني أو العلاجي، بل بات من الضروري الاهتمام بالجانب التوعوي أيضاً. من هذا المنطلق فإن توجّه "شرطة أبوظبي"، مؤخراً، إلى إصدار قصص للأطفال عن مخاطر المخدرات يكتسب أهمية كبيرة، لأنه يتعاطى مع جانب مهم في مكافحة هذه الظاهرة، وهو التوعية الوقائية التي تعتمد على تعريف الأطفال والنشء بالآثار التي تسبّبها المواد المخدرة على الصحة النفسية والعقلية والعضوية أو تلك المتعلقة بالآثار الاجتماعية. وهذا يتكامل مع أنشطة أخرى عديدة أصبحت تقوم بها "شرطة أبوظبي" في الآونة الأخيرة في إطار دورها المجتمعي، من أجل توصيل رسالتها التوعوية، سواء عبر مشاركتها في الفعاليات التي تقام بمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة المخدرات" أو من خلال "تنظيم مسابقات للأطفال" و(توزيع مطويات "بروشورات" توعوية) حول مخاطر هذه الظاهرة. سلسلة القصص الجديدة التي تحمل عنوان "سنبقى معكم"، والتي يصل إجمالي أعدادها 17 ألف نسخة تستهدف توعية الأطفال بمخاطر المخدرات من خلال أسلوب تشويقي يعتمد على الرسومات وسرد الحكايات بأسلوب سلس يفهمه الأطفال، يمزج بين الترهيب والترغيب، وذلك بإظهار الجوانب الخطرة والهدّامة للمخدرات على الفرد والمجتمع بشكل عام، والترغيب في العلاج لكل من سقط في هوة المخدرات، وإعادة الأمل إليه في إمكانية العلاج والانخراط في المجتمع من جديد، لأن هذه القصص حين تركّز مثلاً على مخاطر تعاطي المخدرات، كالاضطرابات النفسية والعصبية، أو الاجتماعية كالميل إلى الانحراف والجريمة، فإنها بذلك تقوم بدور الرادع، الذي يمنع الأطفال والنشء من التفكير في الإقدام على تجربة التعاطي من الأساس أو في إقناع الذين يتعاطون المخدرات بالتوقف، والانخراط في البرامج العلاجية والتأهيلية. التوجه إلى توعية الأطفال والنشء بمخاطر المخدرات، لا شك، أصبح جانباً مهماً في إطار المواجهة الفاعلة لهذه المشكلة، خاصة أن هؤلاء أصبحوا هدفاً لتجّار المخدرات، ولذا فمن المهم العمل على توعيتهم بمخاطر هذه الظاهرة حتى لا يقعوا في براثن الإدمان. وتشير أحدث الدراسات العالمية في هذا المجال إلى أن أكثر الفئات العمرية عرضة لخطر استخدام المخدرات هم الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 20 سنة، وأن 67 في المئة من مدمني المخدرات تبدأ بدايتهم مع المواد المخدرة في سن المراهقة، وهذا يكشف بوضوح كيف أن ظاهرة المخدرات أضحت من أخطر الظواهر التي تهدد الأمن الاجتماعي والصحي على حدٍّ سواء، إذ إنها تستهدف بالأساس فئة الشباب التي تعتبر القوة الرئيسية في عملية الإنتاج والتنمية. الأمر المهم الآخر الذي ينبغي تأكيده هو أن التصدي لمشكلة المخدرات ينبغي أن يكون مسؤولية مجتمعية شاملة من جانب مختلف مؤسسات التنشئة والرعاية الاجتماعية ابتداءً من الأسرة وانتهاءً بدور العبادة ومروراً بوسائل الإعلام والمدارس والجامعات والمعاهد وقادة الرأي والفكر والجمعيات الأهلية، وذلك ضمن مقاربة شاملة، تكرّس الوعي بمخاطر المخدرات، وتأثيرها السلبي ليس في أمن المجتمع واستقراره، ولكن في مستقبله بصفة عامة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية