عندما قررت إمارة دبي إنشاء هيئة مستقلة لإدارة التعليم في الإمارة بدأت بمجلس التعليم في دبي ثم "هيئة المعرفة"، ارتفعت توقعات الميدان التربوي في دبي إلى الأعلى. وكانت هذه التوقعات تتناسب مع طموحات إمارة دبي، التي نجحت في أشياء كثيرة، وأبهرت العالم بمنجزاتها. وقد فرح الناس بتقارير "هيئة المعرفة" الأخيرة، التي صبغت بالشفافية عندما أعلنت، أن المدارس في دبي دون المستوى حسب التقارير المعلنة، وأخيراً قرأنا عن تصريحات نسبت إلى "هيئة المعرفة" تقول إن مناهج وزارة التربية والتعليم، لا تحقق أهداف التنمية لدولة الإمارات ... ملخص ما سبق أن "هيئة المعرفة" لا تمارس جلد الذات بتلك التقارير، لكنها تؤسس لفكر جديد في المنظومة التعليمية في دولة الإمارات وإمارة دبي تحديداً... هذا يعني أن دور الهيئة يتمثل في الرقابة المدرسية ونشر تلك التقارير، لكن ليس لها دور في الإصلاح التربوي على الأقل حتى وقتنا الحالي. تولت "هيئة المعرفة" إدارة التعليم في دبي منذ قرابة ثلاث سنوات، كان من إنجازاتها نقل مقر إدارة التعليم من منطقة دبي التعليمية المجاورة لوزارة التربية والتعليم، والتي كانت لا تكلف خزينة الإمارة مالًا يذكر إلى مبان جديدة، تم تأجيرها، وتكلف الإمارة ميزانية لو تم إنفاقها على المدارس لكان أولى. "هيئة المعرفة" أوقفت خلال هذه السنوات أحد أهم مشايع تكنولوجيا المعلومات، وهو مشروع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لإدخال التكنولوجيا في المدارس... هذا المشروع الذي نجح في تأسيس مختبرات تكنولوجية متخصصة في جل مدارس دبي، وزودها بمتخصصين ومناهج عالمية، استطاعت خلال فترة بسيطة نقل تعليم التكنولوجيا في مدارسنا الحكومية نقلة عالمية. المشروع كان يطمح إلى الانتقال بعد النجاح إلى الإمارات الأخرى. للأسف الشديد تم تجميد العمل به، ولا يوجد بديل مناسب له حتى وقتنا الحاضر. ولو سألنا مدراء المدارس الحكومية، ولا أقول الخاصة عن هذه التجربة ومدى نجاحها، لرأينا أن الكثير منهم يترحمون على إدارة منطقة دبي التعليمية، التي كان لها من الإنجازات الشيء الكثير. لست هنا ضد التطوير، لكنني لا أوافق على مبدأ التغيير من أجل التغيير، فتغيير المسميات يقتضي في النهاية نتائج أفضل. ولا أجد من المناسب أن تقوم "هيئة المعرفة" بموقف المقيم لمدارس دبي، ولا تلعب دوراً يذكر في إصلاح التعليم. الإدارات المختلفة في دبي تخضع لتقويم دوري بناء على إنجازاتها، وما تحقق على أرض الواقع، وقد رأينا مدراء إدارات تم تغييرهم في دبي، لأنهم لم ينجحوا في تحقيق طموحات القيادة الرشيدة، فمتى تخضع تجربة "هيئة المعرفة" لتقويم واضح نقيس فيه الفرق بين الطموحات والواقع، وندرس الأسباب التي أدت لنتائج تم الإعلان عنها. ونراجع الدور الذي لعبته "هيئة المعرفة" في إصلاح التعليم في دبي خلال السنوات الثلاث الماضية، ونقارن الأداء في دبي بأداء مجلس التعليم في أبوظبي، الذي يقوم بنفس الدور، لكن بخطوات هي للنجاح أقرب منها، والدليل هو ما تحقق في الواقع وليس على الورق.