ستشهد أبوظبي انعقاد "القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011"، خلال الفترة من 17 إلى 20 يناير المقبل، وهو الحدث السنوي التي ألِفت الإمارة استضافته منذ بدايته في عام 2008، وهو ما يؤشر إلى المكانة التي باتت تحتلّها على المستوى العالمي، باعتبارها صاحبة المبادرات المتعددة والسباقة في مجال الطاقة المتجددة، بما وضعها في المرتبة الأولى بين بلدان العالم الداعمة جهود التحوّل إلى عصر الطاقة المتجددة على المستوى الدولي. وتعدّ الاستضافة المتكررة لأبوظبي لـ"قمة طاقة المستقبل"، هذا الحدث العالمي الكبير والحيوي في مجال الطاقة بوجه عام وفي مجال الطاقة المتجددة بشكل خاص، وجهاً آخر من أوجه الاعتراف والثقة العالمية بقدرتها على دعم الجهود العالمية في هذا المجال، بعد أن تمكّنت بفضل حرصها وجهدها الكبيرين من أن تستضيف المقر الدائم لـ"الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (إيرينا)، التي تمثل الكيان القائم على رأس الهرم الدولي الساعي إلى إيجاد آفاق جديدة والاستفادة من البدائل غير التقليدية المتاحة أمام العالم لتحقيق أمن الطاقة واستدامتها ومن ثم استدامة التنمية بوجه عام. وتأتي "قمة طاقة المستقبل" المقبلة بموضوع شديد الصلة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ينصبّ موضوع القمة التي ستعقد تحت عنوان "توفير حلول طاقة المستقبل" على تسخير الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها المنطقة من مصادر الطاقة المتجددة، التي تضعها على رأس مناطق العالم الأكثر قدرة على توفير بدائل مستدامة للطاقة، ففي حال تم توفير الحلول المناسبة والكافية لاستغلال إمكانات المنطقة في هذا المجال فإنها ستصبح المنتج الأكبر للطاقة بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وتمثل هذه النقطة بالتحديد أولوية خاصة، ليس لإمارة أبوظبي بمفردها فقط، بل بالنسبة إلى بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوجه عام أيضاً، حيث إنها تمنحها فرصة جديدة للاستمرار على رأس منتجي الطاقة في العالم، بعد أن ظلّت على مدار العقود الماضية أكبر منتج لمصادر الطاقة التقليدية من نفط وغاز طبيعي. وستكون القمة المقبلة بمنزلة الانطلاقة الحقيقية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمركز واعد ومكمن حقيقي لمصادر الطاقة المتجددة، كونها ستتيح الفرصة لدول المنطقة لإبراز ما لديها من إمكانات وبدائل متنوعة من هذه المصادر، كما أنها ستتيح لها فرصة لالتقاء الدول ذات التجارب الناجحة في استغلال تلك البدائل، وكذلك الشركات والمؤسسات الدولية ذات الخبرة الكبيرة في تطوير التكنولوجيا والبدائل الفعالة في استغلالها، وفي الوقت نفسه، سوف تمكّن هذه القمة تلك الشركات والمؤسسات من التعرف، عن قرب، على الفرص التي تمتلكها المنطقة. ولعل هذه المعطيات تجعل "قمة طاقة المستقبل" المقبلة واحداً من أهم الأحداث الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو ما سيساعد إمارة أبوظبي على إبراز مكانتها بين دول المنطقة بشكل أكبر في المستقبل القريب، باعتبارها رائداً في إطار الجهود الإقليمية والدولية في التحول إلى عصر الطاقة المتجددة، وباعتبار أن نجاح أبوظبي في تحقيق أهدافها في هذا الجانب يعد جزءاً لا يتجزأ من تحقيق المنطقة برمتها أهدافها في هذا المجال. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية