تمثل "ثقة المستهلك" أحد أهم المؤشرات التي يتمّ استخدامها للاستدلال على أداء اقتصاد أي دولة، ومدى الصدقية التي يتمتع بها لدى المشاركين في الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وعلى رأسهم الأفراد الذين يمثلون الوقود الحقيقي الذي تبنى عليه حركة هذه الأنشطة ونهضتها، كما أن "مؤشر الثقة" يعبّر عن الحالة المزاجية السائدة بين المستهلكين، وبالتالي مدى إقبالهم على الإنفاق، ومن ثم الإسهام في النمو وتوليد الدخول في الاقتصاد. وبالتالي فإن حصول أي اقتصاد على "ثقة المستهلكين" يشير إلى أن هذا الاقتصاد يعيش مرحلة ازدهار ورواج على منحنى الدورة الاقتصادية، وأنه يمتلك أفقاً واعداً للمزيد من النمو والازدهار في المستقبل، ولعل هذا الحكم ينطبق على الاقتصاد الإماراتي، الذي ظل محافظاً على المستوى نفسه من "ثقة المستهلكين" خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع الأول من العام نفسه، حيث ظل هذا المؤشر أعلى من 100 نقطة، وفقاً لـ "مؤشر نيلسون العالمي لثقة المستهلك"، وكذلك فقد حافظ الاقتصاد الإماراتي على موقعه بين أفضل (10) اقتصادات حول العالم وفقاً لمستوى ثقة المستهلكين. وقد احتوت نتائج المسح أيضاً على نتائج تشير إلى أن نحو 64 في المئة من المستهلكين يتوقعون تحسّن أوضاعهم المالية خلال فترة الاثني عشر شهراً المقبلة، ويرى نحو 58 في المئة منهم أن سوق العمل الإماراتية ستشهد المزيد من التحسّن خلال تلك الفترة أيضاً، وتعبّر هذه النتائج عن مدى ثقة المستهلكين وتفاؤلهم بقدرة الاقتصاد الإماراتي على استكمال تعافيه من تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، بعد أن استطاع بالفعل اجتياز المرحلة الأسوأ من الأزمة من وجهة نظر أغلبية المشاركين في المسح. ويعبّر تزامن هذا الأداء الجيد للاقتصاد الإماراتي على صعيد "مؤشرات ثقة المستهلكين" مع حالة الحذر الشديد التي ما زالت تسيطر على توجّهات المستهلكين على مستوى الاقتصاد العالمي عن مدى الفارق الكبير الذي بات يفصل بين واقع اقتصاد دولة الإمارات المزدهر والرائج من ناحية والواقع السلبي على المستوى العالمي من ناحية أخرى، وأن الاقتصاد الإماراتي باتت لديه قدرة ذاتية على الحركة تغنيه عن الاعتماد على محركات النمو العالمي. ومن المرجّح أن يتعزّز هذا الوضع بشكل واضح في المستقبل، عندما يواصل المستهلكون في الاقتصاد الوطني الإنفاق والتوسع في أنشطتهم الاقتصادية بشكل أسرع مـمّا هو حادث على المستوى العالمي، فقد سجل "مؤشر ثقة المستهلكين" في الاقتصاد العالمي خلال الربع الثاني من العام الجاري (93) نقطة، مرتفعاً بمقدار نقطة واحدة مقارنة بمستواه خلال الربع الأول من العام، وهو التحسّن الذي لا يمكن الاعتداد به كثيراً في ظل الظروف الاقتصادية العالمية غير الآمنة حتى الآن، مـا يرجّح احتمالات استمرار متوسطات إنفاق المستهلكين في الاقتصاد العالمي عند مستوياتها الحالية المتدنية نفسها، التي تعاني درجات عالية من التحفّظ والنزوع نحو الادخار، مع استمرار قلق المستهلكين أنفسهم على مستقبلهم الوظيفي، وبالتالي قدرتهم على تأمين احتياجاتهم المالية في المستقبل، في ظل استمرار معدلات البطالة ومعدلات تسريح العمالة عند مستوياتها المرتفعة نفسها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.