التصريحات التي أدلى بها سمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة "هيئة مياه وكهرباء أبوظبي"، مؤخراً، تكشف بوضوح عن تميّز البنية التحتية في الإمارة، خاصة في مجال الكهرباء والمياه، فقد أشار سموه بوضوح إلى أن "أبوظبي قدّمت نموذجاً كبيراً ورائداً في تطوير قطاع الكهرباء والمياه وتحويله إلى واحد من أنجح القطاعات على مستوى المنطقة، وأنها أصبحت الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وعموم آسيا التي لا تشكو أي نقص في إمداد الكهرباء والمياه". لا شك في أن تميّز قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي لا ينفصل بوجه عام عن التطور الكبير الذي تشهده البنية التحتية فيها، التي تحظى بأهمية متقدمة في أجندة العمل الوطني، باعتبارها الركيزة الرئيسية في عملية التنمية في المجالات المختلفة. إن التميز الذي حققه قطاع الكهرباء والمياه، لدرجة أن يصبح نموذجاً لأهم القطاعات الاقتصادية الناجحة، يقف وراءه العديد من العوامل والمقوّمات، أولها الرؤية المستقبلية التي تتبنّاها إدارة كهرباء ومياه أبوظبي في إدارة هذا القطاع، وهي رؤية تستند إلى التخطيط الاستراتيجي الذي ينطلق من الواقع ويستشرف آفاق المستقبل، بمعنى أن هذه الرؤية كما تستجيب للاحتياجات الحالية للقطاعات المختلفة من الكهرباء والمياه، فإنها تأخذ في اعتبارها التطورات المحتملة للنمو في المستقبل أيضاً، خاصة في ضوء الطفرة الحضارية والعمرانية والتنموية التي تشهدها الإمارة في العديد من المجالات. وبفضل هذه الرؤية تستطيع أبوظبي أن تلبي احتياجاتها من التيار الكهربائي والمياه المحلاة، وتزويد الإمارات الأخرى بالفائض من هذا التيار، بالإضافة إلى قدرتها كذلك على توزيع الفائض عبر شبكة الربط الكهربائي الخليجي مستقبلاً. ثانيها برنامج خصخصة الكهرباء والمياه الذي تم تطبيقه قبل سنوات، الذي أسهم بدور واضح في الارتقاء بهذا القطاع، نتيجة الاعتماد على أحدث التقنيات والوسائط التكنولوجية الحديثة، والتعاون مع كبريات الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، وهو الأمر الذي أدى إلى تبادل الخبرات والتكنولوجيات المتطورة في مجالات صناعة الماء والكهرباء ونقلها. ويرتبط بهذا الجانب إتاحة الفرصة للقطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع بلغت 65 مليار درهم. ثالثها التوجه نحو الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة التي توفر جانباً مهماً من احتياجات الإمارة من الكهرباء كمشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، حيث توجد ثلاثة مشروعات لتوليد الطاقة الكهربائية من أشعة الشمس، ومقرها "مدينة مصدر"، وهي: مشروع "شمس-1" الذي يتوقع الانتهاء منه عام 2012، ومشروع "شمس-2" في عام 2013، و"شمس-3" في عام 2014، وتوفر المشروعات الثلاثة طاقة كهربائية تصل إلى 300 ميجاواط سنويّاً من الكهرباء النظيفة. هذا فضلاً عن العديد من المشروعات العملاقة الأخرى التي يجرى العمل على تنفيذها حاليّاً، وأبرزها مشروع "الشويهات إس-3" الجديد، الذي يتوقع أن يتم الانتهاء منه عام 2013، وسينتج 600 ميجاواط من الكهرباء. إن الاهتمام الذي توليه حكومة أبوظبي بتطوير قطاع الكهرباء والمياه بشكل متواصل، إنما يعكس طموح الإمارة إلى تحقيق المزيد من التقدم والتطور، لأن هذا القطاع يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطاعات الأخرى، وأي تطور فيه سيخدم هذه القطاعات، وسينعكس بالتالي بشكل إيجابي على خطط التنمية.