أزمة قيادة في تل أبيب... وتراجع الإقبال على التخصصات العلمية مصلحة إسرائيل في قيام دولة فلسطينية، وأصداء تحطم طائرة هيلوكبتر إسرائيلية في مناورات عسكرية في رومانيا، وصورة قاتمة لمستقبل العلماء في إسرائيل... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة أسبوعية في الصحافة الإسرائيلية. "حل الدولتين" تحت عنوان "إسرائيل في حاجة إلى دولة فلسطينية"، نشرت "جيروزاليم بوست" ضمن عددها ليوم الاثنين مقال رأي لـ"آلون بن مير"، أستاذ العلاقات الدولية بمركز الشؤون العالمية في جامعة نيويورك، جادل فيه بأن أمن إسرائيل وحفاظها على نفسها كـ"دولة ديمقراطية"، بل وحتى وجودها، إنما يعتمد على قدرتها واستعدادها للتصالح مع الحقيقة المتمثلة في حتمية التعايش مع الفلسطينيين على أساس حل الدولتين. ولكن الحكومة الإسرائيلية، وبدلاً من السعي للترويج لفكرة قيام دولة فلسطينية، يقول الكاتب، بذلت ما في وسعها لعرقلتها. ذلك أنه على الرغم من أن تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحل الدولتين في جامعة "بير إيلان" قد شكل خطوة أولى جيدة، فإنه كان بعيداً كل البعد عن الرؤية المطلوبة لتحقيق اتفاق دائم وقابل للحياة، وذلك نظراً لأن ما اقترحه وحكومته إنما يرقى إلى "كيان فلسطيني يتمتع بالحكم الذاتي" ليس إلا، حيث لم يتحدث عن دولة متصلة جغرافياً واشترط بقاء المسؤولية الأمنية بين يدي إسرائيل. والمشكلة اليوم، حسب "بن مير"، هي أن قلة قليلة من الإسرائيليين فقط ينظرون إلى قيام دولة فلسطينية كـ"ضرورة أمنية وطنية"، كما أن عدداً متزايداً من الإسرائيليين بات راضياً بـ"إدارة النزاع" بدلاً من "حل النزاع". إلى ذلك، نفا الكاتب وجود شيء اسمه حملة دولية لنزع الشرعية عن إسرائيل، مثلما يزعم الكثيرون؛ ذلك أن إسرائيل نفسها، يتابع "بن مير"، بأعمالها وسياساتها إنما تبلي بلاء حسنا في ذلك؛ حيث تنظر الحكومة الإسرائيلية الحالية إلى الإبقاء على الاحتلال وتوسيع المستوطنات كمرادف لأمن وطني على المدى الطويل، بدلا من أن تتعاطى مع التطلعات الوطنية الفلسطينية لإقامة دولة في سياق إسرائيل مستقلة وآمنة. وفي ختام مقاله، شدد "بن مير" على أن حالة الجمود الحالية في عملية السلام لا تغير من حقيقة الأمر شيئاً: حقيقة أن على الإسرائيليين والفلسطينيين أن يتعايشوا في الأرض الممتدة ما بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، كما يقول. "في مواجهة أزمة القيادة" المحلل السياسي الإسرائيلي إيتان هاربر كتب في عدد يوم أول أمس الاثنين من "يديعوت أحرنوت" حول ما سماها أزمة قيادة في إسرائيل، وفي العالم حيث اعتبر أن الأزمة الحقيقية التي يواجهها الإسرائيليون اليوم ليست اقتصادية، ولا دبلوماسية، ولا حتى أمنية، بل "الأزمة الحقيقية التي تواجهها إسرائيل، هي "أزمة قيادة""؛ إذ يرى "هاربر" أنه لا توجد قيادة تستطيع انتشال الإسرائيليين من الوضع الصعب الذي يوجدون فيه والتحديات التي يواجهونها، سواء في إسرائيل أو في العالم قاطبة، ومن ذلك ما سماه "المد الإسلامي". ولعل الأدهى، يواصل "هابر"، هو أنه بالنظر إلى حقيقة أن القادة ينمون ويتطورون على مدى فترة من الزمن، فإن الإسرائيليين في الوقت الراهن لا يرون أو يسمعون أي شخص يمكن أن يوصف بأنه قائد واعد يبعث على الأمل، ليخلص إلى أن "خزان القيادة بات فارغاً" اليوم. في هذه الأثناء، يقول الكاتب، تتطلع أوروبا وأميركا وإسرائيل إلى قيادة استثنائية لانتشال شعوبها من المشاكل المدمرة التي تواجهها، معتبرا أن العالم في حاجة لقيادة من طينة تشرشل وروزفلت وديجول وبن جوريون وغيرهم... ثم ختم بالقول إن الإسرائيليين ربما يواجهون أزمة دبلوماسية واجتماعية وأمنية، غير أن أزمة القيادة هي الأسوأ والأخطر على الإطلاق. مناورة في رومانيا صحيفة "هآرتس" أفادت ضمن عددها لأمس الثلاثاء باستئناف جهود البحث عن 6 جنود إسرائيليين إضافة إلى جندي روماني مفقودين منذ أن تحطمت طائرة الهيلوكبتر العسكرية التي كانت تقلهم في منطقة جبلية وسط رومانيا يوم الاثنين. الجنود السبعة كانوا يقومون بمناورات عسكرية مشتركة عندما سقطت طائرتهم في منطقة براسوف الجبلية النائية، والتي تبعد بحوالي 150 كيلومترا إلى الشمال من العاصمة بوخارست. وحسب الصحيفة، فقد تمكنت فرق الإنقاذ من الاقتراب من مكان تحطم الطائرة يوم الثلاثاء، بعد أن تأخرت جهود البحث بساعات بسبب سوء الأحوال الجوية، مشيرة إلى أن أربعة طيارين وميكانيكييْن إسرائيليين كانوا على متن الطائرة إضافة إلى جندي روماني؛ ونقلت عن مصادر إسرائيلية في هذا الصدد قولها إن الطائرة كانت تقل ضعف حمولتها العادية، وهي طاقم من ثلاثة أفراد، وذلك بسبب طول مسافة الطيران في المناورات، والحاجة إلى منح تجربة تدريبية لأكبر عدد ممكن من الطيارين. وحسب الصحيفة دائماً، فقد فتح الجنرال في سلاح الجو الإسرائيلي "إيدو نيهوستان" ونظيره الروماني الجنرال إيون أوريل ستانسيو تحقيقاً مشتركاً لمعرفة أسباب الحادث، مضيفة أن قائد أركان الجو الإسرائيلي "نرمود شيفر"، حذر من الإعلان عن أي استنتاجات سابقة لأوانها بخصوص الأسباب، وقال إنه ليست ثمة مؤشرات حتى الآن على أن التحطم قد حدث بسبب مشاكل تقنية، على اعتبار أن طائرة الهيلوكبتر كانت في حالة جيدة قبل الطيران. وبالتالي، تقول الصحيفة، فإنه مازال من غير الواضح ما إن كان حادث التحطم قد وقع بسبب سوء الأحوال الجوية، أو عيب تقني، أو خطأ بشري. "بحثا عن العلماء" صحيفة "يديعوت أحرنوت" نشرت ضمن عددها ليوم الأحد مقال رأي للبروفيسور بينيامين إيرنبرج، عميد كلية العلوم الدقيقة بجامعة "بار إيلان"، اشتكى فيه من انخفاض إقبال الطلبة الإسرائيليين على التخصصات العلمية وتراجع الاهتمام بالعلوم بشكل عام في إسرائيل. ويقول "إيرنبرج" إن مستقبل إسرائيل العلمي بات يواجه خطراً كبيراً، ليس فقط بسب خفض الميزانية المخصصة لمؤسسات التعليم العالي، أو بسبب هجرة الأدمغة، وإنما أيضاً بسبب مشكلة ثالثة لا تقل خطورة بدأت تطفو على السطح هي الانخفاض المضطرد في إعداد الجيل المقبل من العلماء. وفي هذا الإطار، يقول الكاتب إن عدد الطلبة الذين يختارون دراسات الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا والهندسة وغيرها بدأ يتراجع عاما بعد عاما، معتبراً أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار ازدياد عدد السكان بصفة عامة وازدياد عدد الطلبة بشكل خاص، فهناك أساس للقول "إننا واجهنا انخفاضاً بـ20 في المئة في العقد الماضي لوحده". ورغم أن الكاتب يقر بوجود طلبة إسرائيليين مميزين يمثلون إسرائيل تمثيلًا مشرفا في المسابقات العلمية الدولية، ويفوزون بميداليات ذهبية وفضية، وبأن الجيش الإسرائيلي مازال قادراً على إيجاد مرشحين يتمتعون بمهارات فكرية وتحليلية لوحداته النخبوية بين الطلبة، إلا أنه يرى أن الأمر يتعلق بمجموعة آخذة في التقلص. وعلاوة على ذلك، يضيف الكاتب، فإن الاختبارات العلمية تشير إلى أن المعرفة العلمية التي يمتلكها الإسرائيليون هي أقل من تلك التي يمتلكها المواطنون الأوروبيون (بما في ذلك مواطنو أوروبا الشرقية)، مضيفا أن ثمة أساساً للقول "إن الإسرائيليين باتوا يقتربون بسرعة من الوضع السائد في جزء كبير من منطقتنا وبلدان العالم الثالث". إعداد: محمد وقيف