سجّلت دولة الإمارات الكثير من النجاحات اللافتة للنظر في ما يتعلق بأداء القطاع السياحي فيها خلال السنوات الأخيرة، وهذا لم يأتِ من فراغ وإنما من سياسة أعطت أهمية كبيرة للسياحة وانعكست في الإنفاق السخي من أجل النهوض بها وتطويرها ضمن بنود الموازنة العامة للدولة، وضمن بنود الموازنات المحلية لإمارات الدولة السبع، التي وجَّهت استثماراتها في هذا الشأن بشكل يتّسم بالتوازن والديناميكية، حيث إنها سعت إلي إيجاد بنية تحتية ومعلوماتية وتكنولوجية متطورّة للقطاع، فمهّدت الطرق وبنَت الجسور ودعمت وسائل المواصلات والاتصالات، واستثمرت في تطوير المرافق السياحية بداية من تأسيس الفنادق وتطوير الخيارات السياحية في الدولة من سياحة طبيعية وسياحة أعمال ومؤتمرات وسياحة تاريخية وتراثية. وقد ساعدت هذه النهضة السياحية الكبيرة التي تشهدها دولة الإمارات على نمو ناتج قطاع السياحة بمعدل يبلغ 10 في المئة في المتوسط خلال السنوات الخمس التي سبقت "الأزمة المالية العالمية"، وقد بلغت الإيرادات السياحية للدولة نحو 19 مليار دولار سنويّاً بنهاية عام 2007. كما شهدت الدولة على مدار السنوات الماضية تدفقاً غير مسبوق من السائحين من جميع أرجاء العالم، فسجّلت ارتفاعات قياسية في عدد السائحين وفي عدد الليالي السياحية ونسبة الإشغال الفندقي، وقد استحوذت الدولة بفضل هذا المجهود على نحو 20 في المئة من إجمالي عدد السائحين القادمين إلى منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية، وفقاً لبيانات مؤسسة "بيزنس مونيتور إنترناشونال"، وهو ما يعكس مدى تفوّقها ونجاحها في تطوير قطاعها السياحي، خاصة أن هذا النمو قد واكبه تراجع كبير على مستوى المؤشرات نفسها على المستوى العالمي. وسجّلت حركة الطيران عبر مطارات الدولة، خاصة من قبل الطيران الوطني الإماراتي، ارتفاعات قياسية خلال العام الماضي بالرغم من "الأزمة المالية"، حيث ازداد عدد المسافرين على متن "طيران الإمارات" بنحو 20 في المئة خلال السنة المنتهية في مارس 2010، وتزامن ذلك أيضاً مع نمو بنحو 11 في المئة في عدد المسافرين على متن "طيران الاتحاد"، كما ازداد عدد المسافرين على متن "العربية للطيران" خلال الفترة نفسها بنحو 9.2 في المئة. واستمراراً للنهج نفسه تخطّط دولة الإمارات لاستثمار نحو 233 مليار دولار في القطاع السياحي خلال العقد المنتهي في عام 2018، وفقاً لبيانات "دائرة السياحة والتسويق التجاري" في إمارة دبي، لتكون أكبر مستثمر في هذا القطاع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولتستحوذ على نحو 85 في المئة من إجمالي الاستثمار السياحي في دول الخليج العربية خلال الفترة نفسها. وفي خضم هذا الأداء المتميّز للقطاع السياحي الإماراتي يتوقع أن يحقق هذا القطاع قفزة في حجم الإيرادات خلال العام الجاري برغم استمرار تداعيات "الأزمة المالية" وتراجع حجم حركة السائحين على المستوى العالمي، لتزداد هذه الإيرادات بنحو 17 في المئة مقارنة بمستواها قبل الأزمة، لتصل إلى نحو 22.2 مليار دولار بنهاية عام 2010، وفقاً لبيانات "مجلس السياحة والسفر العالمي"، وقد يزداد هذا النمو في حجم الإيرادات خلال السنوات المقبلة، خاصة عندما تعود حركة السائحين الأوروبيين إلى مستواها الطبيعي بعد أن تعود الاقتصادات الأوروبية إلى الانتعاش والتخلُّص من تداعيات "الأزمة المالية العالمية". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.