أجرى بنك "إتش. إس. بي. سي" مسحاً لرصد الأعمال التجارية الدولية التي تمارسها المؤسسات متوسطة الحجم، التي يمكن تعريفها "بالأعمال التجارية التي تمارسها المؤسسات المتوسطة خارج حدود الدولة الأم". وقد شمل المسح المذكور عينة من 3600 مؤسسة مأخوذة من عدد من الدول حول العالم، وكانت المؤسسات المتوسطة في دولة الإمارات ممثلة في هذه العينة. وقد أوضحت نتائج المسح أن المؤسسات المتوسطة الإماراتية هي الأولى من بين مثيلاتها على مستوى العالم ممارسة للأعمال التجارية الدولية، حيث وُجد أن نحو 91 في المئة من المؤسسات الإماراتية تمارس مثل هذه الأنشطة، وأن نحو 95 في المئة من المؤسسات الإماراتية المتوسطة التي لديها أنشطة تجارية في الخارج، قد حقّقت نمواً في إيراداتها من هذه الأنشطة على مدار الشهور الاثني عشر الماضية. وتؤشر هذه النتائج إلى حقائق عدة ذات أوجه إيجابية مهمة، الحقيقة الأولى هي أن الوجود الكبير للمؤسسات الإماراتية المتوسطة في الأسواق الخارجية يعبّر عن قدرات تنافسية كبيرة لهذه المؤسسات، وأنها تمتلك رصيداً كبيراً من الخبرات يمكّنها من دخول الأسواق في الخارج بسهولة. وربما أن هذه القدرات التنافسية المتميزة قد تكوّنت لدى هذه المؤسسات كنتيجة مباشرة لاندماج الاقتصاد الإماراتي وانفتاحه على الاقتصاد العالمي، ما جعل الأسواق الوطنية جزءاً لا يتجزأ من الأسواق العالمية، وسمح للشركات الأجنبية بدخول الأسواق الوطنية والعمل فيها بحرية تامة، فوجدت المؤسسات الوطنية نفسها في منافسة حرة مع المؤسسات الأجنبية، وباتت مهتمة بتطوير قدراتها عبر تطبيق أحدث أساليب العمل والإنتاج المتبعة في مجالها على مستوى العالم، لتتحوّل هي الأخرى إلى جزء لا يتجزأ من المؤسسات العالمية. الحقيقة الثانية التي تعكسها نتائج المسح المذكور، هي أن التفوق العالمي للمؤسسات الإماراتية المتوسطة ليس إلا انعكاساً للسمعة الجيدة التي يحوزها الاقتصاد الإماراتي على المستوى الدولي، وتعد هذه السمعة ترويجاً غير مباشر للمؤسسات الإماراتية في الأسواق الخارجية، ما يساعد على فتح هذه الأسواق أمامها، كما أنه يضعها في مواقع تفاوضية قوية للدخول في شراكات تفضيلية مع المؤسسات المحلية في تلك الأسواق ويسهل عليها إنجاز أعمالها وصفقاتها، وهو ما يمثّل بدوره آلية لاكتساب الخبرات وزيادة القدرات التنافسية في الأسواق الخارجية، وقناة لنقل الخبرات والتكنولوجيا المتقدمة إلى داخل الدولة. الحقيقة الثالثة هي أن توجّهات المؤسسات الإماراتية المتوسطة في الأسواق الخارجية تتوافق بشكل كبير مع التوجّهات الرسمية لدولة الإمارات، فقد أوضحت تلك النتائج أن الأسواق الآسيوية في الهند والصين وجنوب شرق آسيا هي الأسواق المفضلة لتك المؤسسات، كما أعلن نحو 44 في المئة من هذه المؤسسات عن عزمهم التوسع في أنشطتها في الأسواق الآسيوية على مدار العامين المقبلين، وهو ما يتوافق مع مساعي دولة الإمارات الرامية إلى تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الاقتصادات الآسيوية وعلى رأسها الهند والصين الآخذتان في النمو والصعود على المستوى العالمي، سواء من حيث حجم الاقتصادات أو نصيبها في التجارة العالمية أو تدفقات الاستثمار حول العالم، وذلك بهدف تحقيق نوع من الاستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارة الخارجية الإماراتية، وتلافي احتمالات التعرض لأزمات مستقبلية نتيجة حالة الركود التي تعانيها التجارة الخارجية في أسواق الدول المتقدمة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية