ما الجديد؟ إسرائيل ترفض التعاون مع لجنة خبراء دوليين معينين من قبل مجلس حقوق الإنسان للتحقيق في الهجوم الإسرائيلي على سفن "أسطول الحرية"! إسرائيل تكتفي بلجنتي تحقيق حكومية وعسكرية و"لا داعي لوجود لجنة تحقيق ثالثة في هذا المجال" كما صرح عوفير جندلمان المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية! لقد رفضت حكومة نتنياهو اقتراحاً للأمم المتحدة يقضي بإجراء تحقيق مستقل كما طالبت الحكومة التركية، فكيف يسمح للقاتل بالتحقيق في جريمة ارتكبها؟ لقد عين مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة الماضي لجنة ثلاثية لتقصي الحقائق في دعاوى انتهاكات القانون الدولي في الهجوم الإسرائيلي على أسطول المساعدات إلى غزة، وسيقابل فريق التحقيق شهوداً بشأن الأوضاع والملابسات التي قادت إلى مقتل تسعة من الناشطين الأتراك، من المتوقع أن تقدم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر 2010. ودعا رئيس مجلس حقوق الإنسان "سيهاساك فوانجكتكيو" في بيان صدر عن المجلس "جميع الأطراف إلى التعاون التام مع البعثة التي نأمل في أن تساهم في إحلال السلام في المنطقة، وإحقاق العدالة للضحايا". ولعل من الطريف الاطلاع على نتائج التحقيق العسكري الإسرائيلي، حيث ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن التحقيق الذي استمر خمسة أسابيع كان "شاملاً وشفافاً" وأنه "يشكل أساساً لاستخلاص العبر والدروس". وهي النتائج التي نشرت على لسان اللواء "غيورا آيلند" رئيس طاقم التحقيق العسكري الإسرائيلي، الذي برأ الجيش من أي خلل أو إهمال، ولكنه وجه انتقادات إلى قيادة الجيش، وخصوصاً سلاح البحرية وشعبة العمليات العسكرية. وجاء في التقرير أن قوات البحرية الإسرائيلية فشلت في تقدير الموقف لجهة احتمال وقوع مواجهة عنيفة مع المتضامنين، ولم تزج بعدد كافٍ من جنود القوات الخاصة على متن السفينة مرمرة. ووجه التقرير أيضاً انتقادات واضحة لغياب التنسيق بين أجهزة الاستخبارات في الإعداد للعملية، بما في ذلك أن بعض المعلومات التي قدمت للقوات لم تكن كاملة ولا صحيحة. لكن التقرير أشار إلى أن استخدام الذخيرة الحية من قبل الجنود الإسرائيليين كان مبرراً! وأشارت نتائج التقرير بأصابع الاتهام إلى الناشطين على السفينة "مرمرة"، حيث خلص التقرير إلى أن سلاحاً واحداً على الأقل كان موجوداً على هذه السفينة قبل وصول الجنود الإسرائيليين ، وأن أول إطلاق للنار وقع عندما أطلق شخص ما النار على ثاني جندي إسرائيلي نزل إلى سطح السفينة من أول طائرة هليكوبتر، وأن القوات الإسرائيلية التي أنزلت على سطح السفينة التركية "مرمرة" قد تصرفت "بأسلوب احترافي جداً وشجاع". كما قال آيلند: "اكتشفنا أربع وقائع، على الأقل، أطلق فيها الناس الذين كانوا على متن السفينة النار على جنودنا سواء باستخدام الأسلحة التي سرقت من الجنود أو بسلاح كان في حوزتهم". والخلاصة التي خرج بها التقرير العسكري "أخطاء مهنية كبيرة " للجيش، وتهم جاهزة للناشطين الأتراك على السفينة "مرمرة"! إسرائيل أيضاً بادرت بتشكيل لجنة تحقيق مدنية "مستقلة"، والطريف أن اللجنة الإسرائيلية المسماة بـ"لجنة تيركل" نسبة إلى رئيس اللجنة ياكوف تيركل القاضي السابق في "المحكمة العليا الإسرائيلية" ستعنى بالتحقيق في شرعية الحصار الذي تفرضه البحرية الإسرائيلية، ومدى توافقه مع القانون الدولي، وكذلك وقيام جنودها باعتراض قافلة الحرية، إلى جانب التحقيق في سلوك وتصرفات المشاركين ومنظمي القافلة. إنه استخفاف إسرائيلي واضح بالعالم وبالقانون الدولي وبمجلس حقوق الإنسان! فإذا كانت الحقيقة هدفا للجنة العسكرية والمدنية الإسرائيلية، فلماذا ترفض التعاون مع لجنة متفق عليها دوليّاً بأنها مستقلة ودولية وشفافة؟ ببساطة لأنها دولة خارجة عن القانون الدولي.