وصل الفصل الأول من عهد رئاسة أوباما إلى منتهاه الأسبوع الماضي، عندما مرر مجلس الشيوخ مشروع قراره الخاص بإجراء إصلاح تنظيمي شامل. وهذا الفصل في عهد أوباما أنتج تشريعات تاريخية، ولكن الوقت قد أزف كما يبدو كي يتوارى ليحل محله فصل مختلف. فالتفويض الذي استمده الرئيس من الفوز بتسع وعشرين ولاية في الانتخابات، وفي الحصول على نسبة تأييد 69 في المئة في استطلاع "جالوب"، يكاد يكون قد انتهى في الوقت الراهن. ويضاف لهذا هبوط نسبة الأغلبية التي كان يحوزها حزبه في الكونجرس، واحتمال تعرضها لمزيد من الهبوط، وهو ما يعني أنه يجب منذ الآن أن يركز على الأهداف الأكثر تواضعا -وعلى البقاء في الحكم. ليس القصد من هذا التقليل من قيمة الإنجازات الكبرى التي حققها حتى الآن، ومنها، حزمة التحفيز المالي الضخمة( 787 مليار دولار)، وتطبيق قانون التأمين الصحي (وهو هدف يسعى الديمقراطيون إلى تحقيقه - دون نجاح - منذ 1948) والإصلاحات التي أجراها في"وول ستريت" الأسبوع الماضي. وهي كلها إنجازات تضعه في مصاف الزعماء الأميركيين الكبار مثل"فرانكلين روزفلت" و"لندون جونسون" اللذين أعادا صياغة شكل الحكومة الفيدرالية - كُلُ في عهده. المفارقة أن هذه الإنجازات هي على وجه التحديد التي تهدد في الوقت الراهن بإغراق رئاسة أوباما، لأنه ركز جهده وتفكيره منذ أن جاء إلى الحكم على إنجاز الأشياء الكبيرة والعظيمة، تاركا المهام الأخرى العادية والأكثر دنيوية مثل تأمين البطالة، وجمع الأموال للحملات الانتخابية، والهجرة، واحتمالات فقدان حزبه للأغلبية في نوفمبر القادم. ويقول "ديفيد ايكسلرود" المسؤول الاستراتيجي في فريق أوباما إن تدني شعبية الرئيس كانت أمراً يمكن التنبؤ به، فليس هناك رئيس يستطيع الحفاظ على معدل شعبية 69 في المـئة، متى ما بدأ في اتخاذ القرارات، لأن كل قرار ببساطة يعني اختياراً بين شيئين أو عدة أشياء، وكل خيار كما هو معروف ينتج عنه فوائد للبعض وأضرار للبعض الآخر، الذي يتحول تلقائياً في مثل هذه الحالة لانتقاد الرئيس. أيضا، ليس هناك رئيس يستطيع تجنب الإحباط الشعبي، نتيجة لطول مدة الركود الاقتصادي، حتى لو كان هذا الركود قد بدأ قبل مجيئه للحكم. لقد كان واضحاً أن الرئيس يفضل قضاء وقته في معالجة وحل المشكلات والأمور الكبيرة على الانشغال بحل المشكلات الصغيرة واليومية. ولكن الشيء المؤكد أن الظروف الراهنة لن توفر له خياراً، حيث لم يتبق لديه سوى 18 شهراً لـ"اكتشاف حدود الجسارة" كما يقول النقاد وعليه خلال الـ 15 أسبوعا التالية أن يحاول أن يوقد مجدداً لهب الشعلة التي استخدمها في حملته الانتخابية 2008، وأن يدرك أنه سيفعل ذلك هذه المرة من أجل أعضاء حزبه المرشحين لشغل مقاعد في الكونجرس، والذين لا يتمتعون بما يتمتع به من نجومية، وأن يفعل ذلك في وجه رياح مناوئة وعاتية. ولكن ما الذي سيفعله أوباما في العامين اللذين سيليا انتخابات نوفمبر، وحتى موعد انتخابات الرئاسة القادمة؟ مساعدوه يقولون إنه لا تزال هناك أجندة كبيرة: مثل إصلاح التعليم، والاشتغال أكثر على موضوع الطاقة، والمعركة التي سيواجهها بشأن تقليص العجز بعد انتهاء الركود... وكلها كما نرى مهام لا ترقى للمهام الجسام التي تصدى لها الرئيس خلال الثمانية عشر شهراً الماضية. لقد نجح الرئيس لا شك في إنجاز أشياء كبيرة حلقت به في عنان السماء، ولكنه مطالب الآن بالعودة للأرض مجدداً والإفاقة من ذلك الشعور بالانتشاء الذي شعر به حتماً عند تحقيقه لتلك الإنجازات. دويل مكمانوس محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب خاص مع خدمة"إم.سي.تي" إنترناشيونال"