تخطط إمارة أبوظبي لتنويع اقتصادها بعيداً عن القطاع النفطي الذي يمثّل أكثر من نصف ناتجها المحلي الإجمالي في الوقت الحالي، وتضع النهوض بالقطاعات الاقتصادية غير النفطية ومساعدتها على الاضطلاع بدور أكبر في اقتصادها هدفاً من الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إلى تحقيقها على المدى الطويل، وتستهدف الإمارة زيادة إسهام القطاعات غير النفطية في ناتجها المحلي الإجمالي إلى ما يقدر بنحو الثلثين بنهاية العقدين المقبلين، وفقاً لرؤيتها المستقبلية "الرؤية الاقتصادية لأبوظبي 2030". كما تسعى أبوظبي إلى زيادة المكوّن المعرفي في أنشطتها الاقتصادية أو ما يسمى "الاقتصاد المبنيّ على المعرفة"، بداية من تطوير بنيتها التحتية بما يخدم أهداف اقتصاد المعرفة ويحقق متطلباته، مروراً بإنشاء بنية تكنولوجية متطوّرة تستوعب التطورات والمستجدات العالمية، وتبني طرق آليات وطرق إنتاج تعتمد بشكل أكبر على المكوّن التكنولوجي، انتهاء بتوفير الكوادر والخبرات القادرة على استخدام هذه الإمكانات وتطويعها بما يخدم أهداف النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة والمستدامة في الإمارة كلها. وقد تعددت المبادرات التي أقدمت عليها أبوظبي في هذا الصدد، التي من بينها بالطبع، إقامة العديد من المشروعات المشتركة على أرض الإمارة بالتعاون مع مؤسسات دولية ذات خبرات كبيرة، كل في مجاله، ومن بين هذه المشروعات يبرز مشروع "ستراتا" لتصنيع مكوّنات طائرات الـ"إيرباص"، الذي يتوقع أن يبدأ في الإنتاج خلال الربع الأخير من العام الجاري، ويتبادر إلى الذهن أيضاً مشروع إنشاء مركز للسياحة الفضائية في الإمارة، بالتعاون مع شركة "فيرجين جلاكتيتك"، الذي سيتضمن ضمن مكوّناته أيضاً تسهيلات تدريبية وتعليمية، تسمح للكوادر البشرية الوطنية بالحصول على المعرفة وبناء الخبرات اللازمة للاضطلاع بمسؤولياتها في المستقبل. وقد شهدت الأيام القليلة الماضية أيضاً اتفاقاً بين شركة "أبوظبي لتقنية الطائرات" وشركة "سيكورسكي لخدمات الطيران"، يقضي بإنشاء مشروع مشترك لتقديم خدمات الصيانة للطائرات العسكرية، بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 800 مليون دولار، الذي سيتركز نشاطه في مجال هندسة الطيران والدعم الفني واللوجستي والصيانة، عبر توفير برنامج دعم متكامل تحت سقف واحد، لتوفير الكثير من الوقت والمال وزيادة كفاءة الطائرات العسكرية في تأدية مهامها. وتتقاطع هذه المشروعات في عامل مشترك واحد، حيث تعتبر التكنولوجيا الدقيقة هي المكوّن والعماد الرئيسي لجميع هذه المشروعات، وإن كان تمكّن الإمارة من استقطاب هذه الأنشطة يمثّل وجهاً من أوجه النجاح الذي تمكنت الإمارة من تحقيقه على مستوى الأهداف الاقتصادية المتعلقة بالتنويع الاقتصادي وكذلك على مستوى بناء اقتصاد المعرفة، فإن إقبال المؤسسات والشركات الدولية العاملة في هذه الأنشطة على الإمارة يمثّل وجهاً آخر من أوجه النجاح الذي تمكّنت الإمارة من تحقيقه على مدار السنوات الماضية، حيث إنه يعبّر عن مدى الثقة التي باتت الإمارة تحوزها على المستوى الدولي، باعتبارها تمتلك اقتصاداً متيناً وتتبنّى سياسات اقتصادية على قدر كبير من الكفاءة، بما يمكّنها من اجتذاب هذه المؤسسات وترغيبها في العمل في الإمارة، في الوقت نفسه الذي تنجح فيه في تطويع التكنولوجيا المملوكة لهذه المؤسسات لخدمة أهدافها التنموية على المدى القصير والمتوسط والطويل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.