مع أن مقال الكاتب حازم صاغية: "العرب وفشل نماذج التعدّد" أورد الكثير من النماذج الدالة على صحة طرحه إلا أنني أعتقد أن التعميم في هذا النوع من الأمور ينبغي أن تكون له حدود واضحة. فليست بالضرورة كل محاولات التعدد والتنوع في الدول العربية محاولات فاشلة، كما أن هنالك نماذج عديدة لحالات وحدة وتعاون وتعايش سلمي ناجحة بين الأغلبيات والأقليات، في السياق العربي. وحتى لو افترضنا أن كافة محاولات التعدد في بلداننا العربية لم يصادفها النجاح، على ما ذهب المقال، فليس معنى ذلك أبداً أن لهذا الفشل علاقة بثقافتنا أو حضارتنا أو طبيعة مجتمعاتنا، بل إن تاريخ الحضارة العربية الإسلامية الطويل يخبرنا عن حالات كثيرة من النجاح في بناء مجتمعات تعدد وتعايش وأخوة بين أتباع مختلف الأديان، وأبناء مختلف الشعوب، في الكثير من المناطق التي امتدت إليها حضارتنا العربية الإسلامية، ولا أدل على ذلك من تجربة التعايش الرائع والتعدد الثري التي عرفتها الأندلس في أزهى عصورها الإسلامية. أشرف النبوي - القاهرة