أكتب هذا المقال من الولايات المتحدة، حيث أقضي إجازة الصيف فيها للراحة والاستجمام بعيداً عن صخب السياسة في الوطن العربي والخليج، لكن إجازة الراحة انتكست من كثرة التقارير الصحفية والبرامج التليفزيونية والكتب الجديدة والمحاضرات التي تحاول معالجة مشكلة السمنة المفرطة في هذا البلد. وازدادت تعاستي أكثر عندما قرأت تقرير منظمة الصحة العالمية الذي نشر في عام 2007 للسكان من سن 15 سنة فما فوق، تظهر بأن السمنة في بلدي الكويت تفوق الولايات المتحدة، حيث تأتي دول جنوب الباسفيك على قمة الأرقام، تليها الكويت في المرتبة الثامنة، وتأتي الولايات المتحدة في المرتبة التاسعة، حيث تبلغ نسبة السمنة في الكويت 74.2 في المئة تليها الولايات المتحدة بنسبة 74.1 في المئة. ماذا عن بقية البلدان العربية ونسبة السمنة فيها؟ تسجل مصر نسبة 69.4 في المئة، ودولة الإمارات (68.3 في المئة)، والسعودية 63.5 في المئة، وقطر (61 في المئة)، والبحرين (64.1 في المئة)، والأردن (60.5 في المئة)، وليبيا (53.1 في المئة)، وسلطنة عمان (45 في المئة)، والمغرب (42.9 في المئة)، والجزائر (39.4 في المئة). ويلاحظ من الأرقام المذكورة أن دول الخليج العربية تأتي في مقدمة الدول العربية من حيث انتشار السمنة بين سكانها ما عدا سلطنة عمان. وهنا يُطرح التساؤل: لماذا ارتفعت معدلات السمنة في بلداننا؟ الإجابة بسيطة، وهي أن الثروة النفطية ومجتمع الرفاه جلبا لهذه البلدان العادات الغربية في تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية المليئة بالسكر، وكذلك قلة أكل الخضروات والفواكه والإفراط في أكل النشويات، من أرز وخبز وغيره، ولا ننسى قلة الحركة وقلة الرياضة. ما هي الأمراض المصاحبة للسمنة؟ تقارير منظمة الصحة العالمية تشير إلى وجود أكثر من 106 ملايين مصاب بالسمنة. التقرير يشير إلى تزايد الأمراض المصاحبة للسمنة، ومنها مرض السكري، ففي الهند مثلاً نسبة السكري بين سكانها وصلت 40.9 مليون، والصين 39.8 مليون، والولايات المتحدة 19.2 مليون، أما ما يخص دول الخليج فمعدل مرض السكري مرتفع خصوصاً بين الأطفال، لكن الأرقام غير متوفرة. ما يعجبني في المجتمع الأميركي هو معالجته لهذا الوباء الجديد.. فهو يتعامل بلغة الأرقام والدراسات العلمية المتخصصة في دراسة السمنة وأمراضها وكيفية علاجها. ففي آخر الدراسات التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تشير إلى استقرار الأرقام بحوالى 34 في المئة عند الرجال، وهذا الرقم تضاعف ثلاث مرات حتى وصل إلى 17 في المئة. الدراسة التي نشرت يوم 2010/7/14 أوضحت ازدياد الوعي بخطورة السمنة المفرطة لدى النساء، وكذلك ارتفاع النسبة بين السكان الأميركان من أصول إفريقية إلى 37 في المئة، وقد ارتفعت بين النساء الإفريقيات خاصة لتصل 50 في المئة. أما بالنسبة للأميركان من أصول لاتينية فقد ارتفعت السمنة لدى النساء والأطفال بنسبة 34 في المئة. ويعود سبب ارتفاع السمنة لدى الأفارقة واللاتين إلى فقرهم وإفراطهم في تناول الوجبات السريعة والأغذية الغنية بالدهون وشرب المشروبات الغازية المليئة بالسكر. الشعب الأميركي اليوم يحاول تغيير عاداته القديمة في الأكل، فالإقبال على الأكلات السريعة انخفض وازداد الاهتمام بأكل الخضروات والفواكه والأكلات الشرقية قليلة الدسم، كذلك ازدادت أعداد الأندية الصحية الرياضية وكثرت برامج التوعية الصحية ضد السمنة. وماذا عن دول الخليج العربية التي تعاني من السمنة المفرطة؟ لا أحد ينكر تزايد الوعي لدى شعوب المنطقة، لكن ما نحتاج إليه كثيراً هو الدراسات التفصيلية حول السمنة وزيادة التوعية بخطورتها لدى الأطفال والنساء.