تظل المتابعة الميدانية لتنفيذ خطط التطوير والتحديث والبناء من أبرز آليات الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لأفراد المجتمع، أو التأكد من الاستفادة من الموارد المادية والبشرية المتاحة، فضلاً عن دور زيارات المتابعة الميدانية في تشجيع الإنتاجية وتعميق الدافعية والحافزية في المؤسسات عبر فتح قنوات تواصل مباشرة بين القيادات من ناحية، ومستويات الإدارة المختلفة والعاملين من ناحية ثانية. في هذا السياق تأتي أهمية الجولات الميدانية التي يقوم بها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، التي شملت، حتى الآن، العديد من المؤسسات والمرافق الخدمية، مثل "مستشفى العين"، و"شركة الاتحاد للطيران"، ومؤسسات تعليمية مختلفة في مدن إمارة أبوظبي. هذه الجولات الميدانية لسموه، علاوة على كونها تعبّر عن نهج المتابعة الميدانية لأداء المؤسسات، والتأكّد من جودة الخدمات التي تقدمها، وهذا بدوره يعد أهم ركائز النجاح في العمل الحكومي، فإنها أيضاً تتضمن العديد من الدروس والمعاني المهمة على أكثر من مستوى؛ أولها ما يمكن استخلاصه من جانب القيادات الإدارية والتنفيذية في مختلف المؤسسات، سواء كانت خدمية أو إنتاجية، وهو أن الارتقاء بأداء المؤسسة وتطويرها يتطلب المتابعة الدقيقة لسير العمل، وأن التقارير الروتينية في هذا الشأن ربما تكفي لتعرف مؤشرات الإنجاز الكمية، لكن التفوق والتميّز يتطلب ما هو أكثر من ذلك، أي الارتقاء بالمعنويات وتعزيز عنصر الدافعية والحافزية الذاتية، فضلاً عمّا يوفره الإشراف الميداني من حلول عاجلة للمشكلات وتجاوز لأي عقبات روتينية قد تبطئ عجلة الإنتاج والتطوير. المعنى الثاني الذي يمكن استنباطه من هذه الجولات الميدانية، يتعلق بفلسفة المتابعة عن قرب لهذه المؤسسات أو بمعنى آخر الهدف من ورائها، وفي هذا يمكن القول إنها تستهدف بالأساس إحداث التغيير والتطوير الذي يعزز من مرونتها، وبما يجعلها تستجيب لمتطلبات الجمهور واحتياجاته، ونقل فكر القيادة إلى الميدان ومتابعة تنفيذه بالشكل المرجو بطريقة مباشرة، وهذا يمكن تلمّسه بوضوح في توجيهات سمو ولي عهد أبوظبي خلال هذه الجولات، فحينما زار مقر "شركة الاتحاد للطيران"، أكّد أهمية إرساء معايير رفيعة لكفاءة التشغيل وجودة الضيافة الجوية وسائر الخدمات، حتى تستمر ثقة العملاء بـ"طيران الاتحاد". وحينما زار "مستشفى العين" أكد أهمية تعزيز جودة الخدمات المقدمة ونوعيتها، أي أن الهدف في النهاية هو تلبية احتياجات المجتمع بمستوى متميز من النوعية والجودة، لأن النهوض بالإنسان وتوفير احتياجاته الأساسية يدفعه إلى العمل والإنجاز، وهذا الأمر ينعكس بالتبعية إيجاباً على المجتمع بأكمله، ويسهم في دفع مسيرة التنمية والنهضة فيه. المعنى الثالث هو أهمية التفاعل عن قرب مع المواطنين، وتلمّس أي مشكلات قد تؤرق حياتهم أو تحدّ من إنتاجيتهم، والتوجيه بتطوير قدراتهم، وهذا توجه ثابت يحرص سمو ولي عهد أبوظبي عليه في مختلف الجولات والزيارات التي يقوم بها إلى مؤسسات الدولة المختلفة، ويقوم من خلالها ببث القيم الإيجابية في نفوس المواطنين، التي تعمّق من معاني الانتماء والولاء والمسؤولية لديهم، وتدفعهم إلى التفاني في خدمة هذا الوطن المعطاء ورفعته، وهو توجه ينبغي الأخذ به في مختلف المؤسسات والوزارات كونه يسهم في إيجاد قاعدة من الكوادر والكفاءات المواطنة في مختلف المجالات تكون قادرة على قيادة التنمية والتطور في المستقبل. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة"أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.