أتفق مع محمد عارف في رفضه "غطرسة الحكم على الترجمة العربية"، لاسيما إذا كان حكماً لا يصدر عن حرص حقيقي على العربية ودورها في الحياة الثقافية والمعرفية. فالتقليل من شأن حركة الترجمة العربية، لا يفتقر فقط إلى الموضوعية، بل ربما يخلو من النية الطيبة أيضاً؛ ذلك أن ثمة الآن مشاريع عربية كبرى للترجمة لا يمكن تجاهلها أو التهوين من شأنها، لاسيما أنها تقدم ترجمات من نمط جديد لعيون الفكر والثقافة العالميين، وقد توالت إصداراتها بوتيرة متزايدة خلال الأعوام الخمس الأخيرة... إنها بحق "ترجمات بحوث" حسب مصطلح اللغوي حسن حمزة، مترجم كتاب "حرب اللغات والسياسات اللسانية". لذلك أرى أن وضع الترجمة العربية بألف خير ولعله أحسن حالا من أي وقت مضى، وأن بعض الأرقام التي تنشرها تقارير أممية في هذا الخصوص مبنية على إهمال لمشاريع شديدة الأهمية في هذا المجال، وهي المشاريع التي تتالى ظهورها خلال الأعوام الأخيرة في العديد من البلدان العربية، وذلك دليل على آخر على افتقار التقارير الدولية إلى الدقة في كثير من الحالات. خليل كواس -المغرب