إصلاحات الكونجرس المالية... وتحذيرات كاسترو من الحرب النووية ------- المصادقة على الإصلاح المالي في الكونجرس، وهجمات أوغندا الدامية، وقصة "شهران أميري"، ثم ظهور كاسترو الأخير على شاشات التلفزيون... كانت ضمن أهم العناوين التي جاءت بها الصحافة الأميركية لهذا الأسبوع. -------- الكونجرس يمرر الإصلاح المالي خصصت صحيفة "نيويورك تايمز" افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي للإنجاز الذي يحسب لإدارة الرئيس أوباما والمتمثل في تمرير مجلس الشيوخ في الكونجرس مشروع قانون الإصلاح المالي في انتظار توقيع أوباما عليه، ليصبح قانوناً ناجزاً، لكن عملية التصويت نفسها داخل الكونجرس، توضح -في رأي الصحيفة- التعصب الحزبي الذي وصل إليه العمل السياسي في أميركا والانقسام بين الديمقراطيين والجمهوريين؛ فقد أجيز القانون في جلسة التصويت ليوم الخميس الماضي بستين صوتاً مقابل 39 صوتاً عارضوا القانون. ومن بين المؤيدين لمشروع القانون لم يكن هناك سوى ثلاثة جمهورين، وهو العدد نفسه من الجمهوريين الذي صوت على المشروع في قراءته الأولى بمجلس النواب عندما صوت لصالحه 237 نائباً فيما عارض 192 تمريره. وعلى غرار المشاريع الأخرى المهمة التي طرحتها الإدارة الديمقراطية، مثل مشروع إنقاذ الاقتصاد وإصلاح الرعاية الصحية، كان هدف الجمهوريين النيل من أوباما عبر إجهاض أي محاولة تشريعية له في الكونجرس. وعندما تبين لقيادة الجمهوريين في المجلس صعوبة تعطيل مسيرة أوباما والإصلاحات التي ينوي القيام بها، أشارت الصحيفة إلى استراتيجية أخرى لجأ إليها نواب الحزب الجمهوري، وهي الطعن في الأسس الأيديولوجية لتوجهات الإدارة الحالية من خلال التلميح إلى عهد جديد يدشنه أوباما تكتسح فيه الدولة الحياة العامة وتكبح المبادرة الحرة، وهي المقولات التي لم تعد في رأي الصحيفة تنطلي على أحد لأنها تسعى فقط إلى حجب الإنجازات التي جاء بها الإصلاح المالي عن الرأي العام والتي من أهمها إشراك أصحاب الأسهم والدائنين في تحمل خسائر الشركات بدل قصرها على دافعي الضرائب، وفرض قيود على البنوك بالتشديد على ضرورة احتفاظها بسيولة كافية في خزائنها وعدم المجازفة بها، فضلا عن الحد من المضاربات وتنظيم سوق المشتقات المالية. "القاعدة" وهجمات أوغندا تناولت "واشنطن بوست" في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي الهجوم الدامي الذي نفذه تنظيم "الشباب" الصومالي في العاصمة الأوغندية، كامبالا، مستهدفاً نادياً كان المواطنون يتابعون فيه مباريات كأس العالم، وقد خلف هذا الهجوم 74 قتيلا ليسجل أول عملية ينفذها التنظيم الصومالي المتشدد خارج البلاد. الصحيفة تحذر من تداعيات الهجوم متسائلة ما إذا كان إيذاناً بهجمات قادمة تقوم بها حركة التمرد الصومالية بعدما نقلت عملياتها إلى الخارج، لاسيما وأن الحركة التي بدأت في الصومال لإسقاط الحكومة المدعومة من الغرب وبمساعدة القوات الأفريقية التي تحول دون انهيارها، ربطت نفسها مع مرور الوقت بتنظيم "القاعدة" لتصبح عامل جذب للعناصر المتشددة التي تم التضييق عليها في مناطق أخرى، بل إن التنظيم نجح في استقطاب مواطنين أميركيين من أصول صومالية. وترى الصحيفة أن سبب الهجوم هو سعي تنظيم "الشباب" إلى الانتقام من أوغندا التي يشارك جنودها إلى جانب نظرائهم الكينيين في قوات حفظ السلام الأفريقية، وهو ما يهدد استقرار البلدان المجاورة مثل كينيا وإثيوبيا وأوغندا بعدما فشلت الحكومة الصومالية في صد هجمات تنظيم "الشباب" الذي استطاع السيطرة على جزء كبير من العاصمة مقديشيو. وقد استفاد هذا التنظيم حسب الصحيفة من عناصر بارزة في تنظيم "القاعدة" وفدوا إليه من الخارج، مثل "فضول عبد الرحمن" الذي يُعتقد أنه كان مسؤولا عن تفجيري عام 1998 اللذين استهدفا السفارتين الأميركيتين في كينيا وتانزانيا، ناهيك عن احتمال استهداف الولايات المتحدة بعد عودة المواطنين الأميركيين من أصول صومالية الذين يحاربون حالياً في صفوف تنظيم "الشباب". قضية "أميري" الغريبة: بهذا العنوان استهلت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي طارحة العديد من الأسئلة حول قضية العالم الإيراني، شهران أميري، وما أحاط به من غموض وتضارب، فهل هرب من تلقاء نفسه ليحط في الولايات المتحدة؟ أم أنه اختطف من قبل وكالة الاستخبارات المركزية؟ وهل كشف معلومات حساسة عن البرنامج النووي الإيراني؟ أم لم يفعل؟ فقد تفاعلت قضية أميري ووصلت إلى وسائل الإعلام عندما نقلت هذه الأخيرة خبر احتمائه داخل السفارة الباكستانية في واشنطن وطلبه الرجوع إلى إيران. لكن أميري نفسه أدلى بتصريحات متباينة، فهو تارة يقول إنه اختُطف من السعودية أثناء قيامه بالعمرة، وتارة أخرى يؤكد أنه وصل إلى الولايات المتحدة للدراسة، ومهما يكن الأمر يبدو أن السلطات الإيرانية تعاملت مع الحادث وكأنه انتصار تجلى في الاستقبال الحافل الذي حظي به أميري في مطار طهران ومشاركة وزير الخارجية، منوشهر متكي، في الاستقبال. وتورد الصحيفة في سياق التعليقات المتضاربة، تصريح أحد المسؤولين الأميركيين الذي قال إن أميري انشق وهرب إلى إيران من تلقاء نفسه، إلا أنه وفي مسار تعاونه مع الاستخبارات الأميركية غير رأيه بعدما مورست ضغوط على أسرته في طهران فقرر الرجوع لتجنب وقوع الأسوأ ليبقى السؤال حول ماذا سيحل به بعد انحسار الضجة؟ لاسيما وأن المسؤول الأميركي الذي تحدثت إليه الصحيفة أكد أن أميري قدم بالفعل معلومات قيمة عن البرنامج النووي الإيراني مقابل حصوله على خمسة ملايين دولار. كاسترو... من؟: سؤال ينطوي على الكثير من السخرية والانتقاص من شأن الزعيم الكوبي، فيديل كاسترو، عنونت به صحيفة "شيكاغو تريبيون" افتتاحيتها ليوم الأربعاء الماضي على خلفية ظهور كاسترو في مقابلة مع التلفزيون الكوبي الرسمي دامت ساعة من الزمن، يحذر فيها من قرب اندلاع حرب نووية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لتمتد أيضاً إلى إيران، لكن الصحيفة ترى بأن كاسترو الذي سلم السلطة إلى أخيه راؤول وغاب عن الحياة العامة لأربع سنوات لم يعد أحد من مواطنيه يأخذ كلامه على محمل الجد، اللهم بعض العناصر في البيروقراطية الكوبية التي تدين له بالولاء. فقد سبق لكاسترو أن تنبأ بما هو مماثل في شهر يونيو الماضي عندما كتب مقالة في صحيفة "جرانما" الكوبية يتوقع فيها نشوب حرب نووية بين أميركا وإيران قبل دور ربع النهاية في كأس العالم لكرة القدم ما سيترتب عليه توقف المباريات، وهو ما لم يحدث بالطبع لتواصل الصحيفة سخريتها بالقول إنه ربما كان الأفضل لكاسترو أن يظهر بلباسه العسكري الذي اعتاد عليه الكوبيون عندما كان في السلطة بدل الزي الرياضي الذي ارتداه خلال المقابلة التلفزيونية، فلربما انتبه الكوبيون إلى ما يقوله وتعاملوا معه بجدية أكبر. إعداد: زهير الكساب