يمثّل ضمان حقوق الملكية الفكرية والمادية، وتوافر الأطر التشريعية والآليات التنفيذية التي تحميها وكذلك التطبيق الفعلي والسليم لهذه الآليات ومدى عدالتها، مكوناً ذا أهمية خاصة ضمن محددات اجتذاب الاستثمار الأجنبي، فكلما توافرت هذه العوامل في دولة ما ازدادت جاذبية هذه الدولة على حساب الدول الأخرى، وكلما كان المستثمرون أكثر إقبالاً على الاستثمار في هذه الدولة دون غيرها. وتعدّ دولة الإمارات إحدى الدول ذات التجارب التحديثية والتنموية التي حققت قدراً كبيراً من النجاح في مجال حماية حقوق الملكية بشقيها أيضاً، فقد استطاعت الدولة أن تبني خبرة كبيرة في هذا الجانب من خلال الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في هذا الإطار، بالتوازي مع تنمية الإمكانات والكوادر المحلية وتطويرها على مدار العقود الماضية، إلى أن بات بمقدورها امتلاك زمام المبادرة وتطبيق أساليب مبتكرة لم تسبقها إليها دول أخرى في العالم. وفي هذا الإطار استطاعت دولة الإمارات في الفترة الأخيرة عبر "هيئة تنظيم الاتصالات" الوطنية بالتعاون مع شركتي "اتصالات" و"دو" مشغلي مرافق الاتصالات في الدولة التخلص من ظاهرة فك تشفير القنوات التلفزيونية المشفرة عبر "الإنترنت"، التي تتم من خلال توصيل بعض الأنواع من أجهزة استقبال البث التلفزيوني بشبكة "الإنترنت"، أو ما يسمّى "مشاركة بطاقات فك التشفير عبر الإنترنت" أو "كارد شيرينج"، وهي الظاهرة التي انتشرت على نطاق واسع في عدد غير قليل من دول العالم في السنوات الأخيرة، وبذلك تصبح دولة الإمارات هي الدولة الأولى في العالم التي تستطيع التخلص من هذه الظاهرة غير الشرعية، لتحفظ بذلك حقوق المؤسسات مالكة حقوق البث. وتضيف هذه المبادرة غير المسبوقة لدولة الإمارات ميزة جديدة تزيد من تأصيل موقعها المتميز كواحدة من الدول السباقة على المستوى العالمي في مجال حماية الملكية الفكرية، خاصة أن هذه المبادرة تأتي استكمالاً للمسيرة المميزة للدولة على هذا الصعيد، فقد احتلت المرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط في مجال حماية البرمجيات خلال عام 2009، كما ورد في "التقرير العالمي للقرصنة"، الذي يصدر سنويّاً بالتعاون بين "اتحاد منتجي البرمجيات" ومؤسسة "أي دي سي للأبحاث". وتسلّط هذه النجاحات المتعددة والمتواصلة للتجربة الإماراتية في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية بالطبع الضوء على المناخ الاستثماري الإماراتي، حيث إنها تمثّل ترويجاً غير مباشرٍ له على المستوى العالمي، فكل مبادرة من هذه المبادرات تضيف نقطة جديدة في مصلحة الدولة كواحدة من أكثر بيئات الاستثمار أماناً وضماناً لحقوق الملكية بشقّيها، كما أن السرعة التي استطاعت بها الدولة التعامل ومن ثم التخلص من هذه الظاهرة غير الشرعية تعبّر عن أنها باتت على قدر كبير من الخبرة التي تؤهلها إلى التطوير السريع للآليات اللازمة لمكافحة التهديدات الطارئة على مناخها الاستثماري، ومن ثم اختيار الآلية الأكثر فاعلية وتطبيقها بشكل سليم قبل أن تتعمق الآثار السلبية لتلك الممارسات، وقبل أن تمثل تهديداً فعليّاً للمناخ الاستثماري في الدولة. ومن جهة أخرى فإن هذه المبادرة تعبّر أيضاً عن أن الدولة تتابع ومن ثم تتفاعل بشكل آنيّ مع جميع التطورات والمستجدات التي يمكن أن تمثل تهديداً محتملاً لحقوق المستثمرين، بما يضمن هذه الحقوق ويزيد من ثقة المستثمرين أنفسهم بقدرات الدولة في هذا الشأن.