الأجواء هذه الأيام ساخنة جداً في باريس، ليس بسبب تجاذبات الحزب الحاكم والمعارضة حول قضية "وورث- بيتانكور"، ولا بسبب صدور قرار منع النقاب في الفضاء العمومي، ولا حتى تعبيراً عن حرارة المشاعر الوطنية بمناسبة مرور العيد الوطني الفرنسي هذه الأيام وما عرفته من احتفالات واستعراضات. بعيداً عن كل هذا يشعر سكان باريس، عاصمة النور والعطور، بثقل وطأة الارتفاع الكبير في درجة حرارة الطقس، ولذلك يتسابقون إلى الشواطئ والحدائق العمومية، ويتبردون في النوافير، كما نرى هؤلاء الأطفال يلهون في نافورة "شان دو مارس" قرب برج إيفل الشهير. وقد أعادت موجة الحر الحالية إلى الأذهان موجة حر صيف 2003 التي تسببت في وفاة كثير من المسنين الفرنسيين. أما سبب نوبات الحر هذه فتشير فيها أصابع نشطاء البيئة إلى متهم واحد هو الاحترار العالمي، الذي يعتبر الفرنسيون خاصة أنهم آخر من ينبغي لومه عليه، لأنهم -مع شركائهم الأوروبيين- بذلوا فوق طاقتهم لإنجاح مؤتمر كوبنهاجن العام الماضي، ولكن كان لبكين وواشنطن رأي آخر. والنتيجة هي أن أطفال الجيل الحالي، والأجيال اللاحقة ربما سيتعين عليهم إمضاء أوقات أطول قرب النوافير والسواحل، ومن يدري فقد يدفع انفلات الاحترار الناس إلى أن يصبحوا، بهذا المعنى، كائنات برمائية؟!