في خطوة جريئة اتخذت دولة قطر قراراً بفرض ضرائب على أرباح الشركات الأجنبية اعتباراً من العام الجاري 2010، حيث سبقتها إلى ذلك دولة الكويت قبل فترة طويلة، كما أن الحديث يدور منذ سنوات في بعض دول المجلس حول الأخذ بضريبة القيمة المضافة. وحتى وقت قريب صنفت بعض دول المجلس باعتبارها "جنة ضريبية"، أي أنها خالية من أي شكل من أشكال الضرائب، مما أدى إلى استقطاب رؤوس أموال كبيرة، بما فيها الأموال الساخنة التي تتحرك بسرعة رهيبة ولعبت دوراً كبيراً في مضاربات أسواق الأسهم الخليجية، إلا أن جزءاً مهمّاً من رؤوس الأموال الأجنبية هذه كان له دور إيجابي ومؤثر في إقامة العديد من المشاريع التنموية الكبيرة، التي ساهمت في زيادة معدلات التنمية. ولذلك، فإن موضوع الضرائب يشكل أحد العوامل المهمة المرتبطة ارتباطاً مباشراً بجذب رؤوس الأموال ليس الأجنبية منها فحسب، وإنما أيضاً المحلية التي يمكن من خلال التسهيلات الممنوحة لها المحافظة على بقائها داخل الحدود. وتعتبر هذه التجربة جديدة على دول مجلس التعاون الخليجي التي اعتمدت منذ اكتشاف النفط في تمويل موازناتها السنوية وبرامجها التنموية على عائداتها الهائلة من النفط، إلا أن هذه المرحلة يبدو أنها شارفت على الانتهاء، ليس بسبب تراجع هذه العائدات التي لا زالت مرتفعة ومرشحة للمزيد من الارتفاع في المستقبل، وإنما بسبب التغيرات التي طالت الاقتصادات الخليجية في السنوات الأخيرة. وفي مقدمة هذه المتطلبات تأتي قضية البنية التشريعية والقانونية للنظام الضريبي، فحتى الآن لا زالت دول المجلس لم تغطِّ هذا الجانب بما يسمح باتخاذ خطوات إضافية، حيث تعتبر الخطوة القَطرية خطوة أولية فحسب. وهناك أيضاً السلطات الرقابية المسؤولة عن أجهزة الضرائب التي بدونها يصعب تصور إيجاد نظام متكامل ويشكل دعماً للإيرادات الحكومية، على اعتبار أن هناك علاقة منفعة متبادلة بين دافعي الضرائب وبين مساهمتهم الرقابية ومدى استفادتهم من المرافق والخدمات المقدمة لهم مقابل هذه الضرائب والرسوم التي يقومون بدفعها بصورة منتظمة. وتأتي هذه التطورات المنفردة في بعض دول المجلس في ظل العمل الجاري لاستكمال مقومات السوق الخليجية المشتركة التي اتفق على إقامتها منذ عامين ونصف العام، مما قد يوجد العديد من التفاوتات والعراقيل التي قد تحول إما دون تطبيق أنظمة الضرائب بصورة منفردة وإما إلى عرقلة الاتفاق الجماعي في نطاق السوق المشتركة. وفي كلتا الحالتين ستعرقل هذه التفاوتات تحقيق الأهداف المرجوة. ومن هنا، وكما ذكرنا في أكثر من مناسبة، فإذا ما كانت دول المجلس عازمة على استكمال مقومات السوق المشتركة -ونعتقد أن هناك توجهات جادة لاستكمالها- فإنه لابد من التنسيق الخليجي في الأخذ بالأنظمة والقوانين الضرائبية المقترحة، بحيث تكون هناك أنظمة ضرائب خليجية موحدة منذ البداية، وذلك بدلا من العمل بعد سنوات على محاولات تقريب أو توحيد هذه الأنظمة المتعددة بين دول المجلس، وهي مسألة شاقة ومعقدة، كما بينت التجارب السابقة، وبالأخص تجربة تحديد مكونات القيمة المضافة بين دول المجلس. وفي هذا الصدد، فإنه يمكن للأمانة العامة أن تبادر إلى تنسيق هذه التوجهات مثلما يحدث الآن بشأن تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مستوى دول المجلس في وقت واحد، وهو اتجاه صحيح سيوفر على هذه البلدان الكثير من الجهد والوقت وسيتيح فرصاً متكافئة للمستثمرين في دول المجلس، مما سيؤدي إلى زيادة تكاملها الاقتصادي وتفادي السلبيات الناجمة عن تفاوت الأنظمة واللوائح الاقتصادية والتجارية المطبقة في دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها أنظمة الضرائب المقترحة.