تحت عنوان "التفاوض كبديل للتسوية"، بيّن الدكتور رضوان السيد في مقاله الأخير مدى العبثية التي ينطوي عليها المسار التفاوضي الحالي بين الفلسطينيين والإسرائيليين تحت رعاية "الوسيط" الأميركي، خاصة بالنظر إلى مواقف أوباما حول الاستيطان والمفاوضات، والتي سرعان ما تراجع عنها كأن لم تكن مواقف معلنة من جانبه قبل بضعة أشهر فقط! وبينما يبدو أن العروض الأميركية الحالية المقدمة إلى العرب، مقابل استئناف التفاوض، غامضة ولا يمكن الجزم بصدقيتها... فإنه ليس أمام العرب سوى أحد ثلاثة احتمالات: استمرار المفاوضات غير المباشرة وإلى أجل غير مسمى وفي ظل استمرار الحصار والإغلاق والاعتداءات العسكرية، أو الانتقال إلى التفاوض المباشر مع التخلي عن الاشتراطات السابقة حول الاستيطان وغيره، أو أخيراً الاتجاه إلى مجلس الأمن مع أن الفيتو الأميركي جاهز هناك في الانتظار. هكذا هو حال الموقف العربي، وقد جعل من السلام خياراً استراتيجياً وحيداً، والمفاوضات وسيلةً لا بديل عنها. وبينما كان الإسرائيليون في السابق يريدون التفاوض ويستجدون، أصبح العرب هم من يفعل ذلك، دون ضمانات وبلا نتائج. الطرف الآخر يتقن لعبة الوقت، ويستخدم جميع أوراقه بلا استثناء! حمدي آدم -القاهرة