لا يمكن لأحد أن يختلف مع الأمين العام لجامعة الدول العربية، في وصفه الإعلام العربي بأنه "فاشل"، وأنه في أسوأ حالاته وذلك على خلفية خلافات وزراء الإعلام العرب مؤخراً بشأن إلغاء مفوضية الإعلام العربي. بل إذا أردنا توصيف الحالة بدقة وموضوعية أكثر فالواقع فيه ما هو أكثر، فالإعلام العربي لم يعد همزة وصل بين المطالب الشعبية وأصحاب القرار، بل ساهم في خلق فجوة بين احتياجات المواطن العربي وقادته، عندما اختار أن يكون إعلاماً رسمياً. وبات تركيزه منصباً على التغطية التي تخاطب ود المسؤول في أي مستوى، وتبرر أفعاله وتفسر قراراته. ففقد وظيفته الأساسية، وهي النقد من أجل الأفضل؛ لذا تجده لا يعالج قضايا المواطن بشكل يرقى للطموحات المرتقبة. وحتى نتفاعل مع موسى فهذا الإعلام كثيراً ما تسبب في خلق أزمات بين الدول العربية نفسها وعمق بعضها إلى درجة تصل أحياناً مستوى القطيعة ليس فقط بين الأنظمة بل وبين الشعوب أيضاً، وحصل طرد لبعض المواطنين العرب من دول عربية أخرى لأن هذا الإعلام "فاشل". وحتى يكون الأمر حقيقياً فإن ما حدث بين الجزائر ومصر بسبب مباراة لكرة القدم خير دليل، وما يحصل بين الحين والآخر بين مصر وقطر المتهم فيه الإعلام "السيئ". بل إن هذا الإعلام يتمادى أحياناً ويعمل على عدم الإحساس بالمسؤولية القومية ويتغافل عن الدول العربية مع دول الجوار الإقليمي العربي فيتسبب في تعميق خلافاتها. لذلك، سرعان ما تجد مطالبات السياسيين بعدم تناول القضايا الإقليمية حفاظاً على عدم إثارة الخلافات. وعلى المستوى العالمي، فإن تشوه صورة المواطن العربي هو من مسؤولية الإعلام العربي. وتحول الإعلام إلى مكان لتصفية الحسابات، ومهنة من لا مهنة له، ولم يعد صاحب رسالة سامية، بل نسيناه في هذا الجانب. ربما كان من المناسب لموسى البحث عن الأسباب وراء هذا الفشل الذي لا شك فيه، فذلك يسهل التطوير، طالما أن الاجتماع العربي كان هدفه تطوير الإعلام العربي، وبما أن السياسة هي المحور الأساسي لإنجاح أي عمل وطني وقومي، مثلما هو الحال في تركيا الآن وماليزيا سابقاً، باعتبار أن السياسة هي المتغير الثابت الذي باستطاعته أن يتسبب في نجاح كل عمل ويمكن أن يفشل أي مجهود وطني. وبما أن السياسة العربية يتبعها الفشل في كل مكان، فمن الطبيعي أن الفشل سيتبع باقي المتغيرات المتحركة، ومنها الإعلام. بل إن السياسة العربية رفعت يدها عن الإعلام وتركته للقطاع الخاص الذي حولها إلى ساحة للفوضى. ولأن الجامعة العربية صارت في أسوأ حالاتها، نجد أن كل شيء في العالم العربي سيئ؛ التعليم، والاقتصاد ليس بأحسن حالاً، والصحة كذلك. قبل الحديث عن تطوير الإعلام العربي نحتاج إلى تطوير العمل السياسي العربي؛ لنحدَّ من الاختراقات الخارجية والإقليمية للدول العربية، ونعالج الخلافات العربية بالطريقة التي تجعلنا نكون مؤثرين بجانب تركيا وإيران وإسرائيل. هناك إحساس بالسلبية من الجامعة العربية في العديد من المواقف، بما فيها المصالحة الفلسطينية، والعراق... وبالتالي ليس غريباً أن يكون الإعلام العربي في أسوأ حالاته، أو كما وصفه موسى، فاشلا. أشك في أنه لا يعرف السبب الذي أوصل الإعلام العربي إلى هذه الحالة، لكنه آثر التزام الصمت!