يمثل انتشار الأسلحة النارية واحدة من المعضلات العويصة في أميركا، كونه يمس الأمن الشخصي للأفراد قبل أي شيء آخر... أما في إفريقيا فيُطرح الموضوع ذاتُه من زاوية أخرى، كونه يهدد بتقويض الدولة وكيانها الهش! وفي هذه الصورة من لوزاكا عاصمة زامبيا، في وسط الجنوب الإفريقي، نرى ضابطي شرطة يشرفان على إحراق عشرات البنادق للتخلص منها، خلال "اليوم الوطني لتدمير الأسلحة النارية". وتشمل الأسلحة التي جرى إعدامها في زامبيا حتى الآن، تلك التي حصلت عليها الشرطة في إطار برنامج خاص لجمع الأسلحة النارية من الأهالي مقابل حصولهم على 200 دولار عن كل قطعة سلاح، علاوة على أسلحة أخرى صادرتها قوات الأمن خلال حملاتها التفتيشية. وما يؤكد أهمية هذه العملية لصاحب القرار في زامبيا هو حساسية الوضع العام هناك، إذ رغم الاستقرار النسبي، ومع أن البلاد لم تشهد حرباً أهلية على غرار الكثير من بلدان جنوب الصحراء الكبرى، فإن سوء الأحوال الاقتصادية، وانتشار الفقر، وضعف الاندماج الوطني... تظل كلها مصادر تهديد للسلْم والأمن العامين. ومما يضمن بعض النجاح لهذه العملية هو محفزاتها المالية تحديداً، حيث أن 200 دولار تعني الكثير في بلد يعيش 55 في المئة من سكانه تحت خط الفقر، أما بنادق الخردة فلا تطعم من جوع ولا تؤمّن من خوف!