ظلّ الاقتصاد الإماراتي طوال السنوات الماضية، وما زال، يتمتع بقدر كبير من الحيوية مكّنته من تخطّي "الأزمة المالية العالمية" وتداعياتها السلبية، وظل متميزاً كواحد من الاقتصادات القليلة على المستوى العالمي التي تمكّنت من تحقيق هذه المهمة بنجاح، فبرغم أن هذه الأزمة قد تسببت في تآكل محفزات النمو في معظم الاقتصادات حول العالم، فإن الاقتصاد الإماراتي ظل طوال الأزمة محتفظاً برصيد متميز من هذه المحفّزات، وما زال يمتلك نصيباً كافياً منها في الوقت الحالي أيضاً بما يجعله قادراً على النمو، بل والانطلاق نحو مراحل جديدة من الازدهار والنمو، وبوتيرة أسرع وأكثر استقراراً من معدلات النمو والازدهار لدى العديد من الاقتصادات حول العالم والاقتصاد العالمي ككل، الذي سيظل فيما يبدو بطيء الحركة طوال الفترة المقبلة والتي لن يتصور أن تكون فترة قصيرة، لاسيما في ظل تفاقم أزمات الدَّين الحكومي وعجز الموازنات العامة وتردّي أوضاع القطاع المصرفي في العديد من اقتصادات الدول المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان، والتهديدات المحتملة بتحوّلها إلى أزمة عالمية. ويمثل احتفاظ الاقتصاد الإماراتي بطلب محلي فعال وديناميكي بالرغم من تلك السلبيات العديدة على المستوى العالمي أحد أهم المحركات والمحفزات الدافعة له نحو النمو، وهو أيضاً العامل صاحب الدور الرئيسي في تخليص الاقتصاد الوطني شيئاً فشيئاً من جميع التداعيات السلبية التي جلبتها إليه "الأزمة المالية العالمية" كغيره من الاقتصادات حول العالم. فما زالت أسواق السلع والخدمات الإماراتية بمختلف فئاتها وتوزيعاتها المكانية والقطاعية تمتلك قدراً كافياً من طاقة الحركة الذاتية، بما يمكّنها من القيام بدورها في تحريك عجلة النمو الاقتصادي من دون انتظار تعافي الاقتصاد العالمي. وقد تمكّنت أسواق التجزئة الإماراتية، بفضل هذا الطلب المحلي الفعال، من احتلال المرتبة السابعة عالمياً ضمن أكثر أسواق التجزئة في العالم امتلاكاً لفرص النمو والتوسع في المستقبل، وفقاً لـ"دليل تطوير تجارة التجزئة في العالم" لعام 2010، الذي تصدره مؤسسة "أيه تي كيرني" الدولية المتخصصة في مجال الاستشارات الإدارية. وقد أكدت المؤسسة أن أسواق التجزئة في دولة الإمارات تتمتع بالحيوية وثراء الفرص الاستثمارية مثلما هو الحال في أسواق التجزئة في الاقتصادات الناشئة، التي تمتلك طلباً فعالاً وهامشاً كبيراً للنمو، مستفيدة من التحسن المستمر في مستويات المعيشة والنمو المتواصل في عدد السكان، وكذلك السياسة التجارية المنفتحة على العالم والساعية إلى الاندماج بفاعلية في الاقتصاد العالمي. والواضح أن أسواق التجزئة في دولة الإمارات قد وصلت إلى مستوى من النضوج واستكمال البنية التحتية والتكنولوجية في ظل السياسة التجارية الطموح التي تتبعها الدولة، التي استطاعت أن تجعل من نفسها مركزاً إقليمياً وعالمياً للأعمال التجارية ووجهة مفضلة للاستثمار في هذا المجال على المستوى العالمي وبوابة واسعة للأسواق الإقليمية، وبفضل هذه المميزات المتعددة فإن المستثمرين في قطاع تجارة التجزئة، سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات كبرى، يعتبرون أن الأسواق الإماراتية بمنزلة القاعدة الرئيسية لانطلاق نشاط تجارة التجزئة إلى الأسواق الإقليمية بوجه عام، خاصة بعد أن ساعدتهم أسواق الدولة على اكتساب رصيد كافٍ من المعرفة والخبرة حول الأسواق الإقليمية وتفضيلات المستهلكين في كل منها. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية