جنوب أفريقيا تقيِّم حصاد "المونديال"... واليابان مستاءة من مناورات "الشمال"! ------- المكاسب التي جنتها جنوب أفريقيا من وراء تنظيم المونديال، وتعثر جهود إعادة الإعمار في هايتي بعد مرور ستة أشهر على الزلزال، والعلاقات الباكستانية- الصينية... موضوعات من بين أخرى نستعرضها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الدولية. --------- حصاد كأس العالم "إن نجاح كأس العالم يُظهر أن جنوب أفريقيا تستطيع مواجهة التحديات المطروحة عليها"، بهذا عنونت صحيفة "ذا تايمز" الجنوب أفريقية افتتاحية عددها لأمس الاثنين وفيها أشادت بحسن التنظيم ونجاح البلاد في كسب رهان المونديال، معتبرة أن لدى جنوب أفريقيا كل الأسباب لتفخر بما حققته على مدى الشهر الذي استضافت خلاله نهائيات أول مونديال ينظم في القارة الأفريقية، مفندة بذلك انتقادات المنتقدين حيث وفت بما وعدت به ونجحت في تنظيم ما سيذكره التاريخ كواحدة من أفضل بطولات كأس العالم. وعلاوة على المكاسب الاقتصادية التي حققتها البلاد بفضل استضافة هذا الحدث الرياضي العالمي الذي أسدل عنه الستار أول من أمس الأحد بتتويج المنتخب الإسباني بطلا للعالم، تقول الصحيفة إن كأس العالم لعبت دوراً إيجابيّاً في تغذية وتقوية روح الوحدة الوطنية، حيث حدث تدفق للشعور الوطني الجنوب أفريقي على نحو لم يشهد البلد له مثيلا من قبل؛ وكانت الأعلام الوطنية منتشرة في كل مكان، وحظي المنتخب الوطني بدعم كل المواطنين بمختلف أعراقهم. وفي هذا الصدد، شددت الصحيفة على أهمية عدم إضاعة هذه الروح الجديدة بعد انتهاء المونديال، وضرورة البناء على ما حققه الجنوب أفريقيون خلال الشهر الماضي من أجل جعل البلاد أفضل حالاً، مضيفة أن جنوب أفريقيا تواجه تحديات ضخمة، من ارتفاع معدل الجريمة إلى ارتفاع البطالة، وإن مواجهة مثل تلك المشاكل تقتضي أن تبذل البلاد الجهد نفسه وبذات التفاني. هايتي: 6 أشهر على الزلزال صحيفة "تورونتو ستار" الكندية خصصت افتتاحية عددها ليوم الأحد لوصف حال هايتي بعد مرور ستة أشهر على الزلزال المدمر الذي ضربها، وأسفر عن مقتل حوالي 230 ألف شخص وتشريد الملايين. وعلى رغم جهود الإغاثة الدولية الضخمة، تقول الصحيفة، إلا أن ذلك البلد الفقير الذي يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة ما زالت تعمه الفوضى وتنتشر فيه الأنقاض ومياه أنظمة الصرف الصحي غير المعالجة، إضافة إلى اليأس. وما زال الكثير من الناجين يعيشون في مخيمات تشبه مناطق حرب، في وقت تحذر فيه مصالح الأرصاد الجوية من أن هذا الموسم قد يكون أكثر موسم عواصف أمطاراً على الإطلاق، وهو ما يدفع للتساؤل: لماذا ما زالت قصص الحرمان والمعاناة والأمراض، بعد مرور نصف عام على الزلزال، تهيمن على عناوين الصحف؟ ولماذا ما زالت إعادة إعمار البلاد التي جرى التبشير بها كثيراً متعثرة وفي بداياتها؟ الصحيفة أشارت إلى ما قاله أمين عام الأمم المتحدة من أن أحد التفسيرات هو تباطؤ التمويل، ذلك أن نسبة 40 في المئة من المال الذي تعهد به المانحون على المدى القصير (حوالي 5.3 مليار دولار) لم تصل بعد. ولكن الصحيفة تشير إلى أن ثمة أسباباً أخرى أكثر تعقيداً وإزعاجاً تقف وراء بؤس هايتي المزمن. ومن ذلك: غياب التنسيق بخصوص مشاريع إعادة الإعمار بين وكالات المساعدات الدولية واللجنة المؤقتة لإنقاذ هايتي التي تتولى الإشراف على الأولويات والتخطيط. وعلاوة على ذلك، تضيف الصحيفة، فإن بعضاً من أكثر المناطق كثافة سكانية ما زالت مشلولة تحت الثقل الهائل للحطام والأنقاض الناتج عن الزلزال -أنقاض تشير بعض التقديرات إلى أن نقلها قد يستغرق 20 عاماً- ثم هناك الحكومة الهايتية التي تعاني هي نفسها من صعوبات جمة، وأُضعفت أكثر جراء الكارثة وفقدان ثقة الكثير من المواطنين فيها. وفي ختام افتتاحيتها، اعتبرت الصحيفة أن هايتي اليوم تجد نفسها في مفترق طرق من جديد بعد ستة أشهر على الزلزال. أما ما إن كانت ستخرج من تأثيرات هذه المحنة أقوى أو ستغرق في مستنقع تاريخها المأساوي، تقول الصحيفة، فذلك يتوقف على الإرادة السياسية لكل من الحكومة الهايتية والمجتمع الدولي، إضافة إلى معنويات الشعب الهايتي نفسه. علاقة الصين وباكستان صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحية عددها لأمس الاثنين للتعليق على الزيارة التي قام بها الرئيس الباكستاني مؤخراً إلى الصين، زيارة يبدو أنها أثارت قلقاً وتوجساً في الهند، كما تقول الصحيفة، وذلك بالنظر إلى حصيلتها، حيث يدور الحديث حاليّاً حول مخطط صيني لبناء مفاعلين نوويين إضافيين في باكستان، إضافة إلى خط قطارات بين البلدين. كما وقع الجانبان خلال هذه الزيارة التي دامت خمسة أيام على ست اتفاقيات تهم قطاعات الزراعة والصحة والعدل والإعلام والاقتصاد والتكنولوجيا، وتعهد خلالها الرئيسان زرداري و"هو جينتاو" بمحاربة "القوى الثلاث": التطرف والإرهاب والانفصالية. الصحيفة أقرت بأن العلاقات التي تربط الطرفين هي الأفضل التي تربط إسلام آباد بأية عاصمة في العالم، ولكنها علاقة لا تخلو من مشاكل، حيث عرفت بعض التوتر على خلفية معسكرات تدريب مزعومة لمجموعات انفصاليين مقاتلة من إقليم شينكيانج في الأراضي الباكستانية. ومن جانبها، شعرت إسلام آباد بتخلي صديقتها الصينية عنها حين لم يهب لمساعدتها خلال أزمة 2008 المالية، ما أرغمها على دق أبواب صندوق النقد الدولي. ولكن الصحيفة تعترف بأن أسس هذه الصداقة متينة، مضيفة أنه آن الأوان لأن تعترف الهند بأنها لا تستطيع تغيير ديناميات هذه العلاقات حتى توافق احتياجاتها، وأنه سيكون من المفيد التركيز على سبل تحسين علاقات الهند مع الصين، وحماية التقدم المهم التي تم تحقيقه في علاقاتهما منذ 1988. "ألاعيب روسيا في الشمال" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "جابان تايمز" افتتاحية عددها لأمس الاثنين، وفيها علقت على المناورات العسكرية التي نفذتها روسيا في الثالث والرابع من يوليو الجاري في جزيرة إيتوروفو (أو آينو، حسب التسمية الروسية)، قبالة سواحل جزيرة هوكايدو اليابانية. وفي هذا الإطار، اعتبرت الصحيفة أن روسيا "تناست" مطالبة وزير الخارجية الياباني كاتسويا أوكادا لها بالإحجام عن تلك المناورات. (يذكر أن اليابان تسمي إيتوروفو وثلاث جزر أخرى، تقع شمال شرق هوكايدو، "الأراضي الشمالية"). وحسب الصحيفة، فإن طوكيو قدمت احتجاجاً لموسكو على خلفية المناورات العسكرية التي وصفتها بـ"المؤسفة للغاية"، متسائلة بشأن سبب قيام روسيا بهذه المناورات في هذا الوقت بالذات. ثم اختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالتشديد على ضرورة أن تدرك روسيا أن تصرفها على جزيرة إيتوروفو لا يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على العلاقات الثنائية؛ وعلى ضرورة أن تتجنب اليابان الرد على نحو عاطفي وتتشبث بموقفها الرسمي من سيادتها على "الأراضي الشمالية". إعداد: محمد وقيف