المنسيون في "موكورو"! لحظات الانتظار الساهمة التي تستغرق فيها هذه الطفلة، وسط عالم من التلوث والإهمال وفوضى الأشياء المتناثرة كيفما اتفق، كان يفترض أصلاً أن تكون استراحة صغيرة بين درسين مرهقين! أما جدران الصفيح الصفراء المرقعة المهترئة هذه فهي، في الواقع، جدران الفصل الدراسي الذي تزاول فيه هذه التلميذة الصغيرة دروسها، مع أترابها التلاميذ الصغار. نحن إذن في عالم "معذبي الأرض" سكان أحياء الصفيح وأحزمة الفقر، ولذا فإن مظاهر البؤس والفاقة العامة ومشاهد الطفولة الموءودة المصادرة هي القاعدة هنا في حي "موكورو- كوا- نيجنغا" الصفيحي المهمل على أطراف العاصمة الكينية نيروبي، وكل ما عداها استثناء. يذكر أن منظمة العفو الدولية أصدرت يوم 6 يوليو الجاري تقريراً تحت عنوان "انعدام الأمن وانعدام الكرامة: تجارب النساء في أحياء نيروبي العشوائية" رسمت فيه صورة قاتمة للأوضاع المعيشية لهذه الشريحة من السكان. ويضع التقرير النقاط على الحروف، بوضوح، فيما يتصل بفشل الحكومات في دمج أحياء الصفيح الرثة في مخططات تنمية النسيج الحضري، ما أدى إلى حرمان سكانها المنسيين من أبسط الخدمات، كالصرف الصحي، وخدمات التعليم والصحة والسكن اللائق، والحياة الكريمة بصفة عامة.