يبلغ الإنفاق السنوي لدولة الإمارات على مشروعات البنية التحتية نحو 11.5 مليار دولار سنوياً، بما يمثل نحو 4.2 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وقد ارتفع إنفاق الدولة على هذه المشروعات بنحو 24 في المئة رغم "الأزمة المالية العالمية"، حيث تضع الدولة الإنفاق على البنية التحتية ضمن آليات تحفيز اقتصادها في مواجهة تداعيات هذه الأزمة. ولا يقتصر اهتمام دولة الإمارات على البنية التحتية في صورتها المادية من طرق وجسور وأنفاق وسكك حديدية، بل تهتم الدولة أيضاً بتطوير البنية التكنولوجية لديها، إذ إنها تعتبرها عنصراً حيوياً لا يمكن الاستغناء عنه في المرحلة التي باتت فيه التكنولوجيا مكوّناً وعنصراً من عناصر العمل والإنتاج في الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي، ولذلك فإن الدولة تنفق نحو 2.1 مليار دولار سنوياً لتطوير بنيتها التحتية التكنولوجية وفقاً لبيانات مؤسسة "أيه دي سي" للأبحاث، بما يمثّل نحو 44.5 في المئة من إجمالي إنفاق دول الخليج العربية على القطاع نفسه، ونحو 10.2 في المئة من إجمالي إنفاق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مجتمعة للغرض نفسه. وبالطبع فإن اجتماع التفوّق الكمّي لدولة الإمارات في ما يتعلّق بمشروعات البنية التحتية والمتمثّل في الحجم الإجمالي للإنفاق على هذه المشروعات إلى جانب تفوّقها الكيفي المتمثّل في إنفاقها الكبير على البنية التكنولوجية بالإضافة إلى حرص الدولة على المراجعة والصيانة المستمرة للبنية التحتية القائمة قد ساعدها على امتلاك واحدة من أفضل البنى التحتية على مستوى العالم، حيث احتلت الدولة المرتبة الحادية عشرة عالمياً والأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفقاً لجودة البنية التحتية ضمن "تقرير التنافسية العالمية" الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي" لعام 2009/2010. وكان لهذا التميّز الواضح لبنيتها التحتية على مستوى العالم دور واضح في تحسين الترتيب العالمي لدولة الإمارات وفقاً للمؤشر الكلّي لـ"التنافسية العالمية" الصادر ضمن التقرير نفسه، وكان من أهم الأسباب التي ساعدتها على التقدّم إلى المرتبة 23 عالمياً وفقاً لهذا المؤشر بعد أن كانت تحتل المرتبة 31 عالمياً العام الماضي. لكن رغم هذا التفوّق الكمّي والكيفي والموقع المتميّز للإمارات على مستوى العالم في جودة البنية التحتية، يبدو أنه ما زالت هناك مسؤوليات أخرى في هذا الجانب ما زال على الدولة الاضطلاع بها، فقد وردت مشكلة عدم كفاية البنية التحتية كواحدة من التحدّيات الخمس الأولى التي تعوق المستثمرين في الدولة، وذلك وفقاً لنتائج مسح سهولة ممارسة الأعمال الذي ينفّذه "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي نُشرت نتائجه ضمن تقرير التنافسية المذكور مسبقاً. واستمراراً للنهج نفسه الذي تتبعه دولة الإمارات والمهتم بتطوير البنية التحتية تخطّط الدولة لإنفاق نحو 108 مليارات دولار على مشروعات البنية التحتية على مدار السنوات العشر المقبلة، وفقاً لبيانات "المصرف الصناعي" الإماراتي، ويمثّل هذا المبلغ نحو 44 في المئة من إجمالي الإنفاق المخطط لدول الخليج العربية كلها على مشروعات البنية التحتية خلال الفترة نفسها، والبالغ نحو 245 مليار دولار، ومن المتوقع أن تكون هذه السياسة كفيلة بتمكين الدولة من تطوير بنيتها التحتية، ومن المرجّح أن تحقق المزيد من التقدّم في الترتيب العالمي وفقاً لمؤشر جودة البنية التحتية وقد تحل ضمن الدول الخمس الأولى. ــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.