تعدّ دولة الإمارات من الدول ذات الإمكانات الكبيرة على خريطة الطاقة العالمية، إذ إنها تمتلك نحو 97.8 مليار برميل كاحتياطات نفطية، بما يمثّل أكثر من 8 في المئة من الاحتياطات النفطية العالمية، لتأتي في المرتبة السادسة عالميّاً ضمن أكبر الاحتياطات النفطية، وتمتلك الدولة أيضاً نحو 6.071 تريليون متر مكعب من احتياطات الغاز الطبيعي، بنسبة تبلغ نحو 3.5 في المئة من الاحتياطات العالمية، وتأتي في المرتبة الخامسة عالميّاً ضمن أكبر الدول امتلاكاً لاحتياطات الغاز الطبيعي. وتحرص دولة الإمارات بشكل مستمر على تطوير قدراتها الإنتاجية من مختلف مصادر الطاقة التقليدية، وذلك لتحقيق هدفين لا يقل أحدهما أهميّة عن الآخر، أولهما ينطوي على تمكين قطاع الطاقة التقليدية من نفط وغاز من الوفاء باحتياجات الاقتصاد الوطني المتزايدة من هذه الأنواع من الطاقة، بخاصة الغاز الطبيعي الذي يلبّي نحو 69 في المئة من استهلاك الطاقة المحلي. ونتيجة للاعتماد الكبير للدولة على الغاز الطبيعي فإنها لا تستطيع تلبية كامل احتياجاتها من هذا المورد بالاعتماد على الإنتاج المحلي، وتلجأ الدولة إلى استيراد نحو 9 مليارات متر مكعب من الغاز سنويّاً، ويضاف إلى ذلك أن هناك توقعات كبيرة بزيادة احتياجات الدولة من مختلف مصادر الطاقة نتيجة النمو والتنمية الاقتصادية المتوقعة في الدولة في المستقبل، فمن المرجّح أن ينمو الاقتصاد الإماراتي بمعدلات تزيد على 5 في المئة سنويّاً كما ورد في تقديرات "صندوق النقد الدولي" بداية من عام 2012، هذا إلى جانب النمو السكاني الملحوظ الذي تشهده الدولة في المرحلة الراهنة، والناتج في أحد جوانبه عن المميزات التي توفرها الدولة كوجهة مفضّلة عالميّاً للاستثمار والعمل والسياحة ناهيك عن العيش، ويتوقع أن تجتمع هذه المتغيّرات لتدفع استهلاك الطاقة الأولية بالدولة إلى النمو بنحو 18.5 في المئة بحلول عام 2013. أما الهدف الثاني فهو يتعلّق بمساعي الدولة إلى تحسين موقعها على خريطة الطاقة العالمية كدولة منتجة للطاقة الأولية بما يتوافق مع ما تمتلكه من احتياطات سواء في ما يتعلّق بالنفط أو الغاز الطبيعي. وسعياً منها إلى تحقيق هذين الهدفين تخطّط دولة الإمارات لاستثمار نحو 31 مليار دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة بواقع 6.2 مليار دولار سنويّاً لتنفيذ عدد من المشروعات التطويرية في قطاع النفط والغاز الطبيعي، بما يضعها في المرتبة الأولى ضمن دول منطقة الخليج العربية في هذا المجال، حيث إنها تستحوذ على نحو ثلث استثمارات دول المنطقة مجتمعة في مجال الطاقة التقليدية البالغة نحو 100 مليار دولار. وتأتي هذه الاستثمارات الضخمة التي تخطّط دولة الإمارات لتوجيهها إلى تطوير مصادر الطاقة التقليدية لديها بالطبع إلى جانب استثماراتها السخية الموجّهة إلى مشروعات الطاقة المتجدّدة التي تستهدف تنويع مصادر الطاقة وزيادة مستوى أمن الطاقة بالدولة في المستقبل، من خلال الاستفادة من هذه المصادر النظيفة والآمنة، حيث تنفق الدولة حاليّاً نحو 10 مليارات دولار سنويّاً كاستثمارات في مجال الطاقة المتجدّدة، ولديها العديد من المبادرات غير المسبوقة في هذا الشأن. وإلى جانب هذا وذاك تتعاون دولة الإمارات حاليّاً مع كوريا الجنوبية بهدف إنشاء عدد من محطات توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، ومن المتوقع أن تكون هذه المحطات جاهزة للعمل بداية من عام 2015. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية