قرأت ذلك النقد الشديد الذي تضمنه مقال: "المهمة الأفغانية... وسياسة الفوضى الشاملة" للسياسي الأميركي المحافظ جون بولتون، والذي حاول فيه إظهار مقاربات أوباما وسياساته على أنها فاشلة ووصفها بأنها نوع من "الفوضى الشاملة"، وأرى أن ذلك النقد الحاد لم يكن في محله، لأن أوباما يتبنى سياسة مختلفة عن تلك التي كان بوش وبولتون وغيرهما من رموز اليمين الأميركي المحافظ يتبنونها ويتبعونها في مواقفهم الدولية. والفرق بين السياستين كبير، فأوباما يسعى بكل السبل المشروعة لتحقيق مصالح بلاده، ولكنه يحترم الشرعية الدولية في الوقت نفسه، في حين أن المحافظين لا يحترمون الشرعية الدولية، وخير دليل على ذلك أن بولتون هذا نفسه قال ذات يوم إنه لا بأس في التخلص من عدة أدوار من مبنى الأمم المتحدة، وهو ذاته الذي سيعينه بوش بعد ذلك ممثلاً لبلاده في المنظمة الدولية. ولذا فإن موقفه السلبي اليوم من أوباما قابل للفهم تماماً. عبدالوهاب حامد - الخرطوم