أشباح حرب باردة في شبه الجزيرة الكورية... ونجاح "مؤتمر كانكون" ضرورة حيوية ----------- نذر استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتوجس صيني من مناورات عسكرية في البحر الأصفر، وفرص مؤتمر كانكون حول تغير المناخ في النجاح، وفشل اللجنة الدولية لصيد الحيتان في التوصل إلى اتفاق... موضوعات أربعة نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. ------------ غيوم اقتصادية جديدة صحيفة "تورونتو ستار" الكندية اعتبرت ضمن افتتاحية لها أن المؤشرات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة تثير القلق؛ ففي الأسبوع الماضي، أُعلن في الولايات المتحدة عن انخفاض في مبيعات المنازل، وانخفاض في النشاط الصناعي، وارتفاع في الطلبات الجديدة للحصول على فوائد البطالة، وخسارة 125 ألف وظيفة. ولئن كان معدل البطالة قد انخفض بشكل طفيف، إلى 9.5 في المئة، فذلك لأن العديد من العاطلين توقفوا عن البحث عن عمل. وكل هذه المؤشرات ردت عليها أسواق المال بأسوأ أسبوع منذ شهرين. وقد دفع تضافر السلبيات هذا إلى تجدد الحديث عن انتعاش على شكل حرف W، ورجوع الاقتصاد لأميركي إلى الركود. وربما في استباق لهذا السيناريو، تقول الصحيفة، اعترف البيان الصحافي الذي صدر عن قمة مجموعة العشرين الشهر الماضي بأن الانتعاش الاقتصادي ما زال "هشّاً"، حيث ما زالت البطالة في الكثير من البلدان في "مستويات غير مقبولة". ونتيجة لذلك، دعت مجموعة العشرين البلدان إلى مواصلة مخططات تنشيط الاقتصاد والتحرك بحذر بخصوص كبح الجماح، مع هدف تقليص العجز بالنصف بحلول 2013. غير أن المعلقين اليمينيين، تقول الصحيفة، وجدوا هذه الرسالة ضعيفة جدّاً، ودعوا إلى مقاربة أكثر استعجالا لخفض الإنفاق الحكومي. ولكن الصحيفة ترى أن هذا بالضبط هو النصيحة الخطأ في الوقت الراهن، بالنظر إلى أرقام الاقتصاد الأميركي، معتبرة أن على الحكومات أن تستمر في تطبيق مشاريع تنشيط الاقتصاد التي التزمت بها، بل وأن تكون مستعدة لتمويل مشاريع إضافية تروم تنشيط الاقتصاد في حال سقط الاقتصاد في الركود. أما تقليص العجز، فيمكن أن ينتظر حتى يقف الاقتصاد على أرضية أكثر صلابة. "شبح الحرب الباردة" تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "كوريا تايمز" الكورية الجنوبية افتتاحية عددها لأول من أمس الأربعاء، وفيها انتقدت موقف الصين بشكل خاص، وذلك لأنها تعارض في مجلس الأمن الدولي أية خطوة تروم إدانة كوريا الشمالية، على خلفية إغراق هذه الأخيرة لسفينة حربية كورية جنوبية في وقت سابق من هذا العام، كما تقول سيول. وأسوأ من ذلك أن المعارضة الصينية يرافقها تردد روسي لاتخاذ أي خطوة ضد كوريا الشمالية، كما تقول الصحيفة، التي تعتبر أن الأكثر مدعاة للقلق هو أن جهود كوريا الجنوبية لحل هذه المشكلة أصبحت أكثر تعقيداً "في وقت تواصل فيه الصين وروسيا لعب دور المدافع عن الشمال المتعنت"، وأن إغراق السفينة قدم للكتلة الشيوعية السابقة الذريعة اللازمة لإعادة إحياء شبح الحرب الباردة ضد التحالف الذي تتزعمه الولايات المتحدة في شمال شرق آسيا. وما يعزز هذا الانطباع، حسب الصحيفة، هو رد فعل الصين على المناورات العسكرية البحرية المشتركة التي تعتزم كوريا الجنوبية والولايات المتحدة القيام بها في البحر الأصفر في وقت لاحق من هذا الشهر، وذلك بهدف "تلافي تكرار مثل هذه المأساة عبر تحسين الجاهزية العسكرية لكوريا الجنوبية، وبخاصة مراقبتها لغواصات كوريا الشمالية". وحسب الصحيفة، فإن "من الصعب في الوقت الراهن فهم لماذا أصبحت الصين... حساسة بشكل مبالغ فيه تجاه المناورات العسكرية في البحر الأصفر عقب غرق السفينة، علماً بأنها مناورات ذات طابع دفاعي محض". وفي رد فعلها الاستباقي، بدأت الصين مناورات عسكرية استمرت أسبوعاً في ساحلها الشرقي في الثلاثين من يونيو الأخير، وذلك باستعمال الذخيرة الحية. ولئن نفى الجانب الصيني أن تكون لهذه المناورات العسكرية أي صلة بالوضع في شبه الجزيرة الكورية، فإن الصحيفة ترى أن ثمة ما يكفي من الأسباب للنظر إلى هذه الخطوة العسكرية كاستعراض للقوة من قبل الصين قبيل المناورات الأميركية- الكورية الجنوبية، معبرة عن أملها في أن تصبح الصين عضواً في المجتمع الدولي يتمتع بقدر أكبر من المسؤولية من أجل المساعدة على إرساء السلام في شمال شرق آسيا. مؤتمر كانكون للمناخ "هل تنجح كانكون في ما أخفقت فيه كوبنهاجن؟"، بهذا السؤال استهلت صحيفة "ذا هيندو" الهندية افتتاحية عددها لأمس الخميس، التي خصصتها للحديث عن آفاق وفرص التوصل إلى اتفاق "قوي" في المؤتمر الأممي السادس عشر حول تغير المناخ الذي سيعقد في المكسيك في وقت لاحق من هذا العام، لاسيما في ظل إخفاق مؤتمر كوبنهاجن في ديسمبر 2009 في التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف. وحسب الصحيفة، فإن المحاولات الرامية إلى المساواة بين مسؤوليات البلدان النامية ومسؤوليات العالم المتقدم تصرف الانتباه عن الموضوع الحقيقي، وهو أن على البلدان الغنية أن تخفض الانبعاثات الغازية بقدر أكبر مما وعدت به من قبل، وذلك لأن التعهدات الحالية التي تقدمها البلدان الصناعية لا يمكن أن تصل إلى خفض بنسبة 25 إلى 40 في المئة من الانبعاثات الغازية، وهي النسبة التي تقول "الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ" إنها ضرورية من أجل محاولة حصر ارتفاع الحرارة في كوكب الأرض بأقل من درجتين مئويتين. وفي ختام افتتاحيتها، قالت الصحيفة إن المطلوب هو اتفاقية تمكن من النقل الحر للمال والتكنولوجيا على المدى القصير من أجل إنتاج الطاقة الخضراء في الاقتصادات الصاعدة، والتي ستشكل قرابة 93 في المئة من الزيادة في الطلب على الطاقة في غضون عقدين من الزمن فقط. صيد الحيتان... بمرونة! كان هذا هو العنوان الذي اختارته صحيفة "جابان تايمز" اليابانية لافتتاحية عددها لأمس الخميس، وفيها علقت على قرار اللجنة الدولية لصيد الحيتان خلال اجتماعها الذي انعقد في أكادير بالمغرب في 23 من الشهر الماضي إرجاء اتخاذ قرار نهائي بشأن مقترح توافقي لفترة 10 سنوات وإقرار تخفيف صيد الحيتان لفترة سنة قبل إعادة إحياء المحادثات. ولئن اعتبرت الصحيفة أن من المؤسف أن الهيئة التي تضم 88 عضواً قد فشلت في التوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف، إلا أنها رأت أن فترة تخفيف عمليات صيد الحيتان أفضل من فشل تام، معبرة عن أملها في أن تثابر البلدان المؤيدة والمعارضة لصيد الحيتان من أجل التوصل إلى اتفاق مقبول من قبل الجميع العام المقبل. وحسب الصحيفة، فإذا كانت البيانات التي تجمعها اليابان من خلال البحوث العلمية مفيدةً بخصوص تحديد حالة أعداد الحيتان من زاوية الاستغلال المستديم للموارد، فإن استهلاك لحومها في اليابان قليل، كما تقول، مشيرة في هذا الصدد إلى أن اليابان اصطادت في 2009 ما لا يزيد على 506 حيتان في المحيط الجنوبي، أي ما يعادل نحو 60 في المئة من "الكوتا" التي حددتها لنفسها. وفي ختام افتتاحيتها، أوضحت الصحيفة أن اليابان كانت مستعدة لقبول المقترح التوافقي من حيث المبدأ، مشددة على ضرورة أن تتحلى البلدان المعارضة لصيد الحيتان ببعض المرونة أيضاً. إعداد: محمد وقيف