بالرّغم من حالة الحذر المسيطرة على المستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصاديّ على مستوى العالم في الوقت الحالي، بسبب استمرار تداعيات "الأزمة المالية العالمية"، فإن الشواهد تؤكّد أن الاقتصاد الوطني الإماراتي يسير في اتجاه معاكس، متجاوزاً تلك التداعيات، ومسجّلاً تراجعاً مهماً في مستوى حذر المستثمرين بشأن مستقبله، فقد أظهرت نتائج المسح الذي قامت به مؤسسة "فريندز بروفيدنت إنترناشونال" العالمية المتخصّصة في مجال التأمين بالتعاون مع مؤسسة "آي. سي. إم" للأبحاث مؤخراً أن نحو 53 في المئة من المستثمرين المهتمّين بالاقتصاد الإماراتي الذين شملهم المسح متفائلون بشأن تحسّن ظروف الأسواق الإماراتية خلال فترة الأشهر الستة المقبلة. كما أوضحت نتائج المسح المذكور أن نسبة المتفائلين بشأن مستقبل الأسواق الإماراتيّة من بين المستثمرين الذين شملهم المسح تمثّل نحو أربعة أضعاف نسبة المتشائمين، التي بلغت بدورها نحو 12 في المئة، ما يعني أن النبرة التفاؤليّة بشأن مستقبل المناخ الاستثماري في الدولة وأوضاعها الاقتصاديّة بوجه عام باتت أقوى بمراحل من النبرة التشاؤميّة. وإن كانت هناك بعض التخوّفات التي ما زالت تسيطر على فئة من المستثمرين، فإن هذه التخوّفات لن تستمر في الأجل الطويل. وفي خضم التغيّرات التي فرضتها "الأزمة المالية"، فإن الاقتصاد العالمي شهد تغيراً في العديد من المتغيرات المهمّة في الوقت الحالي، وتبدلاً في مواقع القوى الاقتصادية في العالم، حيث إن هناك تحسناً في الدور والثقل الاقتصاديين للاقتصادات الصاعدة والمتركّزة بشكل خاص في آسيا وبعض اقتصادات أميركا الجنوبية وأفريقيا، التي تشهد تحسّناً في نصيبها من تدفّقات التجارة العالمية للسلع والخدمات، وكذلك في حركة رؤوس الأموال التي أصبحت أكثر توجهاً إلى هذه الدول، وهذا بالطبع يأتي على حساب اقتصادات الدول المتقدّمة في أوروبا وأميركا الشمالية. ولعلّ امتلاك الاقتصاد الإماراتي عدداً غير قليل من عوامل الجذب يجعله إحدى الوجهات المفضّلة للأعمال التجارية وحركة رؤوس الأموال حول العالم، وكذلك يساعد على زيادة تفاؤل المستثمرين بشأن مستقبل الأسواق الإماراتيّة، فالاقتصاد الإماراتي يتمتع حالياً بحالة من الاستقرار بعد تمكّنه من الخروج من أسوأ مراحل "الأزمة المالية" في عام 2009 دون انكماش، وتمكّنه من تسجيل معدلات نمو تبلغ نحو 1.3في المئة وفقاً لبيانات "مركز الإحصاء الوطني"، كما أن السياسة الاقتصادية الإماراتية الطموح لا تضع نهاية للنمو والتنمية الاقتصاديّين، بل تجعلهما هدفين استراتيجيين ودائمين، وكذلك تحرص على العمل في مناخ منفتح على العالم الخارجي، بما مكّنها من جعل الاقتصاد الوطني بوابة واسعة للأسواق الإقليميّة، ومعبراً للتجارة بين أقاليم العالم المختلفة، هذا بالإضافة إلى أن دولة الإمارات باتت في السنوات الأخيرة إحدى الوجهات السياحيّة الجاذبة على المستوى العالمي بفضل ثرائها بالكثير من الخيارات السياحيّة التي تشمل السياحة التاريخية، والسياحة الطبيعية، بجانب الخيارات السياحية الحديثة كسياحة الأعمال والمؤتمرات وغير ذلك. وبجانب هذا وذاك، فإن أسواق التجزئة في دولة الإمارات تتمتّع بمستوى مرتفع من الديناميكية بما يجعلها إحدى الوجهات المفضّلة للأنشطة والأعمال التجارية حول العالم، بفضل مستوى المعيشة والدخول المرتفعة للسكان، الذين يتمتعون بقوة شرائيّة كبيرة، ظلت طوال الأعوام القليلة الماضية هي المحرك الرئيسي لنمو الاقتصاد الوطنيّ بالرغم من تراجع الطلب العالمي بسبب "الأزمة المالية"، وستظل كذلك وبشكل دائم في المستقبل، ما يزيد الأسواق الإماراتيّة بريقاً في أعين المستثمرين حول العالم. ــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.