جاء أداء "المجلس الوطني الاتحادي" في دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الرابع عشر، الذي انتهت فاعلياته بالمرسوم الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الأسبوع الماضي، معبراً عن قضايا المواطنين وهمومهم، ومتفاعلاً مع القضايا الخارجية للدولة. الأداء الفاعل لـ"المجلس الوطني الاتحادي" في هذه الدورة ظهر في أكثر من جانب، الأول في التعبير عن القضايا والهموم التي تشغل المواطنين، فقد ناقش المجلس حزمة من الموضوعات المهمة التي أكّدت تفاعله الوثيق مع القضايا الحيوية المطروحة على أجندة العمل الوطني، ولم يركز في مناقشاته على طرح المشكلات، بل عمل على إيجاد الحلول لها، ويبرز في هذا السياق التقرير الأخير الذي أعدّه عن القطاع الصحي في الدولة، وكشف فيه عن وجود مشكلات عدة تعانيها الخدمات الصحية الحكومية، ونقص الكوادر البشرية والأجهزة والمباني، ولمعالجة هذه المشكلات، فقد طالب بأن يكون بناء المستشفيات والمراكز الصحية حسب المواصفات العالمية ومراعاة الحاجة الفعلية لضمان امتداد الخدمات الطبية لجميع مناطق الدولة، وطالب كذلك بوضع خطط تدريبية حديثة للكوادر الطبية والفنية والإدارية تتلاءم مع المعايير العالمية. وإضافة إلى ذلك، فقد ناقش المجلس العديد من القضايا الجماهيرية الأساسية، كأوضاع التعليم وسبل تطويره في مراحله المختلفة وبما يخدم خطط التنمية في الدولة، والمشكلات التي تواجه قطاع الإسكان وكيفية التغلب عليها، وكان هناك حرص واضح من جانب أعضاء المجلس على طرح القضايا بشكل موضوعي موثق بالأدلة والإحصاءات التي تعكس نضجهم البرلماني، وحرصهم على توظيف ذلك كله لمصلحة المواطنين. أما الجانب الثاني الذي برز فيه الأداء الفاعل لـ"المجلس الوطني" في دورته الأخيرة، فكان التفاعل مع القضايا الخارجية التي تهمّ الدولة، حيث كان للشعبة البرلمانية للمجلس نشاط واسع ومهم من خلال مشاركة وفود المجلس في مختلف الفعاليات البرلمانية الخليجية والعربية والإسلامية والدولية، وكان لهذا أثره الإيجابي في التعبير عن مواقف الدولة إزاء كثير من القضايا الخارجية، ولاسيما قضية الجزر الثلاث المحتلة (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى)، حيث نجحت الوفود البرلمانية للمجلس في دعم موقف الإمارات وسيادتها على جزرها الثلاث التي تحتلها إيران، ناهيك عن المبادرات والمقترحات التي طرحتها هذه الوفود، وأكّدت من خلالها دعم الدولة القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. كما أسهمت الجولات البرلمانية في تعزيز علاقات الإمارات الخارجية مع العديد من دول العالم، وهذا كله يؤكد بوضوح حقيقة مهمة، هي أن "المجلس الوطني" أصبح يقوم بدور داعم لسياسة الدولة الخارجية. إن الأداء الفاعل لـ"المجلس الوطني الاتحادي" في دورته الأخيرة، والدورات السابقة لم يكن ليتحقق لولا الدعم المتواصل الذي توليه قيادتنا الرشيدة للمجلس وتطويره، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية من ناحية، وأكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهمومه من ناحية ثانية. وإذا كانت الدورة البرلمانية الأخيرة للمجلس أثبتت مقدرته على التفاعل والتواصل مع قضايا المجتمع والدولة، فالمأمول أن يزداد هذا الزخم في دورات الانعقاد المقبلة على النحو الذي يدعم توجهات قيادتنا الرشيدة بشأن تدعيم دور المجلس وتفعيله كي يسهم بشكل أكبر في خدمة القضايا الداخلية والخارجية على حدّ سواء خلال المرحلة المقبلة من المسيرة التنموية. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية