د. خليفة علي السويدي التعليم في دولة الإمارات يمر بمرحلة تاريخية حرجة حيث تزامنت التوقعات الحكومية والشعبية للتأكيد على أن التعليم ينبغي أن لا يكون على ما هو عليه اليوم. الأسر توجهت بصورة واضحة بعيداً عن التعليم الحكومي باتجاه التعليم الخاص، فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار... الوزاراء المتلاحقون على منصة قيادة التعليم في الدولة أخذوا موقع الربان، لكنهم ابتعدوا كثيراً عن الميدان وكانت الخطط الاستراتيجية والبرامج التنفيذية تمثل لكمات متتالية في وجه الميدان التربوي، حتى سقط أهل الميدان صرعى من كثرة القرارات والتغيرات، والتطورات التي تهبط عليهم من سماء الوزارة، وكأنهم نكرة في جملة غير معربة. الجديد في هذه المنظومة من اللكمات هي الأرقام، التي أفرجت عنها "هيئة المعرفة"، والتي أولتها القيادة مهمة إصلاح التعليم على مستوى إمارة دبي. وكان منذ أن تولت "هيئة المعرفة" قيادة التغير قرارات وآمال تحطمت كلها على صخرة الواقع، حتى أصبح من يعيش في ميدان التعليم في دبي يترحم على قيادة منطقة دبي التعليمية للمدارس في هذه الإمارة، فقد أوصلت تلك القيادة مدارس دبي إلى مستوى متقدم حسب تصنيف وزارة التربية والتعليم للمدارس في دولة الإمارات. والجوائز المحايدة كجائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز شاهدة بنتائجها على ذلك الماضي، ولماذا نلجأ إلى الجائزة التربوية كمؤشر وتقارير "هيئة المعرفة" نفسها، دقت ذلك الناقوس، فتقرير الرقابة المدرسية لهذا العام بين لنا أن 20 ألف طالب يتلقون تعليماً غير مقبول، وأن 6 مدارس من بين 10 مدارس في دبي لا تقدم تعليماً يرقى إلى مستوى جيد. الأسبوع الماضي تم نشر نتائج مسح بالتعاون مع "هيئة المعرفة" ملخصه أن الأسر تنفق مليون درهم على كل طفل في المدارس الخاصة بدبي من مرحلة رياض الأطفال إلى الثانوية العامة، هذه الأرقام والتقارير قادة العديد من المفكرين والكُتاب إلى نعي التعليم ومحاولة البحث عن الأسباب. الأستاذ راشد العريمي كتب مقالاً أعتبره من أفضل ما كُتب حول هذه القضية، ملخص ما كتب أن سبب كل هذه المحنة إدارات للتعليم. كانت تخدم مصالحها الفكرية أكثر مما تفكر في المصلحة الوطنية... وهذا كلام له واقعه في تاريخ التعليم في الإمارات خلال حقبة من الزمن، ولكن هل هذا هو السبب الوحيد؟ الجميع يؤكد على وجود عوامل أخرى منها سوء الإدارة، وعدم احترام التخصص، والعجز المالي في بعض الأوقات كان هو المتهم الأساسي... نقل التجارب الأجنبية دون وعي بخصوصية مجتمع الإمارات... هذه العوامل وغيرها تداخلت كي نصل إلى ما نحن عليه اليوم حيث السلبيات تجاوز الإيجابيات بمراحل. هذا الأمر تم التعامل معه على مستويات متعددة، إحدى هذه الطرق تتمثل في فكرة إنشاء المجالس والهيئات المحلية على مستوى كل إمارة للتعامل بصورة أقرب مع واقع التعليم... الأمر نجح في أبوظبي، لكن التجربة لم تقدم الجديد في بقية الإمارات. فهل من صوت جديد يُعلي من شأن التعليم على المستوى الاتحادي؟ وهل نتداعى إلى قرارات تؤكد أن التعليم خط فاعل في التنمية الوطنية، ولا ينبغي أن تكون قراراته تجارب فردية فمناصب الرجال لا ينبغي أن تؤثر في مستقبل الأجيال.