فجوة بين أميركا وروسيا...وإيجابية أوروبية في الأزمة المالية أصداء فضيحة التجسس الروسية على الولايات المتحدة، ودعوة لاحتوائها كي لا تلحق الضرر بالعلاقات بين واشنطن وموسكو، وأوروبا أقدمت على خطوات سريعة للخروج من الأزمة المالية، وأوباما يحاول إصلاح نظام الهجرة...موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. عقلية الـ"كي.جي.بي" في افتتاحيتها لأول من أمس، وتحت عنوان "في موسكو: آثار لعقلية كي. جي. بي"، رأت "واشنطن بوست" أن بعض الخبراء في عالم الاستخبارات يرحبون بمحاكاة تكتيكات القرن العشرين، وضمن هذا الإطار تمكنت الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي من إلقاء القبض على 11 عميلا روسيا، مما يثير تساؤلاً مهماً مؤداه: لماذا تقوم الجهة التي تلت الــ"كي. جي. بي" باستثمار أموال ضخمة وبذل جهود حثيثة لاختراق الدوائر الحكومية والجهات القريبة من الأكاديميين وصناع القرار الأميركي؟ الإجابة تكمن في ضرورة أن يفهم الأميركيون الفجوة الكبيرة بين المجتمعين الأميركي والروسي. فخلال العقد الماضي، وعندما كان فلاديمير بوتين مسؤولاً عن الـ"كي. جي.بي"، أصبحت روسيا أكثر انغلاقاً في كثير من المناحي. على سبيل المثال، السجلات التاريخية التي كانت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي مفتوحة للباحثين من كل بلدان العالم، تم إغلاقها، ومحطات التلفزة باتت تحت سيطرة الدولة، والمنظمات الدولية، تم طردها من روسيا، والمنظمات غير الربحية تعرضت للتهديد، وأصبحت روسيا بلد الحزب الواحد كما كانت منذ 20 عاماً. أما الولايات المتحدة، فهي على النقيض من ذلك، حيث لديها مجتمع منفتح، وعلى عكس سلوك موسكو تجاه المنظمات الأميركية في روسيا، تلقى الحكومة الروسية ترحيباً داخل أميركا عندما تستأجر شركات للعلاقات العامة، وتوجد برامج روسية في محطات التلفزة التي توزع داخل الولايات المتحدة، ويلقى الدبلوماسيون الروس ترحيباً عندما يحضرون جلسات حوار بمراكز البحوث في واشنطن، كما أن السجال السياسي داخل الولايات المتحدة يُعد كتاباً مفتوحاً بالنسبة للروس. كثير من الروس يفهمون ذلك جيداً، لكن المشكلة في ذهنية الـ"كي.جي.بي"التآمرية، التي تحب الخدعة، ولأن الكريملن يحدد أي الموضوعات التي يتعين طرحها في وسائل الإعلام المملوكة للدولة الروسية، يفترض البعض أن هذا السيناريو يتم تطبيقه أيضاً في واشنطن. وإذا كان الأكاديميون الأميركيون ومراكز البحوث الأميركية ترحب بأي شخص من الخارج لحضور فعالياتها، فربما ذلك يعود إلى دافع خفي لا يعرفه إلا الأميركيون. وإذا كانت تقارير هؤلاء الأكاديميين تُعلن على الملأ، فربما يظن البعض أن لهذه التقارير ملاحق خفية لا يعرفها إلا المطلعون على بواطن الأمور. لا يزال هناك الكثير من الأمور التي لم تتضح بعد عن الحلقة التجسسية المزعومة، وربما نعرف أن بعض العملاء الروس قد اطلعوا على أسرار حقيقية تخفيها الحكومة الأميركية. لكن هذا يعكس المرآة المشوهة التي ينظر فيها ساسة روسيا، ووجهة نظر العملاء الروس تجاه المجتمع الأميركي، التي يمكن اعتبارها "اختراقاً" تعكس روسيا التي يريدونها، روسيا حيث المجتمع المدني يعاني من الاختناق، وقليلون جداً يجرؤون على التعبير عن آرائهم أمام العامة. "ليسا عدوين" وتحت عنوان "الجاسوس الروسي يجب ألا يربك العلاقات"، سلطت "لوس أنجلوس تايمز" في افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، على خلية التجسس الروسية، مستنتجة أن لدى أوباما وميدفيدف أسبابا منطقية جيدة للتخفيف من حدة فضيحة التجسس الروسية، فهما يعملان معاً من أجل إصلاح الاقتصاد العالمي ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. الصحيفة لفتت الأنتباه إلى أن الكشف عن خلية التجسس جاء بعد أيام قليلة مرت على زيارة الرئيس الروسي لـ"وادي السيلكون" ووعده بصفقة قيمتها مليار دولار للاستثمار في أنظمة "سيسكو" الإلكترونية. البلدان ليسا عدوين ويحتاجان العمل معاً في كثير من القضايا، كالأزمة النووية الإيرانية، ولا تريد الصحيفة من مجلس "الشيوخ" الأميركي أن يستخدم فضيحة التجسس الروسية لتعطيل التصديق على المعاهدة الاستراتيجية الجديدة لتخفيض التسلح التي كان رئيسا البلدين قد وقعا عليها في أبريل الماضي. المسؤولية المالية في إحدى افتتاحياتها ليوم الأربعاء الماضي، وتحت عنوان "الدول الأوروبية تتلمس طريقها نحو المسؤولية المالية"، استنتجت "يو. إس. إيه توداي" أنه لا يوجد أحد يعرف التوقيت الصحيح الذي يتم فيه التركيز على سياسات التقشف كبديل عن خطط التحفيز المطلوبة لمواجهة "الكساد الكبير". وحسب الصحيفة يجب أن تكون هذه الخطط مصحوبة بمسؤولية مالية على المدى الطويل، وهذا ما حدث في أوروبا...وتحديداً في بريطانيا وألمانيا، فالحكومة البريطانية الجديدة، بزعامة ديفيد كاميرون، جمدت الإنفاق الحكومي وقلصت ميزانية معظم الوزارات بنسب تصل إلى 25 في المئة، ورفعت في الوقت نفسه من ضرائب القيمة المضافة. أما في ألمانيا، فقد اقترحت المستشارة أنجيلا ميركل، معايير تقشفية، من خلال حزبها الذي ينتمي إلى "يمين الوسط". وذلك رغم تراجع شعبية حزبها في الآونة الأخيرة. أما فرنسا فقلصت إنفاقها الحكومي، ورفعت سن التقاعد من 60 إلى 62 عاماً. وحسب الصحيفة، بدأت أوروبا التي عانت من أزمة الديون، تواجه واقعها الاقتصادي، ولنقارن ما فعلته أوروبا بما حدث- أو بالأحرى لم يحدث- في الولايات المتحدة. فالكونجرس لا يستطيع حتى مجرد توفير الأغلبية اللازمة لتشكيل لجان حزبية لتخفيض العجز في الميزانية، صحيح أن أوباما بنفسه أصدر أمراً تنفيذياً بتشكيل لجنة تتولى هذا الأمر، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت اللجنة قادرة على ضمان الأغلبية اللازمة لتمرير الاقتراحات بطريقة رسمية. كما أن الأيديولوجيين والانتهازيين على حق عندما يذمون أي اقتراح برفع الضرائب، إضافة إلى أن عناصر "اليسار" ترفض أية محاولة لتقليص برامج المعونات. الأوروبيون لم ينتظروا تشكيل لجان أو انتخابات، فهم مدركون أنه ليس لديهم وقت كي يضيعونه. معضلة المهاجرين في افتتاحيتها لأول أمس، وتحت عنوان "أوباما ووعد الهجرة"، رأت "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأميركي كان واضحاً عندما تطرق إلى أسباب فشل نظام الهجرة، والبحث عن وسائل لإصلاحه. أوباما قال في خطاب ألقاه حول هذه المسألة: إن لبلاده الحق في السيطرة على حدودها، لكن نشر الأسيجة والقوات ليس حلاً لهذه المشكلة بل مجرد خيال، وإن أي قدر من الأمن على الحدود لا يفعل شيئاً تجاه 11 مليون مهاجر غير شرعي عبروا الحدود الأميركية. أوباما يطالب بتمكين هؤلاء "الأميركيين المحتملين" من الحصول على حقهم من خلال القانون، ودعا إلى إصلاح نظام الهجرة الذي أصبح غير فعال، ولا يخدم مصلحة الولايات المتحدة. وحسب الصحيفة، ثمة قانون جديد سيدخل حيز التنفيذ في ولاية أريزونا، يوم 29 يوليو الجاري، وهو يقضي بقيام الشرطة بفحص أوراق أي شخص يُشتبه في كونه مهاجراً غير شرعي. أوباما يطمح في قوانين مختلفة للهجرة يتم تطبيقها في مناطق مختلفة داخل الولايات المتحدة. الرئيس الأميركي يأمل في إنهاء الفوضى التي أدت إلى فشل نظام الهجرة، ووضع هدف طموح لحل المشكلة، ولذلك يحث الكونجرس على مساعدته في تمرير قانون الهجرة، خاصة "الجمهوريين" الذين دعموا – إبان إدارة بوش- إصلاحاً يقره الحزبان، لكنهم الآن يقفون صفاً واحداً ضده. إعداد: طه حسيب