تحتلّ دولة الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط في مكافحة أنشطة قرصنة البرمجيات، مسجّلة أقل معدل للقرصنة على مستوى المنطقة في عام 2009 بمعدل يبلغ نحو 36 في المئة من إجمالي البرمجيات المتداولة فيها، كما ورد في "التقرير العالميّ للقرصنة" الذي يصدر سنوياً بالتعاون بين "اتحاد منتجي البرمجيّات" ومؤسسة "آي دي سي للأبحاث". ويشير حجم الفارق الكبير بين معدل قرصنة البرمجيات في الدولة والمعدل العالميّ البالغ نحو 43 في المئة إلى مدى النجاح الذي تحقّقه جهود مكافحة قرصنة البرمجيات فيها مقارنة بأداء السياسات المماثلة لها على المستوى العالمي، وهو ما يضعها بين أفضل 20 دولة في الترتيب العالمي لحماية البرمجيات. كما أن عدم تعرّض أسواق البرمجيات لتزايد معدل القرصنة في الدولة خلال عام 2009 مقارنة بعام 2008، رغم تزايد هذه الأنشطة غير المشروعة حول العالم في ذلك العام بنحو 2 في المئة، بسبب "الأزمة المالية العالمية"، والأضرار التي ألحقتها بالقدرات الشرائية لمستهلكي البرمجيات، يعدّ أحد الأوجه الإيجابيّة الأخرى لأداء أسواق البرمجيات في الدولة، ومدى التقدّم الذي تشهده السياسات المتبعة في الدولة لحماية الملكية الفكرية بوجه عام، وحماية البرمجيات بوجه خاص، وقد ضمن هذا الأداء الإيجابي المتميز لدولة الإمارات على المستوى العالمي تميّزها على المستويين العربي والخليجي أيضاً؛ إذ بلغ متوسط معدل قرصنة البرمجيّات في المنطقة نحو 59 في المئة خلا عام 2009. وتسعى الدولة إلى الاستمرار في النهج المتميّز نفسه في حماية البرمجيات خلال الفترة المقبلة، وتستهدف تخفيض معدل قرصنة البرمجيّات في أسواقها بنحو 2 في المئة خلال العام الجاري، لكي تخفض معدل القرصنة في أسواقها من نحو 36 في المئة حالياً إلى 34 في المئة نهاية العام، ومن ثم تقلّص حجم خسائر هذا القطاع في الدولة من نحو 155 مليون دولار حالياً إلى نحو 151 مليوناً في نهاية العام، ولتتراجع هذه الخسائر بنحو 10.6 في المئة مقارنة بمستواها نفسه البالغ نحو 170 مليون دولار قبل "الأزمة الماليّة العالميّة" في عام 2008. وإذا تمكّنت من تحقيق هذا الهدف، فإنها ستخطو خطوات جديدة إلى الأمام على سُلّم الترتيب الدولي وفقاً لمؤشرات حماية البرمجيات، وستزداد جاذبية أسواقها تجاه الأنشطة الاقتصاديّة بوجه عام، وفي مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بوجه خاص، لاسيما أن تحقّق هذا الهدف سيعني أنها ستحدّ شيئاً فشيئاً من أنشطة قرصنة البرمجيّات التي تمثل أهم التحديات التي تواجه قطاع صناعة البرمجيات على المستوى العالمي، حيث تسبب هذه الأنشطة خسائر سنويّة لهذا القطاع على المستوى العالمي تقدر بنحو 51.4 مليار دولار وفقاً لبيانات عام 2009. إن السياسة المتميّزة التي تتبعها دولة الإمارات في مجال حماية البرمجيات ليست إلا جزءاً من السياسة العامة التي تتبعها في مختلف المجالات، خاصة فيما يتعلّق بالجوانب الاقتصادية، وتوفير البنى التحتية والمعلوماتية والتكنولوجية الأكثر تطوّراً، والأطر التشريعية والتنظيمية، والمناخ الاستثماري العام المرن المنفتح على العالم، الذي يعدّ حالياً أكثر مناخات الاستثمار جذباً على مستوى المنطقة، ومن بين الأكثر تطوّراً على المستوى العالمي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية